فاطمة الظاهري وعلوية ثاني: القصة الصادقة طريقنا إلى العالم

2026-06-06 | منذ 1 ساعة

فاطمة الظاهري وعلوية ثاني: القصة الصادقة طريقنا إلى العالم (زهرة الخليج)الحكاية، في المشهد السينمائي الإماراتي، ليست مجرد نص يُكتب، أو صورة تُلتقط، بل مشروع متكامل يبدأ من الفكرة، وينتهي بتجربة إنسانية قادرة على ملامسة جمهور واسع. وبين هذا الامتداد، تبرز أدوار نسائية تعمل - بوعي عميق - على تفاصيل العمل، من تطوير السيناريو إلى اختيار الوجوه، التي تمنحه الحياة. ويجمع بين هذه التجارب الإيمان بقوة القصة، والحرص على إبقاء الهوية حاضرة كجوهر ينعكس على كل تفصيل.. في هذا اللقاء، نقترب من تجربتَيْ: فاطمة الظاهري، وعلوية ثاني، ضمن «إيمج نيشن أبوظبي»، حيث تقدمان نموذجاً متكاملاً في صناعة الفيلم، وتتقاطع لديهما الرؤية الإبداعية مع الحس الثقافي؛ لتُروى الحكاية بصدق، فتصل إلى العالم، بحسب زهرة الخليج؟

فاطمة‭ ‬الظاهري: الأعمال‭ ‬المحلية‭ ‬تعكس‭ ‬هويتنا‭ ‬وثقافتنا

تعمل فاطمة الظاهري، تنفيذي تطوير في «إيمج نيشن أبوظبي»، من موقع يتجاوز الإشراف إلى الشراكة الإبداعية، حيث تبدأ رحلتها مع العمل منذ مراحله الأولى؛ لتكون جزءاً من تكوينه، لا مجرد متابعة لمساره؛ فدورها يرتكز إلى دعم العملية الإبداعية منذ لحظة الفكرة، مروراً بتطوير السيناريو، ووصولاً إلى بناء الشخصيات، مع الحرص على أن يعكس المحتوى الهوية الإماراتية بدقة واحترام. وبالنسبة لها، لا يتعلق الأمر بإضافة عناصر ثقافية سطحية، بل ببناء عالم متكامل تنبع تفاصيله من السياق المحلي، ويُقدَّم بروح معاصرة.

رؤية فنية 

وفي ما يتعلق بتطوير النص، تكشف الظاهري أن اتخاذ قرار التطوير لا يأتي بشكل فردي، بل من خلال حوار مستمر بين الفريق الإبداعي، حيث يتم البحث عن التوازن بين الرؤية الفنية، ومتطلبات التنفيذ.. وتضيف: «القصة تظل العنصر الأهم، فهي الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء، وكلما كانت صادقة، ازدادت قدرتها على الوصول إلى الجمهور». كما ترى أن عملية التطوير لا تتوقف عند مرحلة معينة، بل تستمر حتى أثناء التنفيذ أحياناً؛ لأن الهدف النهائي تقديم أفضل نسخة ممكنة من العمل، دون التفريط في روحه.

بصمات واضحة

وعن المحطات المهمة في مسيرتها، تبين فاطمة الظاهري أن الأعمال، التي شاركت في تطويرها، تعبر عن تلك المسيرة، وتحمل أهميتها بين طياتها، ومنها: «حوبة»، و«حوجن»، و«الكَمين»، ومسلسل «قلب العدالة».. وتؤكد: «في هذه المشاريع، تجاوز دوري المتابعة التنفيذية؛ ليشمل: تطوير القصص، والعمل من قرب مع الكُتّاب، وصنّاع العمل؛ لصقل الشخصيات، وبناء العوالم الدرامية بشكل يخدم القصة، ويصل بصدق إلى الجمهور. كما أحرص، دائماً، على أن تعكس هذه الأعمال هويتنا، وثقافتنا المحلية، بروح معاصرة». وتدرك الظاهري أن قوة هذه الأعمال تكمن في قدرتها على تقديم قصص تنبع من البيئة الإماراتية، وفي الوقت ذاته تكون قادرة على مخاطبة جمهور عالمي.

القصة أولاً

وعن السيناريو، وقابليته للإنتاج.. تقول الظاهري: «السيناريو القوي هو الذي يحمل تجربة إنسانية حقيقية، ويقدم شخصيات يمكن للجمهور الارتباط بها. أما قابلية الإنتاج، فترتبط بمدى انسجام الفكرة مع الإمكانات، دون أن تفقد خصوصيتها، أو تميّزها». كما تشير إلى أن المشهد السينمائي الإماراتي يشهد تطوراً ملحوظاً، مع تزايد التركيز على دعم المواهب المحلية، من خلال التدريب، أو إنتاج المشاريع، ما يوفر بيئة حقيقية لنمو صنّاع الأفلام، واستدامة هذا القطاع.

وحول توجهات السوق السينمائي الراهنة، خاصة في الإمارات.. تشير فاطمة الظاهري إلى تنامٍ واضح في دعم المواهب المحلية، وفتح مسارات حقيقية أمامها للتطور، عبر الإنتاج، أو التدريب، أو تطوير المشاريع. وتوضح أن المؤسسات الإنتاجية تلعب دوراً محورياً في هذا التحول، مستشهدةً بتجربة «إيمج نيشن أبوظبي»، التي تعمل على رعاية صُنّاع الأفلام، من خلال برامج متخصصة لتأهيلهم، إلى جانب إنتاج أعمال سينمائية، وتلفزيونية، تمنح المبدعين الإماراتيين فرصة المشاركة الفعلية في مراحل صناعة العمل كافة.

تفاصيل صغيرة

فما الذي تحرص عليه في كل مشاريعها.. تجيب فاطمة الظاهري مختتمةً حديثها بالتأكيد على أن ما تسعى إليه في كل مشروع، هو الحفاظ على صدق الحكاية، وأصالتها.. وتؤكد: «التفاصيل الصغيرة تصنع فارقاً حقيقياً، وأي قصة تنبع من بيئتها بصدق، تكون قادرة على الاستمرار، والوصول». مبينة أن طموحها، الدائم، هو أن تساهم في تقديم أعمال تعكس الهوية الإماراتية بروح معاصرة، وتثبت أن الحكاية المحلية، عندما تُروى بإحساس حقيقي، تكون قادرة على أن تحجز مكانها في ذاكرة الجمهور، أينما كان.

علوية‭ ‬ثاني: النجاح‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الجذور‭ ‬

لدى علوية ثاني، صانعة أفلام إماراتية، يقين جازم بأن الشخصية هي قلب العمل، وأن نجاح الفيلم يبدأ من اختيار الوجه القادر على حملها بصدق، وأن اختيار الممثل لا يتعلق بالمهارة التقنية فقط، بل بقدرته على عَيْش الشخصية، ونقل إحساسها الحقيقي إلى الشاشة؛ لأن المشاهد يتفاعل مع الصدق، قبل أي عنصر آخر.

المحلية طريق إلى العالمية

فما الفرق بين القصتَيْن الإماراتية، والعالمية؟.. تبين علوية ثاني أنه يكمن في التفاصيل، وليس في الجوهر، وتوضح: «الإنسان في كل مكان يحمل المشاعر نفسها: الحب، والخوف، والطموح، والبحث عن الهوية. والفرق الحقيقي يكمن في التفاصيل؛ والبيئة، والثقافة، وطريقة السرد التي تنطلق من المكان. والقصة الإماراتية عندما تُروى بصدق؛ تصبح قادرة على عبور الحدود؛ لأن الخصوصية المحلية تمنحها عالميتها». وتؤكد أن الطريق إلى العالمية لا يكون بمحاكاة الآخر، بل بالانطلاق من الذات؛ لأن الهوية تمنح العمل تفرّده، وقوته.. مضيفة: «كصانعة أفلام، يشغلني دائمًا الإنسان: علاقاته، وتحوّلاته، وصراعاته الداخلية. وأحب القصص التي تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تحمل طبقات أعمق في معانيها».

انسجام العناصر

فمتى ينجح العمل السينمائي؟.. تلفت علوية ثاني إلى أن هذا النجاح لا يقوم على عنصر واحد، بل على تكامل عناصره كافة، ومنها: الإخراج، والصورة، والإيقاع.. وتوضح: «الأداء الصادق يمنح القصة حياتها الحقيقية؛ فالصورة والإخراج والإيقاع كلها أدوات مهمة، لكنها تظل في خدمة القصة والمشاعر، التي يحملها النص. وعندما يتمكن الممثل من نقل الإحساس الحقيقي إلى الشخصية، يصبح المشاهد قادرًا على الارتباط بالقصة، وهذا لديَّ هو الهدف الأساسي من أي عمل سينمائي».

شخصيات نسائية

وعن معايير تقديم الشخصيات النسائية، تقول علوية ثاني: «إن تقديم شخصيات نسائية قوية، لا يعني التركيز على القوة الظاهرية، بل على عمق الشخصية، وواقعيتها، وقدرتها على التأثير داخل القصة. فالشخصية الصادقة، بكل ما تحمله من مشاعر وصراعات، هي التي تترك أثراً حقيقياً».

صوت يتشكل

وعن رؤيتها لحضور المرأة الإماراتية فنياً، تؤكد علوية ثاني أن حضورها بات أكثر وضوحاً، مع تزايد عدد المخرجات، والكاتبات، والمنتجات، ما يعكس بيئة داعمة للإبداع، ومساحة تتسع لأصوات جديدة، تحمل رؤى مختلفة. وتؤكد أن صانعة الفيلم الإماراتية تتميز بحسّها الخاص إنسانياً وبصرياً، وهذا يظهر بوضوح في طريقة تناولها للقصص، والتفاصيل الدقيقة التي تقدمها على الشاشة، ما يمنح أعمالها عمقاً، وصدقاً، يلامسان الجمهور. وترى أن انطلاقة صانع الأفلام الحقيقية تبدأ من محليته، من المكان الذي ينتمي إليه، والبيئة التي يعرف تفاصيلها جيداً؛ لأن النجاح لا يُبنى خارج هذه الجذور. وتؤكد أن الوصول إلى العالمية لا يتحقق إلا بعد ترسيخ هذا الحضور محلياً، حيث يمنح الانتماءُ العملَ صدقه، وقوته. وبالنسبة لها، تبقى المحلية الأساس الذي تنطلق منه كل تجربة، والطريق الطبيعي نحو العالمية، عبر قصص تنبع من الثقافة والهوية، وتحمل خصوصيتها بثقة.

وتختم علوية ثاني بالتأكيد على أن أهم ما يجب أن تتمسك به صانعة الفيلم الشابة هو الصدق مع ذاتها، ومع الحكايات التي ترويها، مشيرة إلى أن السينما يجب أن تكون تعبيراً عن تجربة إنسانية حقيقية، بجانب الصورة الجمالية. وتضيف: «الطريق، رغم ما يحمله من تحديات في بداياته، يظل مساحة للتعلم المستمر، حيث تسهم كل تجربة في صقل الرؤية، وبناء صوت إبداعي أكثر وضوحاً، ونضجاً».












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي