واشنطن بوست: مقتل البغدادي سيقود لانسحابات أمريكية جديدة من الشرق الأوسط

2019-11-01 | منذ 1 سنة

قال المعلق الأمريكي فريد زكريا في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” بعنوان “موت البغدادي سيعني انسحابات أمريكية جديدة من الشرق الأوسط، وهذه أخبار ليست جيدة”

وقال إن مقتل البغدادي “هو انتصار حقيقي في الحرب ضد جماعة إرهابية. فتنظيم “الدولة” هو واحد من أشرس وأخطر المنظمات التي ظهرت على وجه البسيطة ومنذ زمن طويل ومقتل قائده سيضر به”، ولكن الاحتجاجات الأخيرة في العراق ولبنان أظهرت أن الشرق الأوسط لا يزال منطقة تعاني من مشاكل، ومن هنا فإن أدت وفاة البغدادي إلى فك أمريكا علاقتها من الشرق الأوسط فعندها ستنحدر الأمور للأسفل بشكل سريع. فبعد هجمات 9/11 حول العالم نظره فجأة إلى الشرق الأوسط واكتشف حقيقة رئيسية: تعتبر المنطقة استثنائية في العالم التي لم تحقق تقدما سياسيا، اجتماعيا واقتصاديا ومنذ عقود. ففي الوقت الذي انهارت فيه الشيوعية واختفت فيه الأنظمة العسكرية وغيرت التحولات الإقتصادية دولا إلا الشرق الأوسط الذي تجمد فيه الزمن بل ورجع به للوراء في بعض المستويات.

وكانت حالة الركود هذه هي التي أدت، على ما يعتقد إلى خلق المناخ لولادة التطرف الإسلامي والإرهاب وانتشر. ففي تقرير التنمية العربي الذي أعدته الأمم المتحدة عام 2002 وكتبه خبراء عرب، حدد التحديات التي تواجه العالم العربي. وحدد التقرير ثلاثة مظاهر قصور يجب تجاوزها من أجل دفع المنطقة نحو العالم الحديث: عيوب في الحرية ونقص في قوة المرأة والمعرفة.

  قُطع رأس تنظيم “داعش” لكن الشياطين التي غذت الإرهاب لا تزال تلاحق العالم العربي

وتحدث التقرير بشكل موسع عن غياب الفرص الإقتصادية والحقوق السياسية والتقدم الإجتماعي في معظم العالم العربي. وترى الحكومات حول العالم أن هذه موضوعات مهمة يجب معالجتها في الشرق الأوسط. ورغم ما تحقق في السنوات التي أعقبت التقرير من زيادة متوسط العمر والقضاء على الأمية ووضع المرأة. وجاء في “تقرير التنمية البشرية” الاخير:”منذ عام 2010 شهد العالم العربي بطئا أو تراجعا في التقدم السنوي للتنمية البشرية”. وهذا رغم حقيقة أن الربيع العربي عام 2011 كشف عن الحاجة للإصلاحات الكبرى. والسبب هو أن الربيع العربي كان فشلا ذريعا. فمن بين الدول التي اجتاحتها انتفاضته نجت فقط تونس فيما عادت الديكتاتورية إلى مصر وانتهت الحرب الأهلية في سوريا بعودة النظام الدموي لبشار الأسد أما اليمن وليبيا فهما في تدهور مستمر. وبعيدا عن الإنهيار المستمر تواجه المنطقة تحديات كبرى، فالتهديد الديمغرافي لا يزال قاتما، فالشرق الأوسط فيه أكبر نسبة من البطالة بين الشباب في العالم. ولا تزال النماذج الإقتصادية التي تتبعها الحكومات غير فعالة ومكلفة ولا يمكن الحفاظ عليها. فالحكومات هي الجهة الوحيدة التي توفر الوظائف وتوفر المساعدات للمواد الأساسية. ولم تؤد جهود الإصلاح إلا إلى نتائج مشوشة، مع انها حققت في السعودية ومصر تقدما من نوع ما، لكن من الصعب تحقيقها بسبب اعتماد ميزانية الدولة على النفط وبالضرورة إنعاش القطاع الخاص. وتوفر مصر نسبة 20% من الوظائف. وفي الجزائر توفر 40% من فرص العمل أما في السعودية فالحكومة هي مصدر 65%. وفي الحالات التي قررت فيها الحكومة التوقف لم يستطع القطاع الخاص ملء الفراغ. وفي الدول التي قامت فيها الدول قطع الدعم أدت إلى احتجاجات قوبلت بالقمع. وفي تقرير التنمية البشرية لعام 2002 كان الأمل أن تقوم الدول العربية بفتح نظامها السياسي كي ينشأ نظام شعبي وقادة ومنتخبون قادرين على تجفيف الدعم للتطرف الإسلامي. ويشير إلى اجندة الحرية التي دعا إليها الرئيس جورج دبليو بوش ولكنها لم تنجح رغم ما فيها من بنود جدية. فالإنفتاح السياسي أدى للتمرد والنزاعات الطائفية والقمع. وفي الأردن ولبنان اللذان حافظا على الإستقرار إلا أن إصلاحات قليلة تمت مما تركتهما في حالة هشة.

ويرى الكاتب أن أهم سبب للإضطرابات المستمرة في العالم العربي هو الولايات المتحدة وانسحابها. ومن الفترة الثانية لجورج دبليو بوش مرورا بفترتي باراك أوباما والآن دونالد ترامب باتت أمريكا تشعر بأنها لم تعد تحتمل الشرق الأوسط. ويبدو أنها راضية اليوم بالتخلص من هذه المنطقة الفوضوية غير المستقرة. وعندما يقول ترامب إنه يريد وقف الحروب الدائمة يتفق معه قطاع كبير من الرأي العام. ويقول “ولهذا فنحن نرى مرحلة ما بعد أمريكا في الشرق الأوسط تتنافس فيها عدة دول إقليمية من تركيا وإسرائيل والسعودية وإيران وكل واحدة منها تدفع للدفاع عن مصالحها، وهذا مسار غير واضح وسط اضطرابات. فقد أنتجت سوريا خمسة ملايين لاجئا ويواجه اليمن أسوأ كارثة إنسانية. وقطع رأس تنظيم “الدولة” وتفرق في الوقت الحالي لكن الشياطين التي غذت الإرهاب هذا- الركود، القمع واليأس لا تزال تلاحق العالم العربي”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي