المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه: عنف الصهيونية دائم ولهذا أدعم الفلسطينيين

وجهة نظره المنصفة السبب : “FBI” يوجِّه تهماً لـ”إيلان بابيه” بدعم “حماس”! أوقف المؤرخ الإسرائيلي في مطار أمريكي واستجوبه

وكالات - الأمة برس
2024-05-18

المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه (الجزيرة)ديترويت  - قال المؤرخ الإسرائيلي، إيلان بابيه، إنه خضع للاستجواب لمدة ساعتين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مطار ديترويت ميتروبوليتان بالولايات المتحدة، بدعوى "دعمه حماس".

وأوضح بابيه عبر حسابه في فيسبوك، مساء الأربعاء 15 مايو/أيار 2024، أن الاستجواب قام به عنصران في مكتب التحقيقات الفيدرالي، واحتجزا هاتفه الشخصي خلال ذلك.

وأكد أنه استغرب من الأسئلة التي وجهت له، وقال: "وجها أسئلة مثل: هل تدعم حماس؟ هل تعتقد أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة؟ ما هو الحل للصراع؟".

كما أشار إلى أنه واجه أسئلة مثل: من هم أصدقاؤه من العرب أو المسلمين في الولايات المتحدة؟ ومنذ متى يعرفهم؟ وما نوع العلاقة التي تربطه بهم؟

ولفت إلى أن العنصرين أجريا اتصالاً هاتفياً مطولاً مع أشخاص يعتقد أنهم مسؤولون إسرائيليون، مبيناً أنهما سمحا له بالمغادرة بعد نسخ كل المعلومات الموجودة في هاتفه.

وفي 8 مارس/آذار الماضي، صرح المؤرخ الإسرائيلي في لجنة حقوق الإنسان الإسلامية (مقرها بريطانيا) أن الهجمات الإسرائيلية على غزة "قد تكون أحلك لحظة في التاريخ الفلسطيني"، وأضاف: "ما حدث سيسجله التاريخ باعتباره بداية لنهاية المشروع الصهيوني".

ينتمي بابيه إلى تيار "المؤرخين الجدد" في إسرائيل، وهو الصوت الأعلى فيه، الذي قدّم أطروحات تأريخية تخالف السردية اليهودية المسلّم بها، ويدعو دوماً إلى إعادة النظر إلى الصراع الإسرائيلي العربي وفق معايير محايدة.

غادر إيلان بابيه إسرائيل عام 2007 بعدما تمّ التضييق عليه وتهديده بشكل يومي، بسبب مواقفه الداعمة للفلسطينيين، وله مؤلفات كثيرة عن القضية الفلسطينية، مثل: "تاريخ فلسطين الحديثة" و"قضية إسرائيل/فلسطين" و"10 خرافات عن إسرائيل".

لكن أكثرها إثارة للجدل كان من دون شك "التطهير العرقي في فلسطين" الذي صدر عام 2006 ويفكك الأيديولوجيا والسردية التاريخية التي تتبناها الدولة العبرية حول النكبة وقيام دولة الاحتلال عام 1948.

من كتب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه (مواقع التواصل)

الجدير باالذكر ان المؤرخ الاسرائيلي كان قد قام بجولة في مدينتي ديربورن وديترويت حيث ألقى عدة محاضرات عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حضرها المئات من المتابعين.

من جهة ثانية وفي حوار مع قناة الجزيرة قال المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يخرج من هذه الحرب أضعف مما كان عليه، مشيرا إلى قلقه تجاه المجتمع الإسرائيلي اليهودي غير المستعد لتغيير موقفه تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني.

وأضاف بابيه أن التوقعات بشأن الجدل السياسي داخل إسرائيل أو الصراع داخلها هو أن كل ما رأيناه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول سيظل موجودا حتى نهاية الحرب.
ويقول بابيه إن هناك صراعا سيستمر بين "دولة يهوذا" أي دولة الاحتلال التي تريد أن تكون إسرائيل أكثر تدينا وتعصبا وثيوقراطية، وبين "دولة إسرائيل" أي الإسرائيليين الأكثر علمانية كإيهود براك مثلا، التي يعتبرها البعض أكثر ديمقراطية.

من كتب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه (مواقع التواصل)

ويستدرك قائلا إن هاتين الدولتين (نموذج "دولة يهوذا"، ونموذج "دولة تل أبيب") ليستا ديمقراطيتين عندما ما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، بينما الديمقراطية الممكنة في حالة "دولة إسرائيل" تكون فقط بالنسبة لليهود وليس تجاه الفلسطينيين.

ويفسر صاحب كتاب "الفلسطينيون المنسيون: تاريخ الفلسطينيين في إسرائيل" (جامعة ييل 2011) قائلا "أظن أن الصراع الداخلي اليهودي الإسرائيلي سيستمر، من المؤكد أن نتنياهو سينهي هذه الحرب أضعف بكثير مما كان سابقا، ولكن يجب أن نتذكر أنه لا تزال لديه قاعدة قوية داخل إسرائيل التي ربما لا تزال داعمة له وقد يخسر الانتخابات المقبلة وربما قد يعود مجددا، فليس هناك شيء مؤكد بالنسبة لهذا الرجل".

ويستدرك قائلا "لكن أساس المشكلة ليس نتنياهو، المشكلة هي أنه لدينا مجتمع يهودي إسرائيلي ليس مستعدا أن يغير موقفه تجاه فلسطين والفلسطينيين وهذا مقلق جدا".
ويتابع -الأكاديمي الذي ترك التدريس في جامعة حيفا عام 2006 بسبب آرائه- قائلا "من أجل تغيير هذه الحقيقة لا يمكننا أن نتوقع التغيير من الداخل ما نحن بحاجة إليه كما قلت سابقا وسأردده مرارا وتكرارا نحن بحاجة إلى ضغط قوي من المنطقة ومن المجتمع الدولي إذا كنا نريد حقا أن ننهي معاناة الاحتلال والاستعمار".


"لهذا أدعم الفلسطينيين"
ومع الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة، كتب المؤرخ الإسرائيلي مقالا لموقع "وقائع فلسطين" (فلسطين كرونيكل) بعنوان "أصدقائي الإسرائيليين: لهذا أدعم فلسطين"، قائلا إن على المرء أن يشعر بالخوف من سياسات إسرائيل الاستعمارية ضد الفلسطينيين حتى إذا كان مواطنا يهوديا في إسرائيل.

واعتبر مدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية في جامعة إكستر البريطانية -في مقاله المنشور بالإنجليزية والفرنسية- أن الصورة الأشمل في المواجهة هي قصة شعب مستعمر يناضل للبقاء، خاصة في وقت انتخاب حكومة تريد تعجيل عملية القضاء على الشعب الفلسطيني ولا تعترف به، وهو ما جعل حماس تتحرك بسرعة أيضا.

من كتب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه (مواقع التواصل)
وأشار صاحب كتاب "بيروقراطية الشر: تاريخ الاحتلال الإسرائيلي" (أوكسفورد 2012) أن عملية حماس اعتبرها الإسرائيليون -حتى الليبراليون منهم- صك غفران لجميع الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ النكبة، واعتبروها أيضا تفويضا مطلقا لإكمال الإبادة الجماعية ضد سكان غزة.
ويضع المؤرخ الإسرائيلي المواجهة الأخيرة في سياق تاريخي أوسع، مشيرا إلى أنه منذ 1967 سُجن مليون فلسطيني مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم مع ما يشمله ذلك من انتهاكات وتعذيب، وفرضت إسرائيل منذ 2007 حصارا محكما على غزة، واستمرت عمليات قتل الأطفال في "الضفة الغربية المحتلة".
ويعتبر صاحب كتاب "التطهير العرقي لفلسطين" (2006) أن هذا العنف الإسرائيلي ليس جديدا فهو الوجه الدائم للصهيونية منذ تأسيس إسرائيل، ولذا فإن الحكومة الإسرائيلية ليس بمقدورها لعب دور الضحية، خاصة أن قطاعات كبيرة من المجتمع المدني الغربي لا يمكن خداعها بسهولة بهذا النفاق الذي تجلى في المقارنة مع حالة أوكرانيا.
ويرى بابيه أن القوة غير قادرة على الحل، بالمقابل فإن البديل يتمثل في فلسطين منزوعة الصهيونية ومحررة وديمقراطية من النهر إلى البحر، فلسطين تستقبل اللاجئين وتبني مجتمعا لا يميز بين أفراده على أساس الثقافة أو الدين أو العرق، وتصحح سيئات الماضي مثل سرقة الممتلكات وإنكار الحقوق، وهو ما سيبشر بعصر جديد لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.

من كتب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه (مواقع التواصل)









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي