
نجحت حقن التخسيس GLP-1 في إنقاص الوزن بالسيطرة على سلوكنا تجاه الطعام عبر تقليلها للشهية، ولكن هل كانت تقلّل الشهية تجاه أنواع الطعام كلّها أم أنّها اقتصرت على أطعمة بعينها؟، بحسب الرجل.
هذا ما لاحظه بعض مستخدمِي حقن التخسيس؛ إذ تغيّرت شهيتهم أو بالأحرى ذائقتهم لأنواعٍ معينة من الطعام، مثل الحلويات والأطعمة عالية المعالجة، بينما على جانب آخر، زاد استثمارهم في الأطعمة الطازجة، فهل تغيّر حقن التخسيس ميزان التذوّق لدينا كما تُغيّر أوزاننا؟
هل يتغيّر تذوقنا الطعام مع استخدام حُقن التخسيس؟
توصّلت دراسة منشورة عام 2025 في مجلة "Physiology & Behavior" إلى أنّ أدوية GLP-1 تقلّل بدرجة كبيرة من الأذواق الأساسية الخمسة جميعها؛ أي الحلوة والمالحة والحامضة والمريرة والسائغة، وهذا ما قد يفسّر لماذا يبدو وكأنّ الطعام فقدَ نكهته المُعتادة مع استخدام حُقن التخسيس.
ولكن ليست تلك الدراسة وحدها ما توصّلت إلى ذلك، بل أفاد نحو 75% من مستخدمِي أدوية GLP-1 بحساسيتهم للأطعمة شديدة الحلاوة، ووصفوها بأنّ "حلوة بدرجة كريهة"، حسب تقرير منشور عام 2026 في "Foodnavigator-usa".
فإذا كُنت بالفعل تتجنّب المعجنات أو المشروبات الغازية والتي كانت تُشعِرك بنوع من الارتياح أو السعادة سابقًا، فإنّ هذه البيانات تتفق معك.
كذلك أبلغ بعض المستخدمين نفورهم من رائحة وملمس الأطعمة المقلية والكريمية، ما قد يجعل قوائم بعض المطاعم غير جذّابة في بعض الأحيان بعد استخدام حُقن التخسيس.
كيف غيّرت حقن التخسيس مذاق الطعام في فمنا؟
إحدى آليات عمل حقن التخسيس من فئة GLP-1 أنّها تؤثّر في مراكز الشبع في أدمغتنا، ما يقلّل من الرغبة في تناول الأطعمة المليئة بالسُعرات الحرارية وكذلك المُعالَجة بدرجة عالية.
كما أشارت بعض الدراسات، مثل دراسة عام 2017 في مجلة "Diabetes, Obesity & Metabolism" إلى أنّ دواء السيماجلوتايد -من بين أمور أخرى- أظهر جوعًا أقل ورغبة أقل في الأكل، وتحكمًا أفضل في تناول الطعام، وتفضيلًا أقل للأطعمة الدُهنية.
سُرعة إفراغ المعدة: هل له علاقة بتجنّب أطعمة مُعيّنة؟
أيضًا قد تكون التغيرات في ما نُفضِّله من طعام مرتبطة بشيءٍ آخر؛ أنّ الوجبات الثقيلة أو المليئة بالدهون قد لا تكون مُريحة لنا، بسبب تغيّر سرعة إفراغ المعدة للأكل.
ويصف الناس هذا الأمر في كثيرٍ من الأحيان بأنّ الطعام فجأة لم يعُد مذاقه جيدًا بالنسبة لهم، ولكنه ليس المذاق على الحقيقة بل مزيج من الشبع واستقبال رائحة الأكل وملمسه، وكذلك قابلية تحمّله.
الأطعمة التي يقل الإقبال عليها بعد العلاج وأهم تغيّرات الشهية
لنُلخّص أبرز الأطعمة التي قد تتغيّر نظرتنا إليها بعد استخدام حُقن التخسيس، فهي تتضمّن:
انخفاض الرغبة في تناول الحلوى.
النفور من الأطعمة الدهنية جدًا أو المقلية.
الشعور بالشبع بسُرعة أكبر مع تناول كميات كبيرة.
حساسية أكبر للروائح أو درجة الحرارة أو الملمس.
قلّة الاستمتاع بالوجبات الخفيفة عالية المُعالَجة.
كما يلاحِظ بعض الناس أنّ الطعام أقل جاذبية عمومًا، وفقدان الشهية ذلك هو ما يقود إلى خسارة الوزن، ولكنّه يحمل خطرًا أيضًا إذا تناول المرء ما لا يكفيه من الطاقة أو البروتين أو العناصر الغذائية الأساسية عمومًا.
هل تجعلنا حقن التخسيس أكثر إقبالًا على الأطعمة الطازجة؟
قد يبدو الأمر سوداويًا بالنسبة لك؛ إذ لم تعُد تُبهِجك الحلوى أو الوجبات الخفيفة، ولكنّ الصورة لم تكتمل بعد.
فقد أظهر استطلاع للرأي أُجري في فبراير 2026 على 2,117 بالغًا في الولايات المتحدة الأمريكية أنّ أكثر من نِصف مُستخدمي حقن GLP-1 يشترون مزيدًا من المنتجات الطازجة، وأنّ ثلثهم يزيدون من مشتريات الدجاج الطازج والبروتين.
كما يستثمر مُستخدِمو أدوية GLP-1 في المنتجات الطازجة بنسبة 55% أكثر مما كانوا يستثمرونه قبل البدء في تناول الدواء.
ولم يقتصِر هذا التأثير على مُستخدمِي الأدوية فحسب، بل بدا كأنّه عدوى سرت في أُسرهم أيضًا؛ إذ أفاد الاستطلاع نفسه أنّ 41% من المستخدمين يقولون أنّ التغييرات الغذائية حسّنت عادات الأكل في أُسرهم بأكملها (ومن بين جيل الألفية يصل هذا العدد إلى 79%).
كيف تتجاوز الذائقة المفقودة وتحافظ على توازن تغذيتك؟
سواء كُنت تحبّ الأطعمة الطازجة أم لا، فهي ركيزة أساسية في أي نظام غذائي صحي، وربّما تفتقد مذاق الحلوى أو بعض الأطعمة الأخرى التي كانت تُبهِجك، لذا إليك بعض النصائح التي قد تستعيد ذائقتك للطعام من جديد:
1. استفِد من الوضع القائم أولًا
ما دامت الوجبات الخفيفة الحلوة أو الثقيلة الدهنية ليست جذّابة لك بالقدر الكافي، فربّما تلك هي فرصتك المناسبة لإعداد وجبات متوازنة ومنتظمة، حتى إذا انتهيت من دورة العلاج باستخدام أدوية GLP-1، صارت المواظبة على النظام الغذائي الصحي أيسر.
2. وزّع البروتين استراتيجيًا على مدار اليوم
من الصعب تناول كميات كبيرة من البروتين مع استخدام حُقن التخسيس، ومِنْ ثمّ فإنّ الوجبات الأصغر الغنية بالبروتين عادةً ما تكون عملية أكثر من تناول وجبة كبيرة واحدة.
والحفاظ على تلك الوجبات الصغيرة المُتخمة بالبروتين، يضمن تناول ما يكفي من هذا العنصر الغذائي حتى عندما تنخفض شهيتك، وهذا ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على كُتلة العضلات لديك، التي قد تتراجع مع عدم تناول ما يكفي من البروتين.
3. ركّز على جودة الدهون بدلًا من حرمان نفسك منها
إذا كانت الأطعمة الغنية بالدهون تتركك مصابًا بالغثيان أو الامتلاء، فلا ينبغي أن تمنعها تمامًا من نظامك الغذائي، وإنّما يُفضّل تناول كميات أصغر من الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون أو المكسرات أو الأسماك الدهنية، فهذا يجعل الوجبات أكثر قابلية للتحمّل، وأكثر تنوّعًا، مع ضمان حصولك على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسمك.
4. حضّر طعامًا تتحمّله بسهولة
ربّما يتحمّل عديد من الأشخاص الوجبات الدافئة والطرية والبسيطة التحضير، مقارنةً بالأطعمة شديدة البرودة أو الجافة أو الغارقة في التوابل، وبعض هذه التعديلات قد يساعد على تقليل الغثيان والامتلاء المبكر، بأن تجعل وجباتك أكثر دفئًا أو ليست مليئة بالتوابل التي قد تزعِج جهازك الهضمي.
5. قطار الأكل لا يتوقّف عند محطّة الجوع فقط
لا ينبغي أن يكون تناولك للطعام مقتصرًا على إحساس الجوع الذي يداهمك، لأنّ ذلك قد يؤدي بمرور الوقت إلى التعب وانخفاض الأداء وبطء الهضم، وربّما سوء التغذية.
لذا نظِّم أوقات وجباتك حتى لو كانت شهيتك وإحساس الجوع منخفضَين، فهذا يساعدك على تحصيل العناصر الغذائية كافة.
ختامًا، هذا ما أفصحت عنه الدراسات حتى اللحظة، وربّما يكون من أسرار فاعلية حُقن التخسيس GLP-1 أنّها تعِيد تشكيل ذائقتنا للطعام باجتناب الحلوى والأطعمة عالية المُعالَجة، بينما يزداد إقبالنا على الأطعمة الطازجة التي تكون أكثر صحة على الأرجح، ولكن حتى لو انخفضت شهيتك، لا تنسَ أن تحافظ على انتظام وجباتك وأن تكون متوازنة تلبّي احتياجاتك الغذائية.