من يتحكم في مضيق هرمز؟.. عبارة غامضة تحول الهدنة إلى بوابة حرب

الامة برس-متابعات:
2026-07-16 | منذ 1 ساعة

بحسب الصحيفة، لم تتضمن المذكرة أي ضمان صريح بحرية الملاحة في كامل المضيق، كما أنها أجلت حسم قضية الرسوم إلى جولات تفاوض لاحقة، وهو ما ترك مساحة واسعة للتفسيرات المتناقضة (ا ف ب)طهران- لم تنجح مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران الماضي في تثبيت وقف إطلاق النار أو تهدئة التوتر في مضيق هرمز، بل تحولت، وفق تقارير وتحليلات أمريكية، إلى مصدر جديد للخلاف بسبب بند صيغ بشكل فضفاض سمح لكل طرف بتفسيره بما يخدم مصالحه، لتتجدد المواجهة العسكرية بين الطرفين.

وتشير تقارير نشرتها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وذي أتلانتيك إلى أن جوهر الأزمة يتمثل في الفقرة الخامسة من المذكرة، التي تنص على أن "إيران ستتخذ، بأفضل ما لديها من جهود، الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية لمدة 60 يوماً"، من دون تحديد طبيعة هذه الترتيبات أو نطاقها الجغرافي أو الجهة التي تملك سلطة تنظيم الملاحة".

وجاء في تقرير تحليلي بنيويورك تايمز أن واشنطن قرأت هذه الصياغة باعتبارها التزاما إيرانيا بإعادة فتح المضيق بالكامل أمام حركة التجارة الدولية، بينما رأت طهران أن النص يكرس دورها في الإشراف على الملاحة وتحديد مسارات السفن، بما يمنحها حق فرض رسوم أو توجيه السفن عبر ممرات قريبة من سواحلها.

تفسيرات متناقضة

وبحسب الصحيفة، لم تتضمن المذكرة أي ضمان صريح بحرية الملاحة في كامل المضيق، كما أنها أجلت حسم قضية الرسوم إلى جولات تفاوض لاحقة، وهو ما ترك مساحة واسعة للتفسيرات المتناقضة.

ويقول الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل راتني إن أحدا "لا ينبغي أن يتفاجأ" بأن تعتبر إيران النص اعترافا بدورها الدائم في التحكم بحركة العبور في هرمز، مشيرا إلى أن الاتفاقات الدولية عادة ما تخضع لصياغات دقيقة تمنع مثل هذا القدر من الالتباس، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.

وترى واشنطن بوست أن هذا الغموض القانوني أعاد الطرفين بسرعة إلى حافة الحرب، إذ تختلف واشنطن وطهران جذريا بشأن السؤال الأساسي: من يملك حق إدارة المضيق؟ فبينما تعتبر واشنطن أن حرية الملاحة مبدأ غير قابل للتفاوض، تصر إيران على أن أمن المضيق وتنظيم الحركة فيه يجب أن يراعي مصالحها وسيادتها باعتبارها الدولة المطلة على الجزء الأكبر من الممر البحري.

حرب دائمة

وفي مقال رأي بنيويورك تايمز، يرى علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن انهيار المذكرة لا يتعلق فقط بخلاف قانوني حول صياغة بند، بل يعكس أزمة أعمق في انعدام الثقة بين البلدين.

ويقول واعظ إن المذكرة لم تكن اتفاق سلام حقيقيا، بل مجرد إطار مؤقت لوقف القتال وفتح الباب أمام مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تعالج جذور الخلاف أو ترسم ترتيبات أمنية مستقرة في الخليج.

ويرى أن الصياغة الملتبسة للفقرة الخامسة سمحت للطرفين بالتوقيع لأنها أرضت كلا منهما مؤقتا، لكنها في الوقت نفسه أبقتهما على مسار تصادمي. فطهران اعتقدت أن واشنطن تستخدم الهدنة لإنشاء ممر ملاحي بديل بمحاذاة السواحل العمانية يقلل تدريجيا من قدرتها على استخدام المضيق كورقة ضغط، بينما رأت واشنطن أن هذا الممر البديل يمثل ضمانة ضد أي إغلاق إيراني جديد للممر البحري.

ويحذر واعظ من أن انهيار هذا الحد الأدنى من التفاهم قد يزيل آخر الحواجز التي تمنع تحول المواجهة الحالية إلى "حرب دائمة"، لأن أيا من الطرفين لا يمتلك طريقا واضحا لتحقيق نصر حاسم.

أضرار متبادلة

وحسب الكاتب، فإن واشنطن تستطيع إلحاق أضرار كبيرة بإيران، لكنها تعجز عن القضاء نهائيا على قدرة طهران على تهديد الملاحة في هرمز، في حين تستطيع إيران إرباك الاقتصاد العالمي وإلحاق خسائر جسيمة بأسواق الطاقة، لكنها لا تستطيع فرض شروطها على الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، ترى ذي أتلانتيك أن معظم بنود مذكرة التفاهم تعرضت للانتهاك بالفعل. فبند الوقف الدائم للعمليات العسكرية لم يصمد، إذ استؤنفت الضربات المتبادلة أكثر من مرة، كما لم تنفذ واشنطن تعهداتها المتعلقة بتخفيف وجودها العسكري قرب إيران، في وقت أعادت فيه فرض إجراءات أمنية في المضيق واستمرت عملياتها العسكرية.

وتنقل المجلة عن مسؤولين أمريكيين أن المفاوضات لم تتوقف نهائيا، لكنها دخلت مرحلة تجميد مؤقت بسبب التصعيد العسكري، فيما يشكك مسؤولون أوروبيون وإقليميون في إمكانية نجاح المسار التفاوضي إذا استمرت الانتهاكات المتبادلة.

كما ينقل التقرير عن جون ألترمان، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، قوله إن "كلما أظهرت الولايات المتحدة استعجالا، استخدمت إيران الوقت سلاحا ضدها"، مضيفا أن الطرفين لا يرغبان في استمرار الحرب، لكنهما عاجزان حتى الآن عن إيجاد صيغة تمنع عودتها.

مخرج واقعي

ويرى واعظ أن المخرج الأكثر واقعية يتمثل في العودة إلى تفاهم مؤقت بشأن المضيق، يشمل وقف الهجمات على السفن التجارية، وإنشاء آلية مشتركة تضم إيران ودول الخليج لتنسيق حركة السفن والإبلاغ عن وجهاتها وحمولاتها، مقابل تقليص اعتماد الولايات المتحدة على الممرات البديلة التي تنظر إليها طهران باعتبارها محاولة لتقويض نفوذها.

وتخلص التقارير الأمريكية إلى أن الأزمة الحالية تكشف كيف يمكن لعبارة غامضة في اتفاق سياسي أن تتحول إلى شرارة لصراع أوسع، عندما يغيب التحديد القانوني الدقيق وتغلب حسابات القوة على الثقة المتبادلة، ليصبح وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة لا تمنع الحرب، بل تؤجل جولتها التالية.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي