ناشونال إنترست: سليماني وليست أميركا كان يمسك بزمام الأمور في العراق

2020-01-04 | منذ 11 شهر

قال نائب وزير الدفاع الأميركي الأسبق دوف زاخيم، إن اقتحام منتسبين لقوات الحشد الشعبي الموالية لإيران للسفارة الأميركية في بغداد أخيرا، يمثل دليلا حيا أكثر وضوحا على أن طهران وتحديدا اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وليست واشنطن، هي التي تُسيّر الأمور في العراق.

وأضاف زاخيم -في مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست- أنه بدا واضحا بعد إحجام الجيش العراقي عن التدخل طيلة يومين من أعمال الشغب في محيط السفارة الأميركية، وإبداء بعض الضباط خوفهم على سلامة الدبلوماسيين الأميركيين، أن الحكومة العراقية غير مستعدة أو خائفة من مواجهة مباشرة مع "توابع طهران".

واعتبر زاخيم -الذي يعمل نائبا لرئيس مجلس إدارة معهد أبحاث السياسة الخارجية في واشنطن- أن ذلك أبرز دليل "حي وجلي" لواقع طالما ظل معترفا به منذ أمد طويل في أرجاء المنطقة إن لم يكن في واشنطن، مفاده أن إيران -وليست أميركا- هي التي تُمسك بزمام الأمور في بغداد.

وكان آلاف المدنيين ومنتسبون للحشد الشعبي احتشدوا أمام السفارة الأميركية بالمنطقة الخضراء في بغداد الثلاثاء الماضي، تنديدا بالغارات الأميركية على مواقع للحشد في محافظة الأنبار (غربي العراق) الأحد الماضي، ثم اقتحم العشرات منهم مبنى السفارة وأضرموا النار وأحرقوا أبراج الحراسة، قبل أن ينسحبوا إلى محيط السفارة مع وصول تعزيزات أمنية مكثفة.

من جانبه، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بأنها "ستدفع ثمنا باهظا جدا" نتيجة اقتحام السفارة الأميركية في بغداد، مشددا على أن تصريحه "تهديد وليس تحذيرا".

سيطرة سليماني

ويزعم زاخيم أن الرجل الذي يقف وراء إستراتيجية طهران في العراق هو "من شبه المؤكد" اللواء قاسم سليماني، "الذي كان مطلق اليد في العراق لبعض الوقت".

ويعتقد المسؤول الأميركي السابق أن قادة مليشيات الحشد الشعبي -التي تنضوي تحت لوائها كتائب حزب الله العراقي- يتلقون الأوامر من سليماني، وأن الأخير يريد "بكل تأكيد" أن يرد ترامب على اقتحام سفارة بلاده بأكثر من التهديد أو حتى قنابل الغاز المدمع.

وفي ظاهر الأمر، يبدو أن سليماني و"ملالي إيران" ينتهجون سياسة تفضي إلى نتائج عكسية. فإذا كان هدفهم إخراج الولايات المتحدة من العراق، ومن الشرق الأوسط في نهاية المطاف، فإن دعمهم للهجمات على المنشآت الأميركية واقتحام سفارة واشنطن في بغداد سيكون له "مفعول معاكس"، حسب زاخيم.

تهديد ترامب

ويقول الكاتب إن ترامب قد يضطر في مرحلة من المراحل إلى إصدار أوامره للقوات الأميركية بإطلاق النار على "المشاغبين، الذين قد يكون من بينهم مقاتلون إيرانيون".

فإذا ما اضطرت القوات الأميركية إلى فتح نيرانها على الإيرانيين -كما يتخيل زاخيم- فإن آيات الله قد يعتبرون ذلك فرصة لهم كي يحشدوا "غلاة القوميين" من الجماهير الإيرانية ولإصدار تعليماتهم لعملاء طهران، أو حتى فيلق القدس، لمهاجمة المنشآت الأميركية في العراق.

وربما راهن سليماني على أن ترامب قد لا يكون راغبا للثأر بإطلاق العنان لجبروت القوة الأميركية بغية استئصال الوجود الإيراني في العراق، استنادا إلى استياء الرأي العام الأميركي من تورط واشنطن في صراعات "لا تنتهي" بالشرق الأوسط.

ويرى الكاتب في مقاله أن أي تصرف من ذلك القبيل قد يوقع الجيش الأميركي مرة أخرى في وحل صراع "طويل" بمنطقة الشرق الأوسط، ما قد ينال من آمال ترامب في إعادة انتخابه أكثر من أي شيء آخر.

ويكره ترامب أن يكون "خاسرا" في العراق، لكن تلك الصورة تتضاءل أمام احتمال خسارته انتخابات الرئاسة الأميركية، فإذا كان إنقاذ حظوظه في إعادة انتخابه -وفقا لدوف زاخيم- يستدعي ترك العراق تحت رحمة إيران، فإن ترامب لن يتردد في فعل ذلك.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي