واشنطن بوست: مخاوف من استخدام تنظيم “داعش” الفراغ الليبي للعودة

2019-11-25 | منذ 1 سنة

 

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمراسلها سودارسان راغفان أعده من مدينة سرت الليبية التي كانت واحدة من معاقل تنظيم “داعش”، قال فيه إن الحرب الأهلية في ليبيا تخلق الأجواء لعودة التنظيم.

وقال إنه تم القبض على ثمانية أشخاص يشتبه بعضويتهم في تنظيم “داعش” في سرت حسب تصريحات قادة عسكريين ليبيين. وقالوا إن هناك خلايا نائمة موجودة في أحياء المدينة. أما من لم يختبئوا في المدينة فقد أقاموا معسكرات تدريب لهم في الجنوب حيث يخزن تنظيم “داعش” أسلحته.

ويقول راغفان إن هذه إشارات عن الطريقة التي خلقت فيها الحرب الأهلية فرصة لعودة تنظيم “داعش” وإعادة بناء نفسه في البلد. وتواجه الميليشيات التي ساعدت على هزيمة التنظيم اليوم غارات وهجمات من المقاتلين التابعين لخليفة حفتر، الذي يتحكم بشرق البلاد، أما القوة الأمريكية الصغيرة التي نسقت جهود مكافحة الإرهاب فغادرت ليبيا قبل شهر.

وقال الجنرال ناس عبد الله، القائد العسكري البارز في سرت: “كانت لنا عيون في الجنوب” و”لا نستطيع الآن الوصول إلى هناك، فالطيران سيقصفنا”. فمنذ أن شن حفتر هجومه في نيسان/ أبريل ضد العاصمة طرابلس شن المتشددون تسع هجمات معظمها في الجنوب. ويقول العسكريون الأمريكيون إن هذه الهجمات شملت هجوما في مدينة سبها قتل فيه تسعة أشخاص وآخر استهدف حقل نفط قتل فيه ثلاثة أشخاص.

وأعلن تنظيم “داعش” في حزيران/ يونيو، عن مسؤوليته عن هجومين أصابا 18 شخصا في مدينة درنة، شرق ليبيا، وهو أول هجوم للتنظيم منذ عام 2016. وقادت الهجمات إلى أربع غارات أمريكية بالطائرات المسيرة، استهدفت مواقع للتنظيم في الصحراء الجنوبية منها هجوم على بلدة مرزوق التي تبعد 600 ميل عن العاصمة طرابلس.

وبحسب مواقع التواصل الإجتماعي فإن واحدا من الأهداف كان مالك الخزمي، الذي يعتبر من قادة تنظيم “داعش”. وقتلت الغارات الأمريكية 43 متشددا، أي ثلث مقاتلي تنظيم “داعش” في ليبيا حسب مسؤول عسكري أمريكي. وفي لقاء مصغر مع عدد من الصحافيين قال مسؤول أمريكي دفاعي بارز الشهر الماضي، إن الهجمات بالطائرات المسيرة أدت إلى إضعاف المقاتلين من التنظيم. وتقدر الولايات المتحدة عدد المقاتلين الإسلاميين في ليبيا بحوالي 100 مقاتل، ولكن المسؤول وغيره من المسؤولين حذروا من أن فرع التنظيم الليبي لا يزال قادرا على الاستفادة من الفراغ الحالي للسلطة.

  بدأت الحياة تعود رويدا إلى سرت التي دمرت فيها أحياء بشكل كامل وعادت نسبة 80% من سكانها البالغ عددهم 180.000 نسمة وأعيد افتتاح الجامعة و69 مدرسة

وقال مسؤول غربي: “هناك قلق من استمرار النزاع في البلد بحيث يؤدي إلى زيادة الظروف لكي تعيد القاعدة وتنظيم الدولة نفسيهما” و”لا يشك أحد بأننا في البرية وبعيدا عن جبهة مكافحة الإرهاب”. وأدى مقتل أبو بكر البغدادي في سوريا الشهر الماضي لتركيز الاهتمام على فروع التنظيم حول العالم. ففي ذروة قوته بليبيا كان لدى التنظيم حوالي 5.000 مقاتل، وسيطر على جزء من شاطئ ليبيا طوله 125 ميلا. وكانت سرت جزءا من الخلافة التي أعلن عنها البغدادي. وكان لدى الجماعة حضور في مدينتي درنة وصبراتة في الغرب. وكان معظم أفرادها من المقاتلين الليبيين، إلا أنها جذبت مقاتلين من مصر وتونس وغرب أفريقيا والسودان وحتى أمريكيين وأوروبيين.

واليوم يقاتل ثلاثة أرباع المقاتلين الذين هزموا تنظيم “داعش” في سرت دفاعا عن العاصمة طرابلس، مما يعني عدم توفر قوات لمواجهة الإرهاب. وقال الجنرال محمد الحداد، القيادي البارز في القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا: “لا أحد يقول أو يفعل شيئا” وأضاف: “ألسنا على الجانب الصحيح؟ قاتلنا داعش في سرت والآن يقوم حفتر باستهدافنا”.

وعبّر القادة عن إحباطهم وشعور بتخلي أمريكا عنهم. فلو بقيت القوات الأمريكية لتواصلت جهود مكافحة تنظيم “داعش”. وقال حداد: “لا نحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة” و”صدمت عندما هاجم حفتر طرابلس وركب الأمريكيون هنا طائراتهم وغادروا، وهو ما ترك جرحا كبيرا في داخلي”.

وقالت المتحدثة باسم القيادة المركزية لأفريقيا ريبيكا فارمر، إن القوات الأمريكية نقلت من ليبيا بسبب تدهور الوضع الأمني. ورفضت الحديث عن طبيعة العلاقة مع الشركاء الليبيين، ولكنها أكدت وجود تنسيق في جهود مكافحة الإرهاب. وعندما سئلت عن الجهود المحدودة لمراقبة الجنود قالت إنها لا تستطيع التعليق على النقاشات الداخلية بين القيادة الأمريكية والليبية. وأضافت: “نواصل مراقبة تنظيم "داعش" ونقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة كلما ظهر خطر تنظيم الدولة.

وبدأت الحياة تعود رويدا إلى سرت التي دمرت فيها أحياء بشكل كامل. وعادت نسبة 80% من سكانها البالغ عددهم 180.000 نسمة. وأعيد افتتاح الجامعة و69 مدرسة. ولا يزال الخوف مع ذلك حيث لم يختف ختم الضريبة الذي فرضه التنظيم عن واجهات بعض المحلات. ويقول الطيب السيفر، المقاتل الذي أوكل بحماية المدينة “لا يزال الناس خائفين من عودة داعش”.

وكان التنظيم قد استغل الفراغ الذي ظهر بعد الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. وفي عام 2015، أقام المقاتلون مثل سوريا والعراق حكما دينيا. وفي عام 2016 استطاعت قوات الحكومة ومقاتلون من مصراتة بدعم من القوات الأمريكية الخاصة وطائرات إف-16 إخراج مقاتلي التنظيم من سرت في كانون الأول/ ديسمبر 2016.

وقتل في الهجوم أعداد كبيرة من المتشددين، فيما هرب البقية إلى الجنوب بحثا عن ملاجئ آمنة. وأقاموا معسكرات تدريب استخدموها للسطو على شاحنات النفط، وحصلوا على موارد من خلال التهريب. وهرب بعضهم إلى النيجر حيث انضموا إلى فرع التنظيم هناك. ورغم عددهم القليل، إلا أنهم استمروا في هجماتهم السريعة. وقال قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا الجنرال ستيفن تانسند: “لن نسمح لهم باستخدام النزاع الحالي في ليبيا كغطاء”.

وفي سرت يتزايد القلق من تنظيم “داعش” حيث تم اعتقال عشرة أشخاص يشبته بتعاطفهم مع التنظيم، منهم مهندسة عُثر على جهاز لاسلكي في بيتها. كما قبض على رجل بعدما قابل أعضاء في خلية نائمة. وأقاموا حاجز تفتيش خارج المدينة لإظهار أنهم لا يزالون فيها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي