تايم: تنظيم "داعش" بعد البغدادي مصمم على البقاء وقد تخرج منه النسخة الثانية

الامة برس
2019-10-29 | منذ 1 سنة

مات أبو بكر البغدادي، فماذا سيحدث لتنظيم الدولة؟ يقول دبليو جي هينغان إن الزعيم الذي قام بتحويل جماعة منشقة عن تنظيم القاعدة إلى حركة إرهابية عابرة للدول روعت وقتلت المدنيين في عدد من الدول، وهدد بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من خلال جذب الجهاديين إلى العراق وسوريا، أصبح في عداد الأموات.

وما سيحدث لتنظيمه واضح، فهو يتطور وأثبتت قيادته تصميما رغم خمسة أعوام من الحرب وتكيف مع الظروف. وعاد جنوده الذين لم يعودوا يسيطرون على الأراضي إلى الجذور الأولى من حرب العصابات والكمائن والتفجيرات والاغتيالات. ورغم خسارته معاقله في سوريا والعراق إلا أنه توسع في 14 دولة عبر كل من آسيا وإفريقيا.

وعلى المدى البعيد فما يهم المحللين هو ليس قطع رأس التنظيم في العملية التي شنتها القوات الأمريكية الخاصة ليلة السبت ولكن الطريقة السهلة التي سيتم فيها استبداله بقيادة جديدة، فهو مثل تنظيم القاعدة عادة ما يحضر قيادات لتتسلم المسؤولية حالة قتل القيادات البارزة فيه. ويتم استبدال القادة بطريقة سهلة عادة ما يصفها بطريقة ساخرة مجتمع القوات الخاصة الأمريكي بأنها عملية “قص العشب”.

وقال مايكل ناغاتا الجنرال المتقاعد ومدير الإستراتيجيات في مركز مكافحة الإرهاب: “إن مقتل البغدادي مرحب به ومهم، ولكنه ليس ضربة كارثية لكفاءة قيادة تنظيم الدولة”. وقال ناغاتا الذي عمل كقائد لقوات العمليات الخاصة عام 2014 عندما بدأت الحملة ضد تنظيم الدولة إن هذا لديه الآن كادر من القيادات الشابة الذين جربوا الحرب ويترفعون في سلك القيادة ويثبتون أنفسهم في شبكة الحركة العالمية.

وقال إن تنظيم الدولة لم يتم شله بقتل البغدادي “فعمق وتنوع قيادة تنظيم الدولة غير مسبوقين في هذا النوع من الجماعات الإرهابية”. فمنذ بداية الحملة ضد التنظيم قامت قوات العمليات الخاصة والاستخبارات بملاحقة وقتل القيادات إلا أن التنظيم كان يعيد تجميع صفوفه من جديد.

  إن مقتل البغدادي مرحب به ومهم، ولكنه ليس ضربة كارثية لكفاءة قيادة تنظيم "داعش"

ويقول آكي بيريتز، المحلل السابق في سي آي إيه ومؤلف كتاب “اعثر وأصلح وأنجز: في داخل حملات مكافحة الإرهاب التي قتلت أسامة بن لادن ودمرت القاعدة”: “كما لاحظنا خلال السنوات الماضية فلدى الجماعة إستراتيجية لمواصلة عملها إلى العقد المقبل”. وأضاف: “من الجيد قتل القائد ولكنها ليست جماعة إرهابية فقط بل وأيديولوجية أيضا، فالتخلص من فكرة الدولة الإسلامية أصعب من عملية عسكرية/استخباراتية ناجحة”. وبعد كل هذا فالقاعدة استمرت بعد مقتل زعيمها أسامة بن لادن في عام 2011، وعاش تنظيم القاعدة في العراق بعد مقتل زعيمه أبو مصعب الزرقاوي بغارة أمريكية عام 2006.


ويتوقع مسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة أن يسمي تنظيم الدولة زعيما جديدا له في الأسابيع المقبلة. ومن المرشحين الأقوياء هو وزير الدفاع إياد العبيدي. ولكن أيا كان الزعيم للتنظيم الجهادي هذا إلا أنه لم يعد إلا ظلا للمنظمة التي قامت بهجوم كاسح ومذهل واحتلت مناطق واسعة في العراق وسوريا تعادل مساحتها مساحة بريطانيا وبنت خزينة بمليارات الدولارات مما جعلها أثرى منظمة إرهابية في العالم. ولكن بذور الإحياء الجديد للمنظمة موجودة، فبحسب المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية فلدى تنظيم الدولة ما بين 14.000- 18.000 عنصر أقسموا البيعة للبغدادي، بالإضافة إلى 30 مركز اعتقال يحتجز فيها 11.000 من عناصر وأنصار تنظيم الدولة.

وفي مخيم الهول هناك 70.000 نازح بينهم آلاف من عائلات تنظيم الدولة. وقال الجيش الأمريكي في شباط (فبراير) إن “غياب الضغط المستمر” على التنظيم يعني عودته من جديد في فترة ما بين ستة إلى 12 شهرا. ولا يزال تنظيم الدولة يشكل تهديدا على مستوى العالم لأن لديه مجموعة من الجماعات التي أقسمت الولاء له وتمتد من نيجيريا إلى أفغانستان، بحسب تقرير لمعهد دراسة الحرب في واشنطن. وجاء فيه: “يمثل الوجود العالمي لتنظيم الدولة موطئ قدم يمكنه التحول وشن هجمات والحصول على المصادر وتمويل عودته في العراق وسوريا”. وقدم التقرير الهجمات التي قامت بها فروعه في ليبيا والصومال والفلبين.

ويقول الضابط السابق في سي آي إيه ولديه خبرة في الشرق الأوسط نورمان رول إن مقتل زعيم تنظيم يؤدي في العادة إلى تصدع داخل المنظمة الإرهابية وتحول في الإستراتيجية. وقال إن التنظيم في أعقاب مقتل البغدادي قد يتخذ عددا من الاتجاهات، فبعض فروعه قد تقرر التصالح مع تنظيم القاعدة فيما يبحث آخر عن طرق للانتقام لمقتله ويظهر أن التنظيم لا يزال قويا. ويرى كولين بي كلارك، الزميل في مركز صوفان ومؤلف كتاب “ما بعد الخلافة: الدولة الإسلامية ومستقبل الشتات الإرهابي”، إن هناك إشارات تكشف عن ظهور تنظيم الدولة رقم 2 “ولا يعرف ماذا سيتركه مقتل البغدادي من تسريع للتغير” في بنية التنظيم.

 

  من الجيد قتل القائد ولكنها ليست جماعة إرهابية فقط بل وأيديولوجية أيضا، فالتخلص من فكرة الدولة الإسلامية أصعب من عملية عسكرية/استخباراتية ناجحة

وأضاف أن البغدادي كان وجه التنظيم ولديه شخصية محبوبة. فهو وإن لم يكن مبرزا في البحث الديني إلا أنه كان متميزا في حفظ القرآن. وكان في صغره طفلا خجولا ولد في عائلة محافظة عام 1971. وكتب دراسة الماجستير في التفسير بالجامعة. ويعتقد أن اعتقال القوات الأمريكية له عام 2004 عندما كان في زيارة لصديق له في الفلوجة ونقله إلى معسكر بوكا كان له دور في تحوله نحو التشدد وبناء علاقات مع الجهاديين فيه. وفي المعسكر بنى سمعة له كعالم دين وأقام شبكة من العلاقات مع الناشطين الذي استعان بهم لاحقا لكي يبني تنظيمه.

ولم ينتبه الأمريكيون لأهميته حيث أطلقوا سراحه باعتباره رجلا لا أهمية له في الحلقات المتشددة. وعاد إلى بغداد وسجل لدراسة الدكتوراه وتعرف في الوقت نفسه على عدد من الجماعات الجهادية ليجد نفسه مع جماعة الزرقاوي. وفي عام 2010 أصبح قائدا للقاعدة بعد مقتل زعيمها. وبعد خمسة أعوام من قيادة حركة ارتكبت كل أنواع العنف وبشرت بالمعركة الأخيرة بين الخير والشر وأعادت نظام العبودية، وجد البغدادي نفسه مشردا ينتقل بسيارات تويوتا بيكيب في الصحراء بين العراق وسوريا.

ولم يقم سوى ليلة واحدة في مكان، حسب مسؤولين استخباراتيين أمريكيين. واعتمد في اتصالاته على المراسلات الشخصية وتجنب استخدام الهواتف النقالة أو أجهزة الكمبيوتر. وبعد غياب خمسة أعوام ظهر في شريط فيديو مدته 18 دقيقة بث في 9 نيسان (إبريل) هذا العام. وقال مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب إن المخاطر لا تزال قائمة من دعوته أتباعه للقيام بهجمات صغيرة خارج العراق وسوريا. وقال إن قتل البغدادي وإن كان رمزيا إلا أن “الصمت هو الصوت الملهم للإرهاب الباقي”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي