رأيت وطني داخل حبة الرمان وقصائد أخرى

2020-01-04

يانغ كه

ترجمة: ميرا أحمد

 

رأيت وطني داخل حبة الرمان

رأيت وطني داخل حبة الرمان

  وطن كبير وفي قلبه

 بستان من الآنام

 يعانق أبناءه

 الأوفياء

 

في شوق

 

وحنين

 

وجلده العاري

 

يصون قلوباً خضراء

 

لحشود من بنين

 

وبنات

 

يمضون معاً

 

اليد في اليد

 

 وضحكات حلوة

 

تهدر

 

على أغصان

 

أشجار الرمان

 

وفي موسم الخريف

 

رأيت نساء حبالى

 

قد آن الآوان

 

لتضعن

 

حملهن

 

وكم أرغب

 

كم أرغب أن أتذكر

 

من جديد

 

كل شرفة من شرفات أكتوبر المجيد

 

 لمست غشاء قلبها

 

الأصفر

 

فأحسست

 

صحوة وطني

 

الجديدة

 

رأيت المقاطعات المجاورة

 

مقاطعة مقاطعة

 

وشرقا قد بزغت

 

شمسه

 

يلتحم بغرب

 

ساهر

 

قمره

 

رأيت صبايا

 

فارعات

 

تضعن أكاليل الزهور

 على رؤوسهن

 

الشامخات

 

ووجوه بيضاوية

 

ووجنات قد لونتها

 

حمرة وردية

 

ترتدين تنورات رمانية

 

وتقفن

 

في شموخ وكبرياء

 

وشفاه صابرات

 

عاصيات

 

تقطرن بنبيذ الرمان

 

 رأيت جيباً مشقوقاً

 

في حبة الرمان

 

فمددت بصري

 

وإذ بي أجد

 

بعض من إخوة

 

نائمين في خيمة

 

في مهب الريح

 

آه يا إخواني الأعزاء

 

آه يا إخواني الأحباء

 

وظهورهم الصلدة

 

في لون الكاكي

 

تحتمل عناء الأرض المتكسرة

 

الأرض المتصدعة

 

وما تسمع من شاك

 

وانتبهت أن سر أيديهم

 

ليس بسر كبير

 

ووديان راحتها

 

تئن بأنين مرير

 

 وصراخ محموم

 

قد أوقظ رداء الأشجار

 

ومع نسمات الربيع

 

استطالت أوراقه بجنون

 

وبزاخر النداء أغرت أغصاناً

 

فالتفت

 

وتداخلت

 

وتشابكت

 

أغصان مع أغصان

 

وباقات ورود أرجوانية قد أزهرت

 

باقات خف وزنها

 

 وبدت ثقيلة على

 

كل الأغصان

 

وفي لون النيران

 

تلونت

 

وعجزت يد المطر الطائلة

 

على اللهيب أن تطفئ

 

وأجراس نسيم

 

الزهرات الأرجونيات قد أيقظت

 

عيون الفجر

 

الناعسة

 

من سبات طويل

 

 وقبل أن تشيخ الشمس الأبية

 

قفزت

 

وراحت ترقص

 

فرحاً

 

وتغني طرباً

 

فوق الأغصان

 

 وكأنني أجوب واحة الأحلام

 

وقفت وحدقت بناظري

 

فرأيت كل شجرة من أشجار الرمان

 

انتصبت وبناظريها قد اتجهت

 

 إلى السماء العالية

 

كشخص ينحني

 

في أدب ووقار

 

وفي راحة يديه

 

يقبض على قلب أحمر قان

 

وكأنه يقبض على جمرة من نار

 

وعلى أغصان شجرة الرمان يجلس

 

آنام وآنام

 

وعلى الشفاه قد رفت البسمات

 

وبدت

 

أحلى من زهرات الرمان

 

(2006)

 

 نيلسون مانديلا

 

من بين قضبان السجن الحديدية

 

خرج الأسد الأفريقي

 

وتحت شمس الحرية

 

التمعت ملامحه الليلية

 

في تلك اللحظة صار الجسد شفافاً

 

فرأيت روحه الأبية

 

وبلهيب أسود

 

راحت تحترق

 

رجل ما انحنى في يوم من الأيام

 

أمام محن الزمان

 

وعبر السنين والسنين

 

ما هزت الجبل الشامخ

 

ريح

 

وكرامة تنخر في

 

 عظام البطل

 

وعزة تسري في دماء الأسد

 

حتى غدت بشرة الرجل السمراء

 

أعظم وأنبل

 

الألوان

 

وطيور حرة

 

حطت

 

على الأشجار

 

حتى الطيور الحبيسة وراء القضبان

 

لم تكف عن الطيران

 

وسطعت دلائل الحقيقة

 

كأسنانه ناصعة البياض

 

وخرج نيلسون مانديلا

 

من وراء القضبان

 

خرج الأسد الأفريقي

 

(1990)

 

 موزارت في عز الليل

 

 مثل زهرة زنبق أرجوانية

 

استفقت

 

من غفوة ليل شاحب

 

موزارت!

 

هل أنت قطعة موسيقية

 

أم شجرة صبار تتراقص على إيقاع قلبي

 

أم أنت لسان شفاف

 

يتذوق

 

طعم الموت الكئيب

 

ويتذوق طعم الموت المهيب

 

ويلعق على مهل

 

جراح حياتي

 

 

 

 

 

آه، عجزت روحي أن تذوب في روحك

 

مثل عجزي على السير تحت زخات المطر

 

ووقفت على رأس شمس صغيرة حتى استيقظت

 

وفاضت بنورها

 

فلمست يدي صوتك

 

ونوتات المعزوفة الموسيقية

 

آه، كم أنيقة أنت!

 

أتدرين أن كل زهرة

 

 تلتمع تحت نور الشمس

 

 تحيل أنوار الليل الساطعة

 

إلى أوهام زائفة

 

وسرابات خادعة

 

 (1990)

عن التبت حدثني صديقي

 

هناك حيث أعلى بقعة من بقاع الأرض

 

حيث جداول رقراقة

 

تحت قدم الجبل المقدس تنساب

 

ورأس الجبل المقدس بسماء زرقاء يزدان

 

هناك يقف الوقت

 

ويقف الزمان

 

ومراحل العمر سواسية

 

لا فرق سوى بين الشباب

 

والأطفال

 

هناك

 

حب

 

بلا قيود

 

حب

 

بلا شروط

 

هناك

 

تلبي فقط نداء القلب

 

لمن تشاء

 

حتى وإن هويت تسعة قلوب

 

هناك لا تلوح سكين الزواج

 

وتغتال على نصلها

 

هوى العاشقين

 

وقلوب المحبين

 

 هناك صخور خرساء

 

 تخرج من جوفها حياة

 

هناك تزهر كل عشبة

 

وتغدو حورية حسناء

 

هناك غنت صبية أغنية حلوة

 

وعلى خديها سال الدمع شلالا

 

وفي بحيرة الدموع سكبت وسكبت

 

وفي أقرب بقعة

 

 من الفردوس

 

انبسطت

 

(2001)

 

 دوار الشمس

 

 هنا ترقد مقبرة فان جوخ

 

مقبرة مهيبة

 

وعريقة

 

وهالة نور

 

تحيطها

 

ونور روحه

 

يمرق عبر كل النهارات

 

وعبر كل الليلات

 

فيغشي أبصار الفنانين

 

من الأجيال اللاحقين

 

 عاش فان جوخ في عصر ضرير

 

عاش ملفوظاً من القريب

 

ومرفوضاً من الصديق

 

ومضوا أمامه

 

وراحوا يستمعون في فتور

 

إلى ضجيج الحياة المشتعل

 

وإلى ضجيج النفس المفتعل

 

 (1989)

 

*****

يانغ كه: ولد يانغ كه عام 1957 في قوانغتشو. من شعراء الصف الأول والجيل الثالث في الصين. يمتلك خيالاً تاريخياً فريداً وقد فتحت كتاباته الشعرية في المناطق الحضرية آفاقاً شعرية جديدة. ومنذ ثلاثين عاماً سلك شعره درباً مغايراً راحت تدعمه مشاعر عميقة وتقاليد راسخة الجذور، مما جعله أن يكون دائماً في مقدمة صفوف الشعراء الصينيين.  نظم أكثر من إحدى عشرة مجموعة شعرية وبعض المقالات النثرية.

أُدرجت قصائده ضمن مختارات الشعر الصيني الحديث (1976 -2000)، ومائة عام من الشعر الصيني الحديث، ونهج الشعر الصيني الحديث. ونشرت دور النشر في جامعات في اليابان وإسبانيا ورومانيا وكوريا الجنوبية ومنغوليا بعض الدواوين المترجمة للشاعر يانغ كه مثل "مختارات يانغ كه" و"نصفين من تفاحة الأرض" وغيرها من الأعمال الشعرية.

وهو يشغل الآن منصب نائب رئيس اتحاد الكتاب الصينيين في قوانغتشو، نائب مسؤول لجنة الشعر في اتحاد الكتاب الصينيين، نائب رئيس جمعية الشعر الصينية، رئيس تحرير مجلة الأعمال الأدبية، رئيس تحرير مجلة نقد أدب الإنترنت، باحث في معهد بحوث الشعر في جامعة بكين، أحد المحكمين في لجنة تحكيم جائزة ماو دون الأدبية في دورتها التاسعة، نائب رئيس لجنة التحكيم في جائزة لوشون الأدبية في دورتها السابعة.

وقد حصل على العديد من الجوائز الأدبية الرفيعة منها جائزة لوشون الأدبية في دورتها الثامنة في قوانغتشو، وجائزة شو تشي مو من كامبريدج، وجائزة الشاعر المتميز عن مؤسسة حقوق النشر الرومانية، وجائزة الكتاب الشباب في دورتها الثانية في جوانغشي، وجائزة الإبداع في أدب الشباب، وجائزة الإسهام المتميز لشعراء الجيل الثالث في الصين، وجائزة ليو يو شي عن الشعر. وحصل على المركز الأول في جائزة الشعر الموزون المقفى الحديث في تايوان في دورتها الثانية. وجائزة التميز لأربعين عاماً في تايوان، وجائزة الإسهام الوطنية خلال عشر سنوات، وغيرها من الجوائز الأدبية الرفيعة الأخرى.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي