واشنطن بوست: محاولات ترامب السيطرة على نفط سوريا "فعل نهب وغير قانوني"

2019-11-06 | منذ 1 سنة

اعتبر جيمس جي ستيوارت، المحاضر بالقانون بجامعة بريتش كولومبيا، المحقق السابق في جرائم الحرب، حديث الرئيس دونالد ترامب عن “الحفاظ على بترول الشرق الأوسط” غير قانوني، ذلك أن المعايير القانونية الدولية تحظر النهب.

وقال: “يريد الرئيس ترامب أن نعرف، رغم قراره سحب القوات الأمريكية من المناطق التي كان يسيطر عليها الأكراد في سوريا، أنه يخطط للحفاظ على نفط سوريا وسينشر القوات الأمريكية لعمل هذا، ولو فعل هذا فسيخلق سابقة خطيرة وربما ارتكب جرائم حرب”، ذلك أن السيطرة على نفط سوريا سيكون بمثابة “النهب” والسرقة أثناء الحرب، وهو ما ينص عليه البند 33 من ميثاق جنيف الرابع وقوانين وأعراف الحرب على الأرض الصادرة عام 1907 والتي تنص على أن “نهب بلدة أو مكان أثناء الهجوم العسكري ممنوع”.

كما أن المنع يحظى بأرضية صلبة في قوانين الحرب والعدالة الجنائية الدولية والقوانين الفيدرالية الأمريكية بما في ذلك حظر الاستغلال غير القانوني للمصادر الطبيعية مثل النفط في محاور الحرب.

وبرر ترامب السيطرة على النفط “لحمايته” ومنع الأعداء من الحصول عليه. وقد يكون هذا مبررا ذكيا من الناحية العسكرية، ولكن من الناحية العملية فلا نعرف إن كان أعداء أمريكا مثل تنظيم “الدولة” لديهم الإمكانيات لاستغلال النفط السوري.

وكما قالت روبن رايت في مجلة “نيويوركر” فإن الخبراء الذين تحدثت معهم قالوا إن “الحركة الجهادية ليست قوية لاستعادة وإدارة آبار النفط السورية”. إلا أن منطق ترامب الخطير يقوم على فكرة أن النفط هو بمثابة مكافأة لأمريكا مقابل استثمارها العسكري في الشرق الأوسط.

وفي خطاب ألقاه في 29 تشرين الأول/ أكتوبر قال: “نريد الحفاظ على النفط، 45 مليون دولار في الشهر؟ لنحافظ على النفط”، وهو نفس ما قاله في مقابلة مع شبكة إي بي سي نيوز عام 2011 عن نفط العراق: “إذا انتصرت بالحرب فسيكون من نصيبك، فنحن سنأخذه لاستعادة 1.5 تريليون دولار”. وهذه الفكرة تذهب أبعد من تأمين النفط، بل تقوم على التربح منه، مما يعني المسؤولية عن النهب. وخلافا لما يقوله ترامب، فالنهب هو شكل من أشكال السرقة. ويرى الكاتب أن هذا الكلام ليس غريبا على ترامب، وكمواطن عادي عام 2011، قال في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” معلقا على التدخل الأمريكي في ليبيا: “أنا مهتم فقط بليبيا لو حصلنا على النفط، ولو لم نحصل عليه فأنا لست مهتما”.

وبالنسبة للعراق قال: “طالما سمعت أننا ذهبنا للعراق، ذهبنا من أجل النفط. وقلت حينها هذا ذكاء”. وعبّر عن خيبة أمله أن هذا لم يحدث وهو يعلن مقتل زعيم تنظيم “الدولة” أبو بكر البغدادي، حيث قال متحسرا: “قلت دائما.. إن كانوا سيذهبون إلى العراق فخذوا النفط ولم يفعلوا أبدا ولم يفعلوا أبدا”.

ولو تصرفت أمريكا حسبما يريد ترامب، فستكون كمن يستغل الحرب في محاور نزاع أجنبية. وفي إطار آخر، فإن دعوة ترامب للسيطرة على المصادر الطبيعية هي بمثابة إطالة لأمد الحروب، وفتح الباب أمام العنف حول العالم لتأمين المصادر الطبيعية بيد دعاة الحرب ولكن بثمن إنساني باهظ. لكل هذا تم منع النهب وتقنينه كقاعدة في قوانين الحرب ومنعت الكثير من المحاكم الاستغلال غير القانوني للمصادر الطبيعية وسط الحروب. وطلب الرئيس أبراهام لينكولن من فرانسيس ليبر كتابة مسودة قوانين تطبق على الحرب الأهلية وأسماها بشكل رسمي “تعليمات لقوات حكومة الولايات المتحدة في الميدان”، وتعرف أحيانا بقانون ليبر. وحظرت من بين عدة أشياء “كل أشكال النهب”.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية أصدرت المحكمة العسكرية الدولية في نورنبيرغ، حكما على والتر فرانك وزير الاقتصاد النازي، ومدير شركة النفط القارية، بتهم نهب النفط الذي سرق من كل المناطق التي احتلها النازيون في أوروبا. وبالمثل وجدت المحكمة العسكرية الأمريكية أن بول بليجر، مدير الشركة الذي عينه جيش الاحتلال الألماني، مسؤولا عن نهب الفحم والحديد من مناجم الدول المحتلة. ووجد قاضي محكمة استئناف في سنغافورة أن سيطرة اليابان على مخازن النفط التابعة لشركة هولندا الشرقية يعد “نهبا اقتصاديا”.

كما أن النهب له بروزه المعاصر، وأدى إلى مسؤوليات موزعة على اللاعبين السياسيين والعسكريين ومدراء الشركات. ففي عام 2015 اعتقلت السلطات البلجيكية تاجرا محليا نهب ألماساً من سيراليون. وفي عام 2013 فتحت السلطات السويسرية تحقيقا رسميا في مصفاة كبيرة للذهب بسبب اتهامات بتلقيها ذهبا نهب من الكونغو. وستقضي في الأسابيع المقبلة محكمة العدل الدولية بأضرار ضد الحكومة الأوغندية بعدما وجدت أن جيشها نهب المصادر الطبيعية للكونغو أثناء نزاع واسع، وصفته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت بأنه “الحرب العالمية الأولى”.

ورغم ما قيل في الماضي إن “الغنائم هي للمنتصر” إلا أن المجتمع الدولي تجاوز المقولة وحاول تحديد النهب من أجل ضبط الجيوش والحد من التعرض للممتلكات الخاصة أثناء الحرب، ولأن النهب هو حافز على العدوان المسلح.

وكما ورد في قرار للمحكمة العسكرية الأمريكية في نورنبيرغ عام 1948: “مثلما لا يجوز إجبار سكان المناطق المحتلة على التعاون مع العدو في شن الحرب ضد بلدهم أو حلفاء بلدهم فيجب ألا تستخدم أرصدة البلد المحتل بنفس الطريقة”.

وذهبت أمريكا عام 1990- 1991 للحرب ضد العراق لأنه احتل الكويت من أجل السيطرة على نفطها، وما تقوم به اليوم من احتلال نفط سوريا سيشكل سابقة خطيرة فيها انتهاك للقانون الدولي وتعطي الدول الأخرى الطامحة للسيطرة على مصادر الآخرين عمل نفس الشيء.

ولو صمم ترامب على حيازة النفط السوري، سيواجه معارضة من المسؤولين في إدارته ومن خرجوا منها. فقد قال بريت ماكغورك، المبعوث الأمريكي السابق للتحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”: “النفط، أحببت أم كرهت هو ملك للدولة السورية”. وقالت منافسة الرئيس في انتخابات عام 2016 هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة لا تحتل الدولة للسرقة والنهب.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي