أربعة أعوام من التحولات الهائلة في جمهورية مصر العربية

عبد الفتاح السيسي "الفرعون السادس" في النهضة المصرية الحديثة..

2019-11-28 | منذ 1 أسبوع

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي  القاهرة - الأمة برس - كتب/ محمد عبده الشجاع 

 

توطئة

لأول مرة أقف عاجزًا من أين أبدأ، بعد أن طُلب مني الكتابة عن مصر، والنهضة التي تمر بها اليوم؛ ودور الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها، وقفت مرتبكا من أين أبدأ وأنا الذي أعرف معظم مدينة القاهرة، وخاصة المناطق الجديدة التي تعج بحركة هائلة، واتابع باستمرار المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وارقب عن كثب مشاركة البلد في المحافل الدولية، وإقامة المؤتمرات والندوات والمعارض المحلية، والفعاليات الثقافية والهندسية والفنية، والطبية والغذائية والصناعية والمهرجانات، وتوافد يوميا الفرق الفنية ورجال المال والأعمال والمستثمرين والسياح والخبراء، وظهور كل يوم مخترعين جدد ومبتكرين، وباحثين في كل المجالات.

من أين أبدأ وكيف أنهي ما سأكتبه عن هذا البلد؛ الطريق طويل والحديث أطول والقصة لا تنتهي.

في مصر دولة حين نطلق وصف دولة، القانون، الإنسان، الحاضر، الماضي، المستقبل، الأمن ورجاله، الإستقرار وحراسه، الجيش وحبهم للوطن، كل هذه المقومات تقودنا إلى حديث عميق وواسع؛ حول بلد امتلك وتشبع بكل المقومات، وصار جبلا وطودا شامخًا لا تزحزحه الملمات ولا تثنيه العواصف.

بلد يزرع ويصنع أكثر مما يستورد لا خوف عليه، بلد يسند الشعب رئيسه ومؤسساته الأمنية وقواته المسلحة ويدرك حجم المؤامرات لا تخشى عليه، بلد فيه خليط من المسلمين والمسيحيين الأقباط وغيرهم من الجماعات المختلفة جميعهم ملتفين حول بلدهم يد واحدة لا خوف عليه.
 
نافذة

لا يمكن الحديث بأي شكل من الأشكال عن أي رئيس مصري منذ جمال عبد الناصر مرورا ب بالسادات ومبارك ومرسي وعدلي منصور حتى عبد الفتاح السيسي بمعزل عن 《النهضة》 والتحول اللذان قادهما كل واحد من هؤلاء، باستثناء مرسي ومنصور بحكم المدة القصيرة التي قضياها.

السيسي سيرة ذاتية.

لم يصل المشير عبد الفتاح حسين خليل السيسي (19 نوفمبر 1954م) إلى الحكم قفزة واحدة حين انتخب في (3 نوفمبر 2014م)، فهو خريج الكلية الحربية المصرية 1977م، خدم في سلاح المشاة - عين قائد للمنطقة الشمالية العسكرية 2008 ورئيس أركان للمنطقة نفسها، ثم مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع 2010م، قبل أن يصبح وزيرا للدفاع.

أخذ الماجستير في عام 1987م من كلية القادة والأركان، أخذ ماجستير من بريطانيا عام 1992م، وزمالة كلية الحرب العليا أكاديمية ناصر 2003، وزمالة كلية الحرب العليا الأمريكية 2006م.

تقلد مناصب عسكرية عديدة وذات أهمية كبيرة قبل أن يصبح وزيرًا للدفاع ورئيسا للجمهورية، أهمها رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، قائد كتيبة مشاة ثم ملحقًا عسكريا في المملكة العربية السعودية.
تلك كانت سيرة ذاتية علمية وعملية في إطار مؤسسته العسكرية التي ينتمي إليها ومنها وصل إلى الرئاسة.
متزوج ولديه أربعة أبناء.

مشاريع عملاقة

تعتبر مصر من الدول التي تتبع خطوات وخطط استراتيجية في التنمية، فكثافة السكان والمساحة الجغرافية الواسعة تحتم على هذا البلد ألا يسير بصورة عشوائية، وألا يستسلم للمهدئات والمسكنات التي سرعان ما تنعكس بصورة سلبية، وهذا لم يأتي من فراغ بل يرجع إلى متانة المؤسسات القوية القائمة والتي جاءت من خلال تراكمات في الجهاز الإداري الذي يتطور من مرحلة إلى أخرى.

وهنا من الصعب الإلمام بعدد المشاريع التي يقود بها الرئيس عبد الفتاح السيسي مصر، ومن غير المنصف الحديث عن هذه المشاريع دون التعريج عن المشاريع السابقة.

تعد مصر من أنشط البلدان في السياحة، لذا ستجد في شرم الشيخ لوحدها ما لا يقل عن 500 إلى 700 منشأة فندق راقية، وقس على ذلك بقية المدن الساحلية والمدن النهرية المليئة بالآثار.
هناك مؤسسات قائمة عملاقة وهناك أخرى تم افتتاحها وهناك قيد الإنشاء.
في مصر العمران لا يتوقف أبدا والإنسان لا يكل ولا يمل يعمل ليلا ونهارا وفي كل الظروف.

نماذج لمشاريع

تم  إكتشاف أكبر حقل غاز والعمل جار فيه، ألمانيا تدعم مصر بمحطة كهرباء ب9 مليار دولار من أكبر 3 محطات كهرباء بالعالم، قبل هذا عملت حكومة السيسي على إيقاف إنقطاع الكهرباء، وهناك فائض لا يقل عن 11 ألف ميجا وات.
بدأ القضاء على فيروس الكبد C حيث كانت من أكثر دول العالم انتشر فيها المرض، الحملة حتى الآن عالجت أكثر من مليون حالة.
هناك استثمارات يقوم بها الجيش من خلال وزارة الإنتاج الحربي، وهناك استثمارات خاصة بالقطاع الخاص، لأن بلد مثل مصر بحاجة لتوفير ما لا يقل عن 750 ألف وظيفة عمل سنويا.


هناك 4 انفاق على الأقل تحت قناة السويس تربط سينا بباقي مدن مصر، هناك مدينة متكاملة يتم تجهيزها لصناعة الأثاث، ومثلها لصناعة الجلود.
هناك مشروع بناء (العاصمة الإدارية الجديدة) وهذه من أهم المشاريع الإستراتيجية التي يتم بناؤها الآن، فإلى جانب المباني الحكومية فإن هناك مدن متكاملة إلى جوارها معززة بكل الخدمات.
كما أن هناك مدن جديدة في الاسماعيلية ودمياط وأسيوط وبور سعيد والعلمين ورفح.

اليوم مصر من أوائل الدول الإقتصادية في الوطن العربي وإفريقيا.
تم افتتاح جسر معلق بعرض 67.3 متر في القاهرة، ويعد أعرض جسر في العالم، وهناك مشاريع كبيرة في بناء سكك الحديد للقطارات، وانفاق وجسور وخطوط طرق طويلة تتجاوز 3200كيلو متر تربط المدن ببعضها.

وهناك منشآت متعلقة بشبكة المترو، ومحطات التحلية، وإعادة تدوير الفضلات والمواد العضوية، إلى جانب العمل في قناة السويس الجديدة.
هناك مشروع مسجد 《الفتاح العليم》تم افتتاحه من قبل السيسي وهو من أكبر جوامع مصر الحديثة، بالمقابل تم افتتاح أكبر كنيسة في الشرق الأوسط 《كاتدرائية ميلاد المسيح》؛ وهذا دليل آخر ورسالة واضحة على التعايش في مصر بين الجميع.

هناك مشاريع خاصة بزراعة القمح وزيادة الإنتاج، أيضا في مجال الذهب والبتروكيماويات، والمنشآت الصحية والتعليمية.
مصر تنافس على أن تصبح من أفضل اقتصادات العالم، ولطالما توفرت المقومات من أمن واستقرار، وتكاتف المواطن مع الدولة فإن كل ذلك سيصبح مشهودا.
هناك أكبر مصنع مصري في أفريقيا لانتاج ألواح الطاقة الشمسية، إلى جانب أن هناك مدن صناعية في طريقها للافتتاح في الأجهزة الإلكترونية والمعدات الثقيلة والسفن وخدمات الموانئ وقناة السويس.

الإستثمارات بوابة التنمية.

خلال فترة الخمس سنوات الأخيرة تدفق على مصر مئات من رجال المال والأعمال المصريين والأجانب، ومئات الشركات في كل المجالات، كل هذا حمل معه رأس مال كبير جدا، وباعتراف الجميع فإن استقرار البلد والأمن الذي شكل الحلقة الأقوى، ودعوة رئيس الجمهورية وشفافيته هما الدافع الرئيسي للعودة والإستثمار، وبنا الوطن.

عدد السكان وفئة الشباب.

في مصر تجاوز عدد السكان 105 مليون نسمة 60%بحسب التقارير الواردة من فئة الشباب تحت سن 35 سنة، وهذه نسبة عالية جدا تتطلب توفير آلاف من فرص العمل، وتتطلب التخفيف من البطالة أوساط الشباب والمرأة أيضا.
هذه النسبة تجعل منا أن نعتبر كل فرد من هؤلاء مشروع بحد ذاته، بحاجة للتعليم الجيد والبيئة الصحية، والمدن السكنية، والمنشآت الرياضية والترفيهية، وفرص العمل التي تحقق طموحاته.

من هي مصر

يطول الحديث عن مصر الأمس ومصر اليوم، هناك تراكمات هائلة في الحياة وتحولاتها، حين نتحدث عن هذا البلد فإننا نتحدث عن حركة تجارية وتصنيع، ومجتمع استهلاكي كبير.
مصر تستورد أشياء كثيرة لكنها بالمقابل هناك آلاف الأشياء التي لا حصر لها صناعة محلية، في مصر مدن سكنية يتم إنشاؤها خلال أيام معدودة.
حين تجوب القاهرة تدرك حجم التطور والنمو في هذا البلد، وحين تسافر بقية المحافظات ال27 تجد أن التاريخ والحضارة التي تركها الفراعنة والإنسان الأول لم تأتي من فراغ، هناك قوة بشرية هائلة تعمل، وهناك استثمار ناجح في الإنسان المصري.

مصر والآخر

كثير من المصريين أنفسهم يجهلون حجم التنمية داخل هذا البلد، وحجم المشاريع المستقبلية، فما بالك بشخص أجنبي، هناك مشاريع قومية عملاقة تواكب معدلات النمو السكاني لا يشعر بها إلا من يقترب من مصر أكثر.

حين نتحدث عن مصر فنحن نتحدث عن أكثر من 1 مليون كيلو متر مربع، معظمها صحراء، لكن الإنسان المصري استطاع تحويل الكثير منها إلى منشآت ومساحات خضراء، أيضا نحن نتحدث عن حدود سياسية ملتهبة من الشمال والغرب ومن الجنوب أيضا، هناك من يريد الإيقاع بينها والسودان وأفريقيا كلها، نتحدث عن بلد سياحي من الدرجة الأولى، سواء المدن السياحية الحديثة على البحر أو المناطق الحضارية المليئة بالتاريخ القديم، أو المدن التي تأتي كخليط بين الريف والمدنية، كل هذا لم يكن لو لا أن هناك أمن قوي، وإنسان.

لا يمكن الحديث عن السيسي بدون الحديث عن المؤسسات التي ينتمي إليها والتي تعمل وفق خطط تراكمية بعيدة المدى.

الثورة ومصر والسيسي

الحديث عن الثورات دون استشعار مسؤولية العواقب، هي فكرة عربية عبثية بامتياز، ظهرت في السنوات الأخيرة، لذا لا يمكن تحقيق أي طموحات في التغيير ما لم يكن هناك فكر شامل، وتوافق تام على الجزئيات والكليات من أجل إحداث تحول حقيقي غير مرتبط باجندة آنية وربما تافهة، وعدم إرباك المشهد ليصبح الجميع أمام فوضى خانقة ومآلات مهلكة.

مصر اليوم تعيش تحد فريد، فهناك دول عربية لم تعد في الخارطة أو أنها شبه موجودة، وهناك دول تكاد تلحق بها، وهذا ما يجعل من الجميع يقف مع هذا البلد مع أمنه واستقراره مع سيادته.
والتحدي الأكبر هو إدخال مصر في صراع إفريقي إفريقي، من بوابة مياه النيل، وزعزة العلاقات والروابط التي تم بناؤها طوال العقود الماضية.
سلم الله مصر وحفظها من كيد الكائدين.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي