
كشفت أبحاث علمية حديثة أن الشغف البالغ الذي يربط ملايين المشجعين بمباريات كأس العالم لكرة القدم، سواء من يقطعون القارات لحضورها في الملاعب أو من يكتفون بمتابعتها خلف الشاشات، يحمل تأثيرًا عاطفيًا عميقًا يتجاوز مجرد التسلية والترفيه، بحسب الرجل.
فقد رصدت دراسات متعددة علاقة وثيقة بين مشاهدة الرياضة وتنشيط دوائر المكافأة في الدماغ، وهي المناطق المسؤولة عن إطلاق مشاعر الرضا والبهجة، ما يربط متابعة المباريات بشكل مباشر بالشعور بالسعادة والمتعة.
وتبيّن أن هذا النشاط الدماغي يكون أعلى حين تتابع رياضة شعبية مقارنةً بأخرى أقل انتشارًا في وجدان الجمهور، وذلك وفقًا لما جاء في موقع Psychology Today.
والأهم أن التأثير يتراكم مع الوقت؛ فكلما طالت ساعات المشاهدة اليومية، زاد أثرها الإيجابي على الحالة النفسية. بل تشير الأدلة إلى أن بنية الدماغ ذاتها قد تتأثر بهذه العادة المتكررة، ما يجعل الشخص أكثر استعداداً لتجربة مشاعر الرفاه على المدى البعيد.
وتشمل الفوائد جانبًا اجتماعيًا لا يقل أهمية؛ إذ تفتح مشاهدة الرياضة، سواء في الملاعب أو عبر التلفاز، أبواب التواصل مع الآخرين، وتُعزز الشعور بالانتماء إلى المجموعة، وهو من أبرز العوامل المحركة للصحة النفسية وفق أدبيات علم النفس.
تأثير كبار السن بمشاهدة مباريات كرة القدم
لا يقتصر هذا الأثر الإيجابي على الشباب. تابع باحثون أكثر من خمسة آلاف شخص من كبار السن في اليابان على مدى ست سنوات، وخلصوا إلى أن متابعة الرياضة ترتبط بانخفاض خطر تفاقم أعراض الاكتئاب، فضلاً عن تنشيط الحياة الاجتماعية، إذ أبدى المشاركون ميلاً أكبر للقاء أصدقائهم بصورة منتظمة.
وتؤكد دراسات أُجريت في بيئات الرعاية السكنية لكبار السن أن الأنشطة الاجتماعية المنتظمة، ولو مرة كل أسبوعين، تُسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق وتُعزز الشعور بالانتماء.
وحين تؤدي الفعاليات الرياضية هذا الدور نفسه، تغدو أداةً اجتماعية ونفسية في آنٍ واحد.
ثمة ملاحظة لا ينبغي إغفالها؛ فالمشاهدة المطولة أمام الشاشات تعني الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
وقد ربطت الأبحاث بين الخمول الجسدي المزمن وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وهو مقياس يُستخدم لتحديد الوزن الصحي نسبةً إلى الطول، إضافةً إلى ارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم المرتفع والسكري.
ولذا، فإن الاستمتاع بمشاهدة الرياضة ينبغي أن يترافق مع الحرص على الحركة وتجنب الإفراط في الجلوس.