واشنطن بوست: دول الخليج تبحث عن بديل لأمريكا في روسيا

الامة برس
2019-10-15 | منذ 1 سنة

بدأ حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج يعيدون النظر في خياراتهم بعد وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة السعودية الرياض في أول زيارة له منذ 12 عاما.

وقال مراسل صحيفة “واشنطن بوست” آدم تايلور إن بوتين وصل إلى السعودية في زيارة رسمية لها وللإمارات، مما يؤكد على التنسيق بين الدول النفطية الثلاث وتزايد التأثير الروسي في الشرق الأوسط.

ويقول تايلور إن توقيت الزيارة ربما كان بشير خير له، ففي الأسبوع الماضي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب القوات الأمريكية من شمال-شرق سوريا، في وقت ترك تردده من إيران الكثير من حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة يشعرون بالعصبية. وبات البعض مثل أكراد سوريا يقول إن أمريكا تخلت عنهم، إلا أن التداعيات الأوسع ظهرت في الرياض وأبو ظبي بل وإسرائيل. ومن الملاحظ أن روسيا تقيم علاقات مع كل هذه الأطراف بل وتعمل مع منافسيها في طهران ودمشق وأنقرة التي تواجه عقوبات. وقال بوتين في مقابلة مشتركة مع قناة “العربية” و”سكاي عربية” و”روسيا اليوم”، الأحد: “أقمنا علاقات تعتمد على التوجهات الإيجابية النابعة من اتصالاتنا، ولا نقوم ببناء تحالفات ضد أي طرف”.

ويعلق تايلور أن زيارة بوتين لمنطقة الخليج تظهر الدفء المتواصل في العلاقات بين روسيا والدولتين الخليجيتين اللتين كانتا من ضمن التحالف الغربي ضد الاتحاد السوفييتي أثناء الحرب الباردة.

ويضيف أن التقارب الروسي- الخليجي هو جزء من إستراتيجية تضع موسكو في مركز سياسة الشرق الأوسط. وأعلن بوتين أنه سيزور دولة حليفة لأمريكا في المنطقة وهي إسرائيل في بداية العام المقبل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي فشل بتحقيق غالبية برلمانية الشهر الماضي قد زار موسكو قبل أيام من الانتخابات.

وتقول الصحيفة إن السعودية والإمارات وإسرائيل رأت في رئاسة ترامب وسيلة لإنعاش العلاقات مع الولايات المتحدة، ورحبت بقرار الرئيس الخروج من الاتفاقية النووية التي وقعت عام 2015 مع إيران، إلا أن هناك شكوكا في العلاقة مع واشنطن في وقت يتزايد فيه التوتر بمنطقة الخليج. وعندما تعرضت المنشآت النفطية السعودية لهجوم أوقف نصف الإنتاج واتهمت إيران بتنفيذه لم يتحرك الرئيس الأمريكي مما أثار عدة أسئلة حول علاقاتها مع الولايات المتحدة والأسلحة الضخمة التي اشترتها منها.

وقالت الولايات المتحدة يوم الجمعة إنها سترسل 1.800 جندي أمريكي إلى السعودية، ولكن الرئيس أكد على الطبيعة التعاقدية لنشر القوات وأن السعودية ستقوم بدفع كلفة نشر الجنود والمعدات العسكرية الأخرى. وقال للصحافيين: “وافقت السعودية على دفع كلفة كل شيء نفعله، وهذا أول شيء”. وتزامن الإعلان عن نشر قوات جديدة في السعودية مع الخروج المفاجئ للقوات الأمريكية من شمال- شرق سوريا مما سمح للقوات التركية البدء في عملية ضد قوات حماية الشعب الكردية هناك.

وأدى الخروج الأمريكي لصفقة سريعة بين الأكراد والنظام السوري.

ومنذ عام 2015 تحالفت روسيا مع الأسد وقدمت له الدعم العسكري والغطاء الجوي في حربه الوحشية ضد جماعات المعارضة السورية. ولعبت موسكو دورا مهما في المفاوضات التي استمرت ثلاثة أيام بين نظام بشار الأسد وقوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر عليها الجماعات الكردية، وذلك حسب مسؤول أمني كردي. ولا تقيم روسيا علاقات مع الأكراد بل مع تركيا التي تعد عضوا في الناتو واشترت من موسكو نظام إس-400 والذي أدى لأزمة مع واشنطن التي أوقفت التعاون مع أنقرة في برنامج مقاتلات إف-35.

ويعتبر نظام إس-400 من أفعل النظم الدفاعية في العالم، إلا أن معظم الدول الحليفة للولايات المتحدة تجنبت شراءه خشية إغضاب واشنطن. واقترح بوتين مازحا الشهر الماضي على السعودية شراء المنظومة الروسية بعد الهجوم الذي تعرضت له وفشل المنظومة الدفاعية التي اشترتها السعودية في وقف الهجوم الإيراني. وقال: “على القيادة السعودية اتخاذ قرار رسمي حكيم” مشيرا لشراء إيران إس-300 وتركيا إس-400. وتظل روسيا أضعف عسكريا من الولايات المتحدة من عدة نواح، فقد عانى اقتصادها بسبب العقوبات وعانت عدة نكسات وإهانات في السنوات الأخيرة، وتظل منظومتها إس-400 غير مفحوصة جيدا.

وحلفاء مثل أكراد سوريا يجدون أنفسهم على طرف النقيض، وحتى أصدقاء واشنطن مثل إسرائيل لم يعودوا يعرفون أين تقف أمريكا. وهو ما يدفع دولا مثل الإمارات والسعودية للتعامل مع روسيا كحليف أكثر موثوقية، حتى لو كانت منافسة وعدوة لأمريكا وتتعامل مع أعدائها.

وقال بوتين في مقابلته يوم الأحد إن علاقات بلاده الإيجابية مع السعودية والإمارات لا تخفي علاقات بلاده مع إيران وسوريا. وقال إن حكومته لا تحتاج إلى التوسط، ويمكن أن تلعب دورا حيويا من خلال الحوار معها وتقديم أفكار لهم من منظور صديق.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي