نيويورك تايمز: اللبنانيون يتحدّون القوى الرجعية في السعودية والإمارات وإيران ويطالبون بكرامتهم الوطنية

الامة برس
2019-10-30 | منذ 1 سنة

وصف روجر كوهين المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز” ما يجري في لبنان بأنه ربيع عربي عادت شعلته من جديد. وقال إن الحكومة اللبنانية انهارت وسط تراجع للدور الإيراني في الشرق الأوسط.

و”بعد ثمانية أعوام على الربيع العربي أدت احتجاجات الشوارع ضد الفساد والطائفية واحتقار المسؤولين للمواطنين إلى سقوط حكومة سعد الحريري؛ لأن مصادر الربيع العربي لم تتغير”، ففي كل المنطقة لا يزال العجز المجتمعي عميقا حيث يشعر السكان الشباب بالإحباط من غياب الفرص الاقتصادية والإهانات المستمرة لكرامتهم من الحكومة التي تشعر أنها فوق المحاسبة.

ويبدي جيل الألفية الجديدة القرف من المحسوبية والنظام السياسي المتجمد والتبذير. ولم يؤد قهر الديكتاتوريين ولا وعود الراديكالية الإسلامية إلى بناء الكرامة الإنسانية التي تأتي عادة مع حكومة مسؤولة. ويريد الشباب العربي قوة ولا يريدون دفع فواتير المياه وفوقها الرشوة لبعض المسؤولين من أجل الحصول على المياه التي تصل إلى بيت الوزير بدون توقف.

ولا يريدون مراقبة نفس الرجال الكبار في العمل وهم يمارسون نفس السياسات القديمة مرة بعد الأخرى قبل أن يسلموا السلطة لأبنائهم.

وقال الحريري وهو يقدم استقالته إنه وصل إلى طريق مسدود، وربما كان يتحدث عن النظام اللبناني القائم على تقسيم الغنيمة بين الطوائف والذي يبدو عجزه واضحا من الرائحة الكريهة التي تنبعث من المجاري على طول الطريق السريع، فيما يأتي التيار الكهربائي وينقطع وتعود الحياة للإنترنت من فترة لأخرى.

وقال رجل الأعمال كمال منصور: “يكبر أطفالنا في مكان ملوث” و”يضعون علامات علينا ولكننا كلنا لبنانيون”. وأشار منصور إلى المحتجين في شارع الحمراء وقال: “لا أسأل إن كانوا سنة، شيعة، موارنة أو أيا كانوا”.

وعاش لبنان حربا أهلية مدمرة في القرن العشرين بسبب الانقسامات هذه. ويبدو أن موازنة السلطة لكل جماعة دينية هي وسيلة لتحقيق السلام. وهناك جيل جديد لا يرغب بتأبيد سلطة قادة الطوائف الفاسدين والذين يدفعون لأتباعهم كي يحصنوا أنفسهم، فنبيه بري، الزعيم الشيعي، لا يزال رئيسا للبرلمان منذ 27 عاما.

أما اللبنانيون في الشارع فيريدون أن يكونوا لبنانيين فقط. وهم راغبون باختيار حكومة محترمة تحترمهم، ومتعبون من التلاعب الإقليمي ببلدهم.

  يواجه لبنان معركة صعبة فاقتصاده يقف على شفير الهاوية والدخول في الفوضى بات ممكنا وقد تتحول الفوضى إلى عنف خاصة لو قام حزب الله بوضع الخطوط الحمر

جاءت منظمة التحرير الفلسطينية ثم ذهبت، وكذا إسرائيل التي جاءت وذهبت. ونفس الأمر حدث مع سوريا، أما إيران فلا تزال موجودة في لبنان من خلال وكيلها حزب الله. وتحدث زعيمه حسن نصر الله الأسبوع الماضي معبرا عن معارضته لاستقالة الحكومة، خاصة أن الحزب جزء من التحالف فيها. وحذر في الوقت نفسه من الحرب الأهلية، ووضع أثناء خطابه العلم اللبناني على خلاف عادته برفع علم حزب الله الأصفر.

وعليه فاستقالة الحكومة هي تحد مباشر لحزب الله والتأثير الإيراني في لبنان. وتأتي في نفس الوقت الذي خرجت فيه الجماهير الغاضبة لنفس الأسباب التي دفعت الجماهير للخروج وهتفوا مطالبين بتحرير العراق من الفاسدين وإيران.

ويقول كوهين: “إيران ليست قوة عظمى وهي دولة متوسطة في القوة وتلعب ورقة الضعف بشكل جيد”.

ونقل عن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط قوله أثناء عشاء في مقره بالمختارة: “لقد فتح الغزو الأمريكي للعراق الباب أمام الإمبراطورية الفارسية”.

ويرى الكاتب أن التوازن السني- الشيعي تم كسره عام 2003 داخل العراق وفي المنطقة كلها، وأصبح يميل نحو إيران الشيعية. وتعتبر الجمهورية الإسلامية مثل روسيا فلاديمير بوتين ماهرة في انتهاز الفرص بدون دفع ثمن كبير. واستطاعت السيطرة على العراق قدر الإمكان، واستخدمت الجماعات الوكيلة، ووقفت مع  نظام بشار الأسد ودعمت الحوثيين في اليمن ضد السعودية والإمارات، وعززت من وجود حزب الله في جنوب لبنان كتجسيد للمقاومة ضد إسرائيل. وهذا إنجاز مدهش، ولكن الجمهورية الإسلامية تشبه بعد أربعة عقود الثورة الإمبراطورية السوفييتية: قوية ولكنها فارغة ومنفصمة عن سكانها وتواجه فوضى اقتصادية ولا تستطيع الإجابة على التحديات الحقيقية التي تواجه الشرق الأوسط.

وبات التوسع الإيراني اليوم محلا للتساؤل، وتسمع كلمة “رهينة” حزب الله في بيروت كثيرا هذه الأيام.

وباتت القوى الرجعية من السعودية والإمارات ومصر والجمهورية الإسلامية الايرانية تقف في صف ضد شعوب الشرق الأوسط التي تريد تحرير نفسها وإنشاء حكومات مسؤولة وتأكيد حكم القانون والعيش بكرامة والتمتع بالفرص الاقتصادية. وتظاهروا عام 2011 واليوم ولكن لم يخرج الأمل إلا من تونس وبقدر معين.

ويواجه لبنان معركة صعبة، فاقتصاده يقف على شفير الهاوية والدخول في الفوضى بات ممكنا. وقد تتحول الفوضى إلى عنف، خاصة لو قام حزب الله بوضع الخطوط الحمر. وقد جرب اللبنانيون الحرب الأهلية وهم يريدون تجنبها وأصبحوا شعبا واحدا لتحقيق وعد واحد وبداية جديدة في بيروت.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي