أوبزيرفر: إيران تواجه امتحانها الأكبر بالمنطقة وهي دولة شرق أوسطية تحكمها نخبة جشعة

2019-11-24 | منذ 1 سنة

كشفت الإحتجاجات في العراق ولبنان عن المدى الذي ضعف فيه التأثير الإيراني بالمنطقة. فالتظاهرات في بغداد وبيروت والإضطرابات في طهران تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية عاشت “أشهرا سيئة”، فالتقدم الذي أنجزته على المدى العقود الماضية لم يتباطأ بسبب المعارك الميدانية أو المناورات البرلمانية ولكن عبر قوة الإحتجاج، كما يقول مارتن شولوف في صحيفة “أوبزيرفر”.

ففي بداية الأسبوع الماضي حل الظلام على إيران لمدة أربعة أيام عندما أغلقت السلطات شبكات الإنترنت. وكانت هذه خطوة متطرفة حتى في ظل الحكم الديني. ولكنها تعبير عن الرهانات التي تواجهها إيران في مراكز التأثير الشيعي ومن يخشون منها وهي تحاول البحث عن طرق للرد.  فالرد على التظاهرات في العراق ولبنان كان ضروريا لصورة إيران الخارجية ولهذا استند على الطرق القديمة.

ففي الأسابيع الأولى التزمت قوات الأمن بالهدوء تجاه التظاهرات ولكنها عادت ورد بيد من حديد حيث زاد عدد القتلى في العراق عن 300 محتجا بالإضافة لألاف الجرحى بعدما غير القادة العراقيون الأساليب بتوجيه من إيران. ولم يعد هناك مجال للتنازل، وبدلا من ذلك تحول أزيز الرصاص والقنابل وصفارات الإنذار إلى موسيقى تصويريه للمحتجين الذين يطالبون بنهاية النظام السياسي. وفي الوقت الذي ركز فيه المتظاهرون على القضايا المحلية- الفساد المستشري لدى القادة وغياب فرص العمل- إلا أن مرحلة ما بعد صدام حسين شهدت إختراقا إيرانيا لكل ملامح الحياة في العراق. فدور إيران كمدير كبير يدير العراق أثار حفيظة المحتجين العراقيين، كما هو الحال في لبنان الذي يعد المكان الرئيسي لإظهار قوتها الإقليمية من خلال حزب الله.

فمنذ الإطاحة بالنظام العراقي عام 2003 وانسحاب القوات الأمريكية من العراق 2011 دخلت إيران في كل ملامح الحياة السياسة والدينية والثقافية والإقتصادية للبلدين. فيما منحت الحرب في سوريا طهران زحما جديدا لكي تقوي سيطرتها على البلدين. وكذا الحرب ضد تنظيم الدولة والتي وجهت من خلالها قواتها الوكيلة فرصة لتوسيع سيطرتها على غرب العراق وشرقي سوريا.

وفي الوقت الذي بدأ فيه النظام بالتراجع مع نهاية عام 2015 حيث أصبحت المنطقتين مركزا لإظهار الدول تأثيرها الإقليمي وهو ما منح إيران لتحقيق طموحاتها وتقوية حضورها على شواطئ البحر المتوسط وجنوب سوريا قرب الحدود مع إسرائيل، وحصلت إيران على جزء من ميناء اللاذقية وموطئ قدم في مرتفعات الجولان وممر بري يمتد من طهران عبر العراق وسوريا ولبنان.

ونظر الأصدقاء والأعداء إلى التطورات على أنها إنجازات ثمينة لإيران وتأثيرها على المنطقة خاصة إسرائيل والعالم العربي بشكل عام. ولم تتردد الجماعات الوكيلة لطهران في بيروت وبغداد عن استخدام الممر البري الذي يعد جزءا من طموحات إيران.

وقال مسؤول بارز في جماعة عصائب أهل الحق عن الممر أنه “أكد حضورا تاريخيا للجمهورية الإسلامية على التراب العربي والذي سيغير مسار المنطقة” و”يعرف الصهاينة هذا ولهذا يخشون منه”.

وتقول المصادر الأمنية وقادة الميليشيات العراقية إن الطريق هو عبارة عن سلسلة من الطرق التي لم تعبد بعد.

وأدت الغارات الإسرائيلية على المنطقة لعرقلة العمل عليها وكذا عودة القوات الأمريكية من جديد إليها بالإضافة إلى الخطر المستمر من تنظيم الدولة. ولا توجد مشاكل كثيرة بعد الحدود العراقية من منطقة شمال- غرب اللاذقية عبر الأراضي السورية إلى بيروت. وكما يقول مسؤول في بغداد “بات من الصعب مراقبة ما يجري فيها”.

وحاول المسؤولون الأمنيون على مدى ثمانية سنوات معرفة ما يجري في المنطقة وماذا تعني الأحداث في سوريا لإيران وحزب الله، بعد التدخل من أجل حماية بشار الأسد عام 2013.

وبناء على توجيهات من الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري عمل حزب الله والمقاتلين من اليمن والباكستان وأفغانستان والعراق على حرف مسار الحرب لصالح نظام الأسد بشكل عزز من دور إيران في البلد.

ومع بداية هذا العام كانت إيران تسيطر على أربع عواصم عربية وتحاول تقوية الحضور فيها. إلا أن الحرب الإقتصادية التي شنها دونالد ترامب على إيران وإعادة فرض العقوبات بعد خروجه من المعاهدة النووية التي وقعها سلفه عام 2015 أدت لزيادة مشاعر الغضب داخل إيران.

وخرج الناس غاضبين على زيادة أسعار الوقود. في وقت باتت فيه مصادرها المخصصة لتقوية حضورها الخارجي مقيدة. ومع ذلك لا يزال حضورها آمنا حتى الآن.

وقال دبلوماسي غربي “أستطيع القول أن إيران استخدمت وبدون شك الفوضى في سوريا للسيطرة على الطرق الإستراتيجية التي تؤدي إلى لبنان”. وسمحت سوريا لإيران بنقل القدرات العسكرية. وبالنسبة لحزب الله تحولت سوريا إلى مخزن خلفي يخفي فيه المعدات العسكرية الحساسة.

ويقول سير جون جينكنز، الدبلوماسي البريطاني الذي خدم في المنطقة لمدة طويلة، من بغداد إلى الرياض ودمشق والقدس الشرقية إن تظاهر الإيرانيين الدفاع عن المحرومين ومعاقبة الفاسدين تردد صداه في وقت بالمنطقة، ولم يبق منه اليوم هو صدى بعيد يتلاشى، كما حذر عدد من الباحثين الشيعة. وما نراه اليوم هو رد فعل العراقيين واللبنانيين والإيرانيين والذين يريدون حياة أفضل وليس جنة خمينية. ويمكن لإيران فرض إرادتها على العنف وقد تنجح خاصة أنها بنت ثورة محصنة ونظام يحميه حرس ملكي. ولكن مجتمع المؤمنين بالثورة يتراجع مثلما تتراجع نسبة الملتزمين بالدين داخل إيران.

وكانت سوريا هي نقطة التحول الكبرى وبات المتظاهرون يردون على إحباط الآخرين في داخل الحدود. وربما لم يبق مؤمنا بإيران سوى اليسار في أوروبا الذين يعتقدون أنها هي الجدار ضد النيوليبرالية الإستشراقية الأمريكية. ولكن إيران أصبحت مثل أي دولة شرق أوسطية تحكمها نخب جشعة. وفي بيروت هناك حركة ما فوق طائفية يجمعها الغضب على تراجع الإقتصاد ولم يعد المتظاهرون يصدقون ما تقوله الحكومة ورعاتها. لأنها وتحت ضغط المتظاهرين الذي وصلوا نقطة اللاعودة. ويقول الدبلوماسي الغربي “هذا أمر لم تواجهه إيران من قبل”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي