هآرتس: ""قربها من المستوطنة".. ذريعة أخرى لطرد الفلسطينيين من أراضيهم: ماذا عن بلدة الخضر؟  

2024-05-24

 

مرت سبعة أشهر وسلطات إسرائيل لا تسمح لآلاف المزارعين الفلسطينيين بقطف الكروم والزيتون أو حراثة الأرض وتعشيبها وزراعة الخضراوات والحبوب (أ ف ب)بعد 12 دقيقة بالضبط على بداية قيامي بعملية التقليم في الكرم صباح يوم شتوي، فجأة في بداية أيار، ظهر أمامي شخص يحمل بندقية فاتح البشرة ويرتدي زياً عسكرياً وقبعة. توجه مباشرة إلى صاحب الكرم، فائق صلاح، وطلب منه الخروج على الفور. فائق (54 سنة)، الذي هو من سكان قرية الخضر جنوب بيت لحم، كان الفلسطيني الوحيد في مجموعة تتكون من سبعة أشخاص. كان الآخرون نشطاء إسرائيليين تطوعوا لتقليم كروم العنب. “محظور عليك التواجد هنا”، قال المسلح بلغة عربية ركيكة. “كما يقول الدين”.

قال له فائق إن الكرم له وأنه منذ فترة جاء وقت التقليم. الشخص الذي يرتدي الزي العسكري والذي لم يكشف اسمه، عاد وأمره بالمغادرة على الفور؛ لأن “هذه قضية أمنية”. وهو لم يظهر له أي أمر، لكنه قال إن الكرم موجود على بعد أقل من 200 متر عن بيوت مستوطنة “نفيه دانييل”. هو أيضاً وبخ الحاخام أريك اشرمان من منظمة “توراة العدل”، الذي بادر إلى عملية التطوع. “أنت تخرق القانون”، قال الجندي للحاخام. “هذه هي المرة الثانية التي تأتي معهم، وأنت تعرف أن وجودهم محظور هنا. الأمر يتعلق بأمننا، أمن مستوطنة فيها عائلات ومئات الأشخاص”.

عندها، أخذ الشخص المسلح بطاقة هوية فائق ليجبره على مغادرة أرضه. قبل صعوده إلى السيارة وهو يحمل بطاقة الهوية، منع اشرمان من نقل صاحب الأرض في سيارته، في الطريق الترابية الضيقة التي تؤدي إلى الشارع الرئيسي المتهالك. كان الشارع ذات مرة جزءاً من الشارع الطويل التاريخي رقم 60 الذي تم استبداله بشارع 60 الالتفافي حول بيت لحم.

سيراً على الأقدام ذهب فائق في الطريق عبر الكروم، الذي يحظر فيه المستوطنون الذين يرتدون الزي العسكري أو لا، عليه وعلى سكان الخضر كافة العمل في الكروم منذ 7 أكتوبر. عندما وصل فائق إلى الشارع، استمر الشخص المسلح الذي يرتدي الزي العسكري في توبيخه وتهديده، وقال له بأنه إذا تجرأ على المجيء مرة أخرى للعمل في حقله فسيتم اعتقاله. وهو يلوح بيده كشخص بالغ يتحدث مع طفل عصيّ الفهم، سألته من أي مستوطنة هو، ربما يكون من “نفيه دانييل” أو “اليعيزر” أو “سديه بوعز”، وهي بؤرة استيطانية تمت شرعنتها رسمياً في السنة الماضية واعتبرت “حياً” شمالياً لـ “نفيه دانييل”. ولكن الشخص الذي يرتدي الزي العسكري قال: أنا من الجيش. في الوقت نفسه، قال لمتطوعة: “لستم من لكم عائلات ثكلى، فلدينا أيضاً”. وقال لأخرى بأنه إذا قتل زوجها في غزة، فسيكون بذنب منك. بعد ذلك، اعتذر على هذه الأقوال.

الطرد الفعلي للمزارعين والرعاة الفلسطينيين من أراضيهم هو إحدى الوسائل التي يمنع فيها الجيش والمستوطنون في أرجاء الضفة الغربية الفلسطينيين من فلاحة الكروم والحقول والرعي، لا سيما منذ 7 تشرين الأول. هنا في المنطقة التي تقع في غرب بيت لحم والمرتبطة بمستوطنات وبؤر استيطانية، ما يعرف باسم “غوش عصيون”، فإن طرد الفلسطينيين من أراضيهم يتم تحقيقه أيضاً من خلال البوابات الحديدية المغلقة و24 حاجزاً من أكوام التراب الموضوعة على الطرق الزراعية. كل هذا إضافة إلى حواجز الخروج على الشوارع الرئيسية التي تهدف إلى تقليص حركة السيارات الفلسطينية.

مرت سبعة أشهر وسلطات إسرائيل لا تسمح لآلاف المزارعين الفلسطينيين بقطف الكروم والزيتون أو حراثة الأرض وتعشيبها وزراعة الخضراوات والحبوب. كما يلاحظ غير المزارعين مشهداً محزناً لأشجار الزيتون والعنب والرمان واللوز التي تغرق ببحر من الأعشاب البرية العالية والأشواك. لم تحرث الأراضي من فترة طويلة، أغصان العنب أصبحت طويلة وتمتد على الأرض، لأنه لا أحد يقلمها.

هنا وهناك أراض لم يتم حبسها خلف البوابات، فالاعتناء بها وحراثتها واخضرارها يؤكد المشهد المقابل المهمل في الأراضي الأخرى. آلاف السكان الذين يعتمد مصدر رزقهم المتواضع على فلاحة أراضيهم، التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، والعمل أو الوجود في الحقل، هو جزء لا يتجزأ من نمط حياتهم، يعيشون على بعد بضعة أمتار عن أراضيهم المحظورة عليهم، حرفياً، ويزداد إحباطهم وغضبهم باستمرار. عم فائق، محمد (77 سنة)، تعود السير في الشارع مع عناقيد العنب التي قطفها للتو وبيع منتجه هناك. في تشرين الأول وتشرين الثاني الماضيين، حظر عليه فعل ذلك، وهو يخشى من ألا يكون شيء في هذه السنة ليقطفه. أم فائق، عائشة، تعودت على بيع ورق العنب. هذا الورق الآن غير صالح، قالت بخيبة أمل في اليوم نفسه، في بداية أيار، عندما أحضر لها ابنها أغصان العنب التي قطعها النشطاء الإسرائيليون كي تقطف الورق عنها. “الورق جاف”، قالت. “الأعشاب التي لم يتم اقتلاعها منذ فترة والأغصان التي نمت بشكل بري، تمتص مياه الأرض. لذلك، سيكون ثمار العنب هذه السنة بدون عصير”، شرح العم محمد.

سكان الخضر وآلاف المزارعين في الضفة الغربية يشعرون بأنهم معزولون في المعركة. فمؤسسات السلطة الفلسطينية ضعيفة جداً، ويبدو أنها فقدت اهتمامها أو ثقتها بالقدرة على الدفاع عن المواطنين أمام السلطات الإسرائيلية. إدارة التنسيق والارتباط الإسرائيلية، التي مهمتها الدفاع عن حقوق الملكية وفلاحة المزارعين لأراضيهم التي هي تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، تخضع للوزير سموتريتش. المحامية قمر مشرقي أسعد، قدمت في كانون الأول الماضي التماساً ضد إغلاق طرق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم (ركز على جنوب الخليل، لكنه بالفعل يتناول الوضع في كل الضفة). ولكن وقت المحاكم في إسرائيل الآن في أيديهم.

مبادرة اشرمان والنشطاء الإسرائيليين الذين معه أثارت الانفعال في أوساط أصحاب الكروم. ولكن النشطاء الذين عددهم قليل، لا يمكنهم الوصول إلى جميع الأراضي. إضافة إلى ذلك، كما يقول فائق وعمه، هم يشتاقون إلى رؤية أراضيهم بعيونهم والعمل فيها.

درور ايتكس، من جمعية “كيرم نبوت”، الذي يحقق في سياسة سرقة الأراضي في الضفة الغربية، يتابع منذ سنوات منع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم حتى في المنطقة غربي بيت لحم. وهو الذي عثر على وقام بإحصاء جميع الحواجز في الأراضي الفلسطينية، في 37 ألف دونم تقريباً، التي أصبحت مناطق مميزة ومنفصلة بعد أن فصلت الـ 11 مستوطنة الموجودة فيها والـ 12 بؤرة استيطانية والشوارع المتشعبة لها، فصلت هذه الأراضي بالفعل عن كل الفضاء الفلسطيني في جنوب الضفة الغربية (الفصل عن شرقي القدس وشمال الضفة الغربية هو أيضاً عملية مستمرة منذ بداية التسعينيات). حدود المنطقة المميزة هي مستوطنة “افرات “وشارع 60 الالتفافي حول بيت لحم من الشرق؛ الخط الأخضر في الغرب وأراضي قرية الولجة التي تم ضمها للقدس في 1967 في الشمال، وقرية جبعة في الجنوب وشارع 375، وهو أحد الشارعين العرضيين اللذين يربطان المستوطنات مع إسرائيل. في هذه المنطقة ست قرى فلسطينية (المناطق المأهولة والأراضي فيها) وعدد من التجمعات الصغيرة وأراضي خمس قرى منها قرية الخضر.

وجد ايتكس أنه من بين الـ 60 بوابة وحاجزا في منطقة مستوطنات “غوش عصيون”، وضع ثلثها تقريباً هناك منذ 7 أكتوبر. أقيمت بوابة واحدة على طريق زراعية قرب البؤرة الاستيطانية “سديه بوعز”، و20 حاجزاً من أكوام التراب والمكعبات أقيمت على طرق زراعية أخرى. 7 بوابات، منها 4 على مدخل أراضي محصورة في “افرات”، التي كان يتم فتحها بين فترة وأخرى أمام الفلسطينيين، هي الآن مغلقة تماماً.

قرية الخضر من القرى المتضررة بالأساس، ومصير أراضيها مثال على عملية نموذجية حدثت في أرجاء الضفة الغربية، التي بدأت في السبعينيات. مساحة القرية 20 ألف دونم، منها 900 دونم منطقة مأهولة، والمتبقية تمتد من الغرب إلى شارع 60 الجديد. وإسرائيل تحظر أي بناء للفلسطينيين فيها، باستثناء 180 دونماً. مع مرور الوقت وبخدع عسكرية وبيروقراطية، خصصت إسرائيل 3100 دونم من أراضيها لمستوطنات “افرات” و”اليعيزر” و”نفيه دانييل”. وخمس بؤر استيطانية غير قانونية، حتى الآن، سيطرت على أراضي القرية، الأخيرة هي مزرعة “حفات عيدن” التي أقيمت في 2021. الآن وجد ايتكس أنه من بين الـ 21 حاجزاً جديداً في المنطقة، 12 (منها البوابة الحديدية) تمنع الوصول إلى أراضي قرية الخضر. وهكذا، يقدر أن 3 آلاف دونم آخر، بالأساس من أراضي الخضر، باتت فريسة سهلة لتوسيع البؤر الاستيطانية. انكماش الأراضي وحظر البناء في معظم المساحة تسببت بارتفاع أسعار العقارات في القرية. “مليون دولار سعر الدونم”، قال محمد. “لا أحد يستطيع دفع هذا المبلغ”.

وأجاب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي والمتحدث بلسان إدارة التنسيق والارتباط بأن حركة الفلسطينيين في مناطق “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية] مسموحة في كل مكان لم يتم إصدار أمر إغلاق عسكري له من القائد العسكري المخول، الذي هو أيضاً يخضع لقيود القانون… منذ اندلاع الحرب أصدرت عدة أوامر لتقييد الحركة في المنطقة بهدف الحفاظ على الأمن. الحالات التي فرضت فيها أوامر على أراض خاصة، تسمح قوات الأمن لأصحاب الأراضي بالدخول إلى المنطقة بمرافقة، وفقاً للاعتبارات الأمنية (التجربة على الأرض مناقضة لهذه الأقوال، ع.هـ)، وفي بعض الحالات يمنع سكان المستوطنات أصحاب الأراضي من الدخول إليها، وهذا الموضوع قيد العلاج من قبل الجهات المخولة. وضع الحواجز أمر تحت صلاحية حصرية للقادة العسكريين. السلطات في المنطقة تعمل على إزالة الحواجز التي لم يعضها الجيش الإسرائيلي.

عميره هاس

هآرتس 24/5/2024








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي