فورين بوليسي: الخارجية الأمريكية ستخفض وجودها الدبلوماسي بالعراق

2019-12-18 | منذ 12 شهر

علقت مجلة “فورين بوليسي” على الخطة المفصلة التي أرسلتها وزارة الخارجية الأمريكية للكونغرس هذا الشهر لتخفيض عدد الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في العراق وبشكل دائم، بأنها تعمل ضد أهداف إدارة دونالد ترامب لمواجهة التأثير الإيراني في البلد وتضعف جهود أمريكا لتحقيق الاستقرار بالبلاد. واطلعت المجلة على وثائق أرسلت للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وتكشف الضوء عن قرار الخارجية استدعاء الدبلوماسيين الأمريكيين من العراق.

وستخفض البعثة الدبلوماسية الأمريكية عدد العاملين في السفارة ببغداد والقنصلية الأمريكية في أربيل، شمالي العراق، من 486 إلى 349 حيث سينقص عدد العاملين الدبلوماسيين 28 عاملا بنهاية عام 2020. وسيكون التخفيض متركزا على العاملين من وزارة الخارجية لكن عددا آخر سيشمل الموظفين من وزارة الدفاع ووكالة التنمية الدولية الأمريكية. ويأتي قرار إدارة ترامب تخفيض عدد الموظفين الأمريكيين في وقت يشهد فيه العراق موجة من الاحتجاجات.

وبعد 15 عاما من التورط العسكري الأمريكي في العراق لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بـ 6.000 جندي ومستشار أرسلت معظمهم للمشاركة في محاربة تنظيم “الدولة” وضخت حوالي 1.5 مليار دولار إلى البلد في عام 2018. وأرسلت وزارة الخارجية الأوراق إلى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس السيناتور الجمهوري عن ولاية أيداهو جيمس ريستش، وأكدت أن مستوى الحضور الدبلوماسي الأمريكي في العراق “سيسمح للبعثة لكي تنجز أهدافها الرئيسية وإدارة الرقابة المناسبة على المشاريع”.

إلا أن النقاد سخروا من الخطوة حيث علق السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: “تعتقد الإدارة أننا نستطيع إدارة وضع ملتهب في العراق بطاقم صغير من الدبلوماسيين”، مضيفا: “ليس مصادفة أن العراق قد تفكك منذ بدأنا نخفف من وجودنا في السفارة ونحن بحاجة للبحث عن طريقة لوقف الوضع وسريعا. ولو لم نفعل فأخشى ما أخشاه هو استمرار العراق بالانزلاق إلى الأزمة بدون حل سياسي وسنكون في أسوأ وضع للدفاع عن مصالحنا القومية”.

وقال متحدث باسم الخارجية: “التأكيد على سلامة العاملين في الخارجية والمواطنين الأمريكيين في الخارج هو أولويتنا الأولى”. وقال: “سفارتنا في بغداد وقنصليتنا في أربيل مفتوحتان للعمل، فيما يقوم السفير أندرو تويلر وفريقه بالعمل من الميدان يوميا”. وأضاف أن “العراق هو واحد من أهم شركائنا الإستراتيجيين بالمنطقة، ونحن ملتزمون بالتعاون بشكل كامل مع شركائنا العراقيين والشعب العراقي لدعم وحماية عراق موحد، ديمقراطي، فدرالي ومزدهر”.

وتضيف المجلة أن السفارة الأمريكية في العراق قد توسعت بشكل هائل منذ الغزو في عام 2003 وتحولت إلى مجمع ضخم يعمل فيه آلاف الموظفين والمتعهدين ورجال الأمن. ورغم حجم السفارة إلا أن عددا قليلا من العاملين فيها جاءوا من الخارجية وعددا أقل يعمل في الطاقم الدبلوماسي بمن فيهم طاقم سياسي واقتصادي. وسيتم تخفيض العدد أكبر عن المستوى الذي كانوا عليه قبل طلب وزير الخارجية مايك بومبيو سحب الطاقم الدبلوماسي خوفا من الهجمات. ولن يبقى من الطاقم الدبلوماسي سوى 30% أي 7 من 10 موظفين. كما سينخفض عدد العاملين في القنصلية بنسبة 58% إلى 5 من 12 موظفا.

أما الموظفون العاملون في مجال الأمن والسياسة فسينخفضون بنسبة 33% من 6 إلى 4. وستقوم وزارة الدفاع بتخفيض عدد العاملين بالسفارة من 111 إلى 63. وستسحب وكالة التنمية الدولية عدد العاملين في السفارة 11 موظفا من مجمل 19 موظفا تابعا لها. ويقول آخرون إن الدبلوماسيين الأمريكيين يجدون صعوبة بمواصلة عملهم نظرا للقيود الأمنية على تحركاتهم؛ متى يخرجون ومن يقابلون من المسؤولين العراقيين. إلا أن تخفيض العدد الرئيسي من الضباط العاملين في المهام الدبلوماسية سيجعل من المهمة أصعب كما تقول باربرا ليف، السفيرة السابقة والدبلوماسية المخضرمة التي عملت في العراق. وقالت: “هي مشكلة من شعبتين، فهم يخفضون الفريق الصغير من الأصل ويتركونهم مقيدين ضمن ترتيبات أمنية تجعل من رؤية تأثيرنا الدبلوماسي صعبة”.

وكان بومبيو قد أمر في أيار (مايو) بسحب كل الموظفين غير الرئيسيين من العراق بناء على تهديدات غير محددة من إيران، عدوة أمريكا بالمنطقة. وفي تموز (يوليو) قالت المجلة إن سحب الدبلوماسيين سيكون دائما. وفي الوثائق المرسلة للكونغرس توضيح للملامح التي سيتم فيها تخفيض عدد العاملين.

وعبر عدد من أثر التخفيض على الدور الأمريكي في العراق. ففي الشهر الماضي كشف تحقيق للمفتش العام في الوزارة أن سحب الموظفين التابعين لوكالة التنمية الدولية “ترك آثاره الخطيرة على برامج التخطيط والإدارة ومراقبة النشاطات في العراق”. وأغلقت إدارة دونالد ترامب العام الماضي القنصلية الأمريكية في البصرة، جنوبي العراق. وقال دبلوماسي بارز في القنصلية إن تيمي ديفيس اعترض من خلال قنوات الاعتراض داخل الخارجية على القرار قبل تنفيذه في النهاية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي