واشنطن بوست: إيران أغلقت الإنترنت لتسكت مواطنيها وهو ما فعلته الصين وروسيا

2019-11-19 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحية عن الاحتجاجات الأخيرة في إيران، وتساءلت عن السبب الذي دفع بالسلطات هناك لوقف الإنترنت. وأشارت إلى أن إيران توصلت لحل واضح نهاية الأسبوع من أجل مواجهة الاحتجاجات التي اندلعت وهو وقف شبكة الإنترنت كلها.

وتضيف أن إغلاق شبكات الإنترنت أصبح إستراتيجية عامة تلجأ إليها الأنظمة الديكتاتورية الراغبة بإضعاف قوة المتظاهرين وتخفيف حدة سخطهم، إلا أن الخبراء يقولون إن رد فعل الحكومة الإيرانية هذا الأسبوع على التظاهرات الواسعة بسبب زيادة أسعار الكاز هو الأكبر.

ولم يستطع المسؤولون السيطرة على الإنترنت إلا بعد 24 ساعة، مع أن نسبة 5% من المستخدمين بمن فيهم المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي وبقية المسؤولين الكبار واصلوا استخدام حساباتهم. ومن ثم قطع الإنترنت عن المستخدمين ولم يستطيعوا التواصل خارج إيران وداخلها أيضا.

ولكن الرد الإيراني مهم ليس لتعقيده بل لسعته. فقد قام زعماء الدول النامية بالضغط على زر الإنترنت، ومرة واحدة، لأن البلد يتم ربطه من خلال مزود واحد، والدولة هي المزود الوحيد للإنترنت، وبالمقارنة فشبكة الإنترنت في إيران لديها مصادر تزويد متعددة وأكثر ديمقراطية. ولم تشتر الحكومة الخدمة بشكل كامل ولكن تركتها لمقاولين خاصين بنوها قطعة قطعة.

 

 

إغلاق شبكات الإنترنت أصبح إستراتيجية عامة تلجأ إليها الأنظمة الديكتاتورية الراغبة بإضعاف قوة المتظاهرين وتخفيف حدة سخطهم

 

وهذا يعني أن إغلاقها يحتاج للضغط على أكثر من زر وإصدار أكثر من أمر لعدة جهات. والتهديد هو أن الدول التي لم ترتبط بالإنترنت ستقوم بخلق شبكات كما يقول ألب توكر من منظمة الرقابة نيتبلوكس: “تم تصميمها لتخريبها عندما الحاجة”، تماما كما فعلت الصين مع “غريت فايروول”، وهذه الدول معظمها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وهي في قلب معركة تطرح أسئلة عن طبيعة الإنترنت وإن كانت ستظل “الشبكة العنكبوتية العالمية” وفيما إن كانت الحكومات ستواصل السيطرة على سيادة الإنترنت والمعلومات المسموح لها بنشرها داخل حدودها وما يسمح خارجها.

وهناك قانون وضع الأسس لهذه الرؤية من التحكم سرى مفعوله في روسيا هذا الشهر. وبموجب القانون هذا تستطيع الحكومة حجب تدفق المعلومات من الخارج وبناء “على أمر طارئ” وفرض شروط على مزودي الخدمة بشكل يجعل من السهولة على الدولة إغلاق كل الخدمات بشكل كامل كما حدث في إيران، وبدون جهد.

وقادت روسيا جهودا في الأمم المتحدة لإصدار قرار هدفه التوصل إلى معاهدة لتوسيع معنى الجريمة على الإنترنت ومنح الحكومات مساحة واسعة لمنع الهجمات التي يستخدمها المستخدم العادي على الإنترنت والتي قد تصبح محظورة. وتريد الصين وروسيا نفس الشيء الذي بحثت عنه إيران نهاية الأسبوع: إسكات مواطنيها.

وتريد حرف انتباه المجتمع الدولي من تركيزه الطويل على الحرية في الإنترنت، وتصويرها بأنها مكان مظلم للجريمة، رغم أن هذه الدول هي التي تقوم بالهجمات. والدول التي لا تزال تعتقد أن الإنترنت لديها نور يمكن أن تمنحه عليها ألا تسمح للجناة أن يطفئوا النور.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي