احتجاجا على مقتل 8 آلاف مسلم.. 

الشرفاء لايزالون بيننا : طبيبة سويدية تنازلت عن جائزة نوبل نصرة لضحايا سربرنيتشا

2019-12-13 | منذ 9 شهر

كريستينا دوكتير الحائزة على نوبل أثناء الاحتجاجات على فوز بيتر هاندكه بالجائزة (الأناضول)كتب : أحمد الحسين

في سابقة غير مألوفة قررت الطبيبة السويدية كريستينا دوكتير إعادة ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الجهة المانحة اعتراضا منها على منح نوبل للآداب للكاتب النمساوي بيتر هاندكه.

وأعلنت دوكتير عن قرارها أثناء مشاركتها في مظاهرة أمام أكاديمية نوبل الملكية مع العديد من النشطاء والمعترضين على منح الجائزة لهاندكه، وذلك لإنكاره مذبحة سربرنيتشا.

لكن المظاهرات لم تثنِ القائمين على نوبل عن منح هاندكه الجائزة، بل لم تدفع هاندكه نفسه لتغيير موقفه والاعتراف بمذبحة سربرنيتشا.

مذبحة سربرنيتشا

وتعد مذبحة سربرنيتشا من أبشع المذابح في العصر الحديث، إذ صنفت إبادة عرقية كاملة، وراح ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف قتيل من مسلمي البوشناق في يوليو/تموز 1995، وكان أغلب الضحايا من الذكور وتراوحت أعمارهم بين 7 سنوات و70 عاما، وتسببت المذبحة في نزوح آلاف المدنيين من المسلمين.

ووصفت الأمم المتحدة المجزرة بأنها أبشع جريمة على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، وما زال الجدل سائدا بشأن تورط الكتائب الهولندية في المذبحة، لأنها لم تتدخل لحماية المدينة الواقعة تحت حمايتها بموجب قرار الأمم المتحدة بكونها منطقة آمنة.

ومثلت قوات حفظ السلام في المنطقة كتيبة هولندية مكونة من أربعمئة عنصر مسلح، وقد طلبت الكتيبة الهولندية نزع السلاح من المدينة مقابل تأمينها، وأقدم المتطوعون البوشناق على تسليم أسلحتهم بالفعل، وسرعان ما دخلت القوات الصربية بأوامر رئاسية وعزلت الذكور عن الإناث، ثم بدأت تصفية عرقية كاملة لأغلبية الذكور ودفنهم في مقابر جماعية، ونزحت آلاف السيدات مع أطفالهن، وثبت لاحقا تعرضهن للاغتصاب والتعذيب بشكل منهجي.

وكان من أبرز المتورطين في تلك المذبحة الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الصديق المقرب لهاندكه.

إنكار المذبحة

وحرص هاندكه على استغلال كل الفرص لإنكار الإبادة الجماعية في سربرنيتشا، في حين لقب سلوبودان ميلوسوفيتش بقيصر الحرب الأهلية السابقة في يوغوسلافيا، وواجه اتهامات من محكمة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية كمجرم حرب، وعثر عليه ميتا أثناء المحاكمة.

وأثناء مراسم الجنازة حضر هاندكه وظهر للإعلام من خلال تصريحات تدعم ميلوسوفيتش وتنكر حدوث أي مجزرة في سربرنيتشا، بل إنه اتهم البوشناق بقتل أنفسهم وتلفيق التهمة للصرب، الأمر الذي أثار إزعاج العديد من الحقوقيين.

واحتوت كتابات هاندكه على دعم للرواية الصربية وتقليل بشاعة المذبحة، مما جعله يتمتع بشعبية كبيرة لدى الصرب.

وفي مؤتمر صحفي قبل الاحتفال بنوبل الثلاثاء الماضي، أجاب هاندكه عن سؤال إن كان يقبل الآن حقيقة مذبحة سربرنيتشا أم لا، وكان رده مفاجئا فقال "ورق مرحاض، رسالة مجهولة تحتوي على ورق مرحاض أفضل من أسئلتك الفارغة والجاهلة".

وأثار الرد حفيظة النشطاء في هذا المجال، وفي مقدمتهم كريستينا دوكتير الطبيبة التي عاصرت المذبحة حين كانت مع قوات حفظ السلام.

وحصلت دوكتير على جائزة نوبل للسلام عام 1988، وخدمت في قوات حفظ السلام في سربرنيتشا منذ عام 1990.

وانضمت الطبيبة السويدية إلى المظاهرات أمام أكاديمية نوبل بالسويد اعتراضا على منح الجائزة لهاندكه، واعتبرت إنكاره المذبحة تصرفا غير محترم، وأكدت أنه لا يستحق الحصول على جائزة نوبل للآداب.

وقالت دوكتير "ما دمت حية سأشهد بما رأيته بعيني ولا يمكن إنكار تلك الحرب البشعة"، ونزعت من عنقها الميدالية الخاصة بتكريم نوبل أثناء إلقائها تلك الكلمات، وأردفت أنها كانت تفتخر بها كثيرا ولكن الآن أصبحت تشعر بخزي شديد.

وخاطبت الحاضرين في التجمع الذي نظم أمام الأكاديمية السويدية قائلة "لقد تجاهلتنا الأكاديمية وأظهرت التعالي من خلال إصرارها على تقديم الجائزة، ولكن لا يمكن أن يكون الأدب فوق جرائم الحرب، ومن يقول ذلك فإن يديه ملطخة بالدماء".

وتعتبر دوكتير أول طبيبة سويدية تخوض مجال العمل الإغاثي وبدأت عام 1974 من قبرص، وكانت من أوائل الأطباء الذين تطرقوا إلى قضايا الاعتداء الجنسي على سيدات البوشناق النازحات بسبب مذبحة سربرنيتشا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي