ذا هيل: أميركا تدير ظهرها لتركيا وتعلن المواجهة بالمتوسط

2019-12-26 | منذ 11 شهر

يستثمر المشرعون الأميركيون، الذين يسعون لمواجهة تركيا وروسيا، في قوانين جديدة في منطقة البحر المتوسط لدعم حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، مثل إسرائيل واليونان وقبرص.

وأقر الكونغرس تشريعات، الأسبوع الماضي، كجزء من حزمة الإنفاق الدفاعي بقيمة 1.4 تريليون دولار، حيث تجعل الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً في سوق الغاز الطبيعي في المنطقة من خلال إقرارها قوانين لخلق شراكة أمنية وطاقة مع دول شرق المتوسط، وفقاً لما أورده موقع صحيفة "ذا هيل" The hill الأميركية.

ويقوي هذا الإجراء العلاقات العسكرية مع اليونان، ويرفع الحظر المفروض على الأسلحة منذ عقود على قبرص، ويؤكد من جديد التزام الولايات المتحدة بدعم حلفائها ويضع الحلفاء بوضع مراقبة طموحات تركيا الإقليمية.

وصادق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مشروع قانون الميزانية الدفاعية الأميركية لعام 2020، الذي يتضمن رفع حظر السلاح عن قبرص، وهو الأمر الذي تسبب بالذعر لأنقرة.

ووقع ترمب "قانون التعاون في مجال الطاقة والأمن لشرق المتوسط"، المضاف إلى مشروع القانون الميزانية، الذي تم إقراره من قبل الكونغرس.

ويؤكد القسم ذو الصلة من القانون، على تعاون الولايات المتحدة مع قبرص، واليونان، وإسرائيل في شرق البحر المتوسط.

ويقول السيناتور، ماركو روبيو، بحسب ما نقل عنه موقع صحيفة "ذا هيل": "برفع حظر الأسلحة الأميركي عن قبرص وتقديم المساعدة العسكرية الأجنبية اللازمة لليونان، يقدم هذا التشريع مقاربة شاملة لاستقرار الشركاء الإقليميين الرئيسيين".

وعلق السيناتور، بوب مينينديز، عضو مجلس الشيوخ عن لجنة العلاقات الخارجية، والمساهم في مشروع القانون، قائلاً إن التشريع "يمثل فجر يوم جديد لمشاركة الولايات المتحدة في شرق البحر الأبيض المتوسط".

ويضيف التقرير: لقد أدى اكتشاف حقول كبيرة من الغاز الطبيعي خلال العقد الماضي في المياه البحرية المنفصلة لقبرص ومصر وإسرائيل إلى تغيير ديناميكيات المنطقة المضطربة في بعض الأحيان.

وهي أيضاً بمثابة دفعة للتنمية الاقتصادية وزيادة المنافسة في قطاع الطاقة في أوروبا، مما يضر بروسيا.

وكانت تركيا وقعت مؤخراً اتفاقية بحرية مع حكومة الوفاق الليبية، تمكنها من اختراق المياه الإقليمية لليونان وقبرص، وتهدد أحقية تلك البلدان في اكتشافات غازية بمناطقها الاقتصادية.

وجاءت هذه الخطوة في وقت كانت فيه العلاقات التاريخية متدنية بين البلدين (اليونان وتركيا)، حيث اتهمت أثينا أنقرة بانتهاك المجال الجوي اليوناني بشكل متكرر.

من جهتها، يمتد النزاع الإقليمي بين قبرص وتركيا لنصف قرن تقريباً، حيث يتم تقسيم الدولة إلى النصف بين جمهورية قبرص المستقلة من الجنوب والأراضي التي تحتلها تركيا من الشمال.

ويقول النائب جوس بيليراكيس الذي أيد مشروع القانون: "في منطقة غير مستقرة بشكل متزايد، ومع تحول تركيا بشكل حاسم عن الغرب، فإن الشراكة بين اليونان وقبرص وإسرائيل مع الولايات المتحدة تأتي في الوقت المناسب بشكل خاص".

وتهدف التشريعات الرئيسية في هذا الإجراء إلى توبيخ تركيا بشكل صريح، بما في ذلك النص الذي يمنع حلفاء الناتو من الانضمام إلى برنامج F-35 للطائرات المقاتلة في حال احتفظت بأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية من طراز S-400.

من جهتها ردت تركيا، في بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية، على إقرار مشروع القانون بقولها إن الولايات المتحدة تعرقل الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي في قبرص برفع حظر الأسلحة عنها. وأضاف أن "الزملاء المناهضين لتركيا" في الكونغرس عرقلوا تسليم طائرات F-35 "بشكل غير عادل".

كما يفرض الكونغرس على الوكالات الأميركية الإبلاغ عن أي انتهاكات تركية للحدود البحرية والجوية لقبرص واليونان، حليفة الناتو.

وقالت جولي ريمان، نائبة مدير السياسة والشؤون الدبلوماسية باللجنة اليهودية الأميركية، إحدى المجموعات التي دفعت لإقرار التشريع، إن مشروع القانون يضع الولايات المتحدة في وضع يمكنها من المشاركة في تغيير الحقائق على أرض الواقع، بما فيها محاسبة تركيا بقوة.

وقالت: "إن مشروع القانون نفسه يقوم بأشياء منطقية ولها معنى أساسي لما يحدث في المنطقة، وهو ما يسمح للكونغرس والحكومة الأميركية بالمراقبة بشكل يومي رداً على أي عدوان أو استفزاز تركي قد يكون أكثر تأثيراً".

كما أنه يمثل ضربة في وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أدانه الكونغرس لقيادته توغلاً عسكرياً في شمال شرقي سوريا ضد الأكراد السوريين المتحالفين مع الولايات المتحدة في الحرب ضد "داعش".

وأشار وزراء خارجية اليونان وقبرص مؤخراً إلى أنهم يتركون الباب مفتوحاً أمام تركيا للانضمام إلى الاتفاقيات المتعلقة بتطوير طاقة الغاز الطبيعي في المنطقة، لكن في الوقت نفسه يعززون دفاعاتهم ضد أنقرة.

وقال وزير الخارجية القبرصي، نيكوس كريستودوليدس، لوكالة "أسوشييتد برس" Associated Press: "لدينا أهداف وأساليب مشتركة وأعتقد أن الإطار المناسب يتم إنشاؤه لمواجهة تصرفات بعض الذين يرغبون في خلق ظروف من عدم الاستقرار في شرق البحر المتوسط من خلال انتهاك القانون الدولي"، في إشارة إلى تركيا.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي