رجال أردوغان على مقصلة العقوبات الأميركية.. وترامب يتوعد بـ"شل" اقتصاد تركيا

الامة برس
2019-10-12 | منذ 9 شهر

فيما يصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على استكمال العمليَّة العسكريَّة التي يقوم بها الجيش التركي في شمال سوريا، بدأت الإدارة الأميركيَّة في الاتجاه إلى "فرض عقوبات اقتصاديَّة"، وصفها مسؤولون في البيت الأبيض بأنها ستكون "قاسيَّة"، وتعمل على "شل" الاقتصاد التركي.

ولا يتوقف الحال على التحركات الأميركيَّة التي بدأت بالفعل لتضييق الخناق على الاقتصاد التركي الذي يعاني بالفعل كثيراً من الأزمات الاقتصاديَّة، لكن انتفاضة عالميَّة ظهرت واضحة مقابل "العنجهيَّة التركيَّة" التي يقودها الرئيس أردوغان، إذ أعلنت دول الاتحاد الأوروبي اعتزامها "فرض عقوبات" على تركيا حال إصرارها على مواصلة العملة العسكريَّة في سوريا.

ويواجه الاقتصاد التركي كثيراً من الأزمات التي أعقبت موجة انهيار الليرة التي تعرَّضت لها منذ بدايَّة العام الحالي، لكن قلق المستثمرين من استمرار تدخل الرئيس التركي في إدارة ملف السياسة النقديَّة وإصراره على إدارة الملف الاقتصادي بـ"طريقته الخاصة" دفعا إلى تعزيز حالة الحذر والترقب، ومن ثمّ بدء الهروب من السوق التركيَّة بحثاً عن أسواق أخرى أكثر استقراراً بالمنطقة.

 

ما تفاصيل خطة العقوبات الأميركيَّة؟

خطة العقوبات الأميركيَّة أعلنها وزير الخزانة ستيفين منوشين، في مؤتمر صحافي أمس، أكد فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فوَّض وزارة الخزانة في اتخاذ الإجراءات التي تستهدف "شل" الاقتصاد التركي.

العقوبات الجديدة لن تستهدف الاقتصاد التركي فقط، لكنها تمتد حسب وزير الخزانة الأميركي إلى "أي شخص يدعم النظام التركي، وأي شخص أو كيان يتعامل مع الحكومة التركيَّة في الأمور التجاريَّة". ومن المقرر أن تُفرض هذه العقوبات على مراحل أوليَّة وثانويَّة.

وقال منوشين، "الرئيس دونالد ترمب وقَّع بالفعل أمراً تنفيذياً يمنح إدارته السلطة لفرض عقوبات على تركيا بسبب توغلها في سوريا".

وأضاف، "توجد عقوبات قويَّة للغايَّة، نأمل أن لا نستخدمها، ويمكننا تدمير الاقتصاد التركي إذا احتجنا إلى ذلك".

وكان الرئيس الأميركي هدد بمحو اقتصاد تركيا إذا تجاوزت الحد المسموح به خلال العمليَّة العسكريَّة التي بدأتها هذا الأسبوع في سوريا.

  العقوبات الجديدة لن تستهدف الاقتصاد التركي فحسب لكنها تمتد إلى أي شخص يدعم النظام التركي وأي شخص أو كيان يتعامل مع الحكومة التركيَّة في الأمور التجاريَّة

وذكر ترمب في تغريدة على موقع "تويتر"، أن "واشنطن لديها 3 خيارات للرد على تركيا، تتمثل في إرسال الآلاف من القوات والفوز عسكرياً، وضرب تركيا بشدة من الناحيَّة الماليَّة وفرض العقوبات، والتوسط لاتفاق بين تركيا والأكراد".

وقال إنه تمت "هزيمة تنظيم (داعش) برمته، ولم يعد يملك قوات على الأرض في سوريا".

فيما أكد وزير الخزانة الأميركي أن الولايات المتحدة تستطيع "شل" الاقتصاد التركي "إذا اضطرت إلى ذلك" مع استمرار هجوم أنقرة على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.

وقال، "الرئيس دونالد ترمب فوّض مسؤولين أميركيين بصياغة مسودة لعقوبات جديدة كبيرة للغايَّة على تركيا"، بعد أن شنَّت هجوماً في شمال شرق سوريا، مضيفاً، "البنوك تصلها إخطارات بذلك".

 

أردوغان يُصر على استكمال العمليَّة العسكريَّة

في المقابل، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصميمه على مواصلة العمليَّة العسكريَّة، وقال إن بلاده لن تتوقف عن مواصلة العمليَّة العسكريَّة "نبع السلام" التي أطلقتها في شرق الفرات بسوريا.

وأضاف أردوغان، في كلمة أوردتها وكالة "الأناضول"، "بغض النظر عمن يقول أو ما يقال، حول عمليَّة (نبع السلام)، فإننا لن نتوقف عن هذه الخطوة التي اتخذناها".

وتابع "تردنا تهديدات من كل حدب وصوب لإيقاف هذه العمليَّة. لقد قلت للسيد ترمب والآخرين، إذا كنتم ستوقفونهم فأوقفوهم، لكنكم لم تفعلوا. والآن نحن نقتلع شوكنا بأيدينا، ولن نتراجع بعد الآن".

وقبل أيام، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتدمير اقتصاد تركيا بالكامل إذا قامت أنقرة بفعل أيّ شيء يتجاوز الحدود المسموح بها، ما أدى إلى خسائر قويَّة داخل الأسواق الماليَّة في البلاد.

وقال في تغريدة لاحقة، "ربما نكون بصدد مغادرة سوريا، لكننا بأي حال من الأحوال لم نتخل عن الأكراد، وهم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون".

وتابع، "وبالمثل، كانت علاقتنا مع تركيا (شريك الناتو والتجارة) جيدة للغايَّة، تركيا لديها بالفعل عدد كبير من السكان الأكراد".

في سياق متصل، أفادت وزيرة الدولة الفرنسيَّة لشؤون الاتحاد الأوروبي، أميلي دو مونشالان، بأن قمة الاتحاد في الأسبوع المقبل ستناقش "فرض عقوبات على تركيا بسبب تحركاتها في سوريا".

وقالت الوزيرة في تصريحات إلى إذاعة "فرانس أنتر"، "سيُطرح الأمر للنقاش الأسبوع المقبل في المجلس الأوروبي. هو مطروحٌ على الطاولة بالقطع".

وأضافت، "لن نقف مكتوفي الأيدي في مواجهة موقف صادم بالنسبة إلى المدنيين ولقوات سوريا الديموقراطيَّة ولاستقرار المنطقة".

 

تركيا لن تحقق مستهدفات النمو الاقتصادي

على خلفيَّة هذه الأحداث، قالت وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانيَّة، إن أهداف النمو الجديدة لتركيا تهدد بزيادة الاختلالات على مستوى الاقتصاد الكلي، وتبدو غير متماشيَّة مع بقيَّة التقديرات التي وضعتها أنقرة في إطار أهدافها الاقتصاديَّة على مدى ثلاث سنوات.

وتسعى تركيا إلى التعافي من ركود نجم عن أزمة عملة العام الماضي، والتي شهدت فقدان الليرة نحو ثلاثين بالمئة من قيمتها، وتسببت في بلوغ التضخم أعلى معدلاته في 15 عاماً.

وفي أعقاب الأزمة، أعلنت أنقرة العام الماضي توقعات بنمو أقل وتضخم أعلى، لكنها رفعت الأسبوع الماضي تقديرها للنمو لعام 2020 إلى 5% من 3.5%، وخفَّضت توقعاتها للتضخم للعامين الحالي والمقبل.

وفي مراجعات الأسبوع الماضي، رفعت تركيا أيضاً توقعاتها لنسبة عجز الميزانيَّة إلى الناتج المحلي الإجمالي 2.9% في العامين المقبلين.

وحددت توقعاتها لنسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 1.2% للعام المقبل و0.8% لعام 2021.

وقالت "موديز" في مذكرة أرسلتها بالبريد الإلكتروني، "تضع وثيقة السياسة الجديدة أهداف نمو طموحة للغايَّة عند 5%، لكل عام من 2020 إلى 2021، وهو ما نعتقد أنه يمكن تحقيقه فقط. إن تلك الاختلالات تتضمن تزايد عجز الحساب الجاري وتجدد الضغط الصعودي على التضخم".

وتضاءل عجز الحساب الجاري، الذي طالما كان مبعث قلق للمستثمرين، بشكل كبير منذ أزمة العملة.

وفي سبيل احتواء الأزمة العنيفة التي تعصف بالليرة التركيَّة، أوضح تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأميركيَّة، أن المصارف قامت بشراء ما قيمته مليار دولار من الليرة التركيَّة خلال يومي الإثنين والثلاثاء.

وكانت الليرة التركيَّة تعرضت إلى خسائر بنحو 2.3% في تعاملات الإثنين الماضي، وهي أكبر وتيرة هبوط يومي منذ أوائل أغسطس (آب) الماضي.

وتشهد الليرة التركيَّة تقلبات واضحة في الأسبوع الحالي، وإن كانت الخسائر بوتيرة أكبر وسط التوترات السياسيَّة بشأن العمليَّة العسكريَّة في سوريا، وفي وقت متأخر من أمس، تراجعت الليرة التركيَّة أمام الدولار بنحو 0.9% إلى 5.8891 ليرة.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي