واشنطن بوست: السفارة الأمريكية في بغداد ضحية سياسة ترامب تجاه إيران

2020-01-01 | منذ 11 شهر

وصفت صحيفة “واشنطن بوست” الهجوم على مجمع السفارة الأمريكية في بغداد بأنه تزامن مع تراجع في الوجود الدبلوماسي وتأثير الولايات المتحدة وسط المواجهة مع إيران.

وقال جون هدسون إن الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في السفارة أجبروا على الهروب إلى الغرف الآمنة في السفارة حيث تم إرسال جنود مارينز يرابطون في الكويت لزيادة حمايات السفارة، بعدما اخترق مؤيدون لجماعة مؤيدة لإيران الحزام الأول من السفارة وأحدثوا أضرارا عليه انتقاما لمقتل 24 من أنصارهم.

ويعيش العراق ولسنين حالة من التنافس والشد والجذب بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت واشنطن قد خفضت بصماتها العسكرية في البلد الذي غزته عام 2003 وأطاحت بالنظام القائم فيه. ولأنها شعرت أن التأثير في البلد سيظل قائما قررت بناء مجمع ضخم للسفارة والذي يعتبر الأضخم في العالم من ناحية المساحة. ولكن السفارة ومنذ ربيع عام 2019 تعمل بطاقم قليل من الدبلوماسيين وعمال الإغاثة بسبب تهديدات الميليشيات الإيرانية.

وانتقد المفتش العام لوزارة الخارجية العدد القليل من العاملين في سفارة بغداد في تقريره الذي نشره بتشرين الثاني (نوفمبر)، وقال إن العدد القليل من المسؤولين “يؤثر على عمليات مهمة العراق” و”يحدد قدرة البعثة على مساعدة العراق بأن يصبح قويا ومستقلا وبلدا ديمقراطيا ودعم جهود مقاومة تنظيم الدولة”.

وقال إن عمل وكالة التنمية الدولية الأمريكية تم قطع فريقها إلى ستة أشخاص يشرفون على ميزانية 1.16 مليار دولار لدعم مشاريع الاستقرار والبرامج الإنسانية. ويقول نقاد الرئيس دونالد ترامب إن سياسة “أقصى ضغط” القائمة على فرض عقوبات اقتصادية ضد إيران زادت من التوتر وقربت من النزاع وكانت وراء تخفيض عدد الدبلوماسيين العاملين في العراق مما يجعل السفارة أول ضحية من ضحايا حملة الإدارة ضد إيران. وقال المسؤول السابق في إدارة باراك أوباما والباحث في معهد الأمن الأمريكي الجديد إلان غولدينبرغ: “لقد خلقنا وضعا لم نعد قادرين فيه على توفير السلامة للعاملين هناك”.

وأضاف: “هذا يضر بتأثيرنا وفعاليتنا وقدرتنا على معرفة ما يجري على الأرض”. وحتى وقت قريب تحدث المسؤولون الأمريكيون عن الوضع في العراق بأنه دليل على نجاح سياسة الضغوط التي تمارس على إيران. وأشاروا إلى الاحتجاجات التي بدأت في تشرين الأول (أكتوبر) وصب فيها المتظاهرون جام غصبهم على إيران وتدخلها في شؤون بلادهم. إلا أن الغارات الأمريكية على مواقع كتائب حزب الله أغضبت الميليشيات وأنصارها وأدت لمطالبات بأنهاء الاحتلال الأمريكي وهتافات “الموت لأمريكا”.

وشجب القادة العراقيون الغارات وقالوا بأنها خرق لسيادة العراق والقواعد التي تحكم عمل أكثر من 5.000 جندي أمريكي تم نشرهم للمساعدة على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وبرر المسؤولون الأمريكيون الغارات على الميليشيا في العراق وسوريا بأنها رد على مقتل متعهد أمريكي وجرح أربعة آخرين بعد إطلاق صاروخ على قاعدة عسكرية قرب كركوك.

وقال متحدث باسم الخارجية أن لا خطط لإجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين، لكن المراقبين يتوقعون تخفيض عدد الدبلوماسيين بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة. وتقول الصحيفة إن عدد الدبلوماسيين حدد من قدرة السفارة إدارة مشاريع المساعدة وإرسال الدبلوماسيين إلى الميدان للتعرف على ما يجري ومقابلة القادة العراقيين. وقال دوغلاس سيليمان، السفير الأمريكي السابق في العراق: “في ضوء العدد القليل للدبلوماسيين والعسكريين في السفارة وقلق مايك بومبيو حول سلامة الأمريكيين فإنني لن أفاجأ بتخفيض العدد أو إعادة ترتيب الدبلوماسيين والعسكريين والأمنيين”.

ولم تكشف الخارجية عن العدد العامل في السفارة منذ أمر بومبيو بإجلاء كل العاملين غير الضروريين فيها. وهناك 352 مواطنا أمريكيا وأجنبيا في العراق، ولديها آلاف المتعهدين في البلد. وفي الوقت الذي قال فيه مسؤول في الخارجية إن العدد زاد عن 352 عاملا إلا أن آخرين يشيرون إلى أن العدد هو 300 موظف مما يعوق عمل السفارة الدبلوماسي. ويعترف المسؤولون في الخارجية أن العدد في فترة التخفيض ما بين أيار (مايو) إلى تشرين الأول (أكتوبر) 2019 قد قل لكنه ظل بمستوى مقبول.

وقال مسؤول في الخارجية: “مستوى الموظفين مقبول”. ودعا التخفيض في العدد للتساؤل حول الهدف منه وإن كان تخفيض النفقات أم تحسب مواجهة محتملة مع إيران. وقال نقاد إن الغارات الجوية لم تكن متناسبة مع الهجوم على القاعدة وانتقدوا قرار تحمل المسؤولية بعد وقوعها مباشرة. وقال غولدينبرغ إن إيران كانت في وضع دفاع ولكن هذه الهجمات جاءت بطريقة غير منظمة وبدون تنسيق مع العراقيين” و”يحاول الإيرانيون استفزاز رد مبالغ فيه لحرف النقاش عن إيران إلى الولايات المتحدة ونجحوا”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي