سفر وسياحةتعليمأحداث وتواريخمدن وأماكنحياةابراج

لماذا تنهار الصداقات رغم عدم وجود خلافات؟

الأمة برس
2026-06-06 | منذ 1 ساعة

ل ماذا تنهار الصداقات رغم عدم وجود خلافات؟ (الرجل)غريب أن يشعر الإنسان بالاستنزاف من شخص يحبه، دون أن يستطيع تحديد السبب بدقة. 

الصداقة قائمة، واللقاءات تحدث، والحديث لم ينقطع، فلماذا إذًا تخرج من كل محادثة وكأنك أدّيت واجبًا لا أنك اطمأننت على صديق؟

الحقيقة أن ما يستنزف ليس الصداقة ذاتها، بل نمط خفي يسري فيها منذ وقت طويل: أنت دائمًا من يتصل أولاً، دائمًا من يُصغي، دائمًا من يحضر، وذلك بحسب ما نشر في موقع Psychology Today.

والطرف الآخر دائمًا مشغول، أو يمر بظروف، أو يحتاج، لكنه حين تحتاج أنت، يكون في مكان آخر.

هذا ما يسميه علم النفس الاجتماعي "عدم التبادل"، وهو العادة الأشد فتكًا بصداقات البالغين لأنها لا تلفت الانتباه. 

لا تشعر بها كجرح واحد عميق، بل كخدوش متراكمة يومًا بعد يوم.

لماذا تفسد الصداقات؟ 

قد تعتقد أن المشكلة تكمن في الغياب، لكن أحيانًا الحضور نفسه هو المشكلة. 

تخيّل صديقًا يتصل بك كلما واجه يومًا سيئًا، تُمضي ساعة كاملة تُصغي وتُهدئ وتدعم. 

ثم حين تمر أنت بضائقة وتمد يدك، يردّ بكلمتين قبل أن يُعيد الحديث إلى نفسه.

أو ذلك الصديق الذي يُجاهر دائمًا بصراحته معك: يُشير إلى أخطائك بلا تردد، ويُنبّهك حين تتجاهل علامات تحذيرية في حياتك، غير أنه حين يقع هو في خطأ واضح، يريدك فجأة أن تكون داعمًا فحسب، لا ناصحًا.

في كلتا الحالتين، التفاعل موجود. لكنه يميل في اتجاه واحد دائمًا. 

وهذا بالضبط ما رصدته دراسة نُشرت عام 2009 استندت إلى بيانات الدراسة الطولية الوطنية لصحة المراهقين الأمريكيين، إذ أثبتت أن التبادل في الصداقة هو أحد أهم مؤشرات الدعم الاجتماعي، وليس مجرد عدد الأصدقاء أو تكرار التواصل. 

ما يهم ليس الكم، بل هل تخرج من هذه الصداقة وقد أخذت كما أعطيت؟ وجسدك يلاحظ هذا الخلل قبل عقلك. المحادثات التي يُفترض أن تُنعشك تتحول إلى اختبارات إجهاد. 

تغادر اللقاءات مُنهكًا لا مرتاحًا. تتراكم مشاعر الاستياء دون أن تجد لها تفسيرًا منطقيًا، وتشعر بالذنب لمجرد تساؤلك.

أضرار تلاشي الحدود في الصداقة 

أصبحنا نسمع كثيرًا عن "الحدود الشخصية" في علم النفس، لدرجة أن البعض يعتبرها دليلاً على وعي الإنسان ونضجه.

لكن في الحقيقة، وضع الحدود ليس أمرًا جيدًا دائمًا بمفرده، بل تعتمد قيمته على التبادل والمثل بالمثل.

تخيّل صديقاً يُخبرك أنه يحتاج إلى مساحة حين يمر بضغوط، وألا تتوقع منه ردودًا فورية. أنت تحترم ذلك. 

لكن حين تمر أنت بمرحلة صعبة وتصمت قليلاً، يأخذها شخصيًا ويعاتبك.

أو صديقًا يُحدد بوضوح أوقاتًا خاصة لا يُفضّل إزعاجه فيها، ويُذكّرك بذلك كثيرًا، بينما يفترض أنت أن تكون متاحًا له متى احتاج، دون استثناء.

ما تصفه دراسة نُشرت في مجلة الإساءة العاطفية عام 2008 بـ"تلاشي الحدود" هو تحديدًا هذه الظاهرة: حين يفقد كل طرف تمييزه النفسي الواضح عن الآخر، وتختلط الأدوار بطريقة تُضر أحدهما. 

والحدود الصحية يُفترض أن تحمي الطرفين، لا أن تخدم طرفًا واحدًا وتُقيّد الآخر.

حين تلاحظ أن حدوده غير قابلة للنقاش بينما حدودك مجرد اقتراحات، فأنت لا تعيش في صداقة متوازنة. 

أنت تعيش داخل قواعد شخص آخر، وتحتل فيها المرتبة الأدنى دون أن تختار ذلك.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي