كنداأمريكا اللاتينيةالولايات المتحدةعرب ومسلمو أمريكاالبرازيلالمكسيكفنزويلا

الجنوب الأمريكي ومعركة الحقوق المدنية

بي بي سي - خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-09-26
مدينة في الجنوب الأميركي

من المفترض أن تستضيف جامعة ميسيسيبي المناظرة الرئاسية الأولى في تاريخ أمريكا التي يشارك فيها مرشح أسود، ولكن لهذه الجامعة شهرة سيئة فيما يخص العلاقات بين البيض والسود. ففي ستينيات القرن الماضي، بدأ السود يتحركون للمطالبة بالمساواة، ولكن رد الفعل كان عنيفا.

ففي المواصلات والمدارس والمطاعم قاوم البيض محاولات السود لدخول أماكنهم.

ووسط هذه الأجواء تقدم طالب يدعى جيمز ميريديث بطلب للالتحاق بجامعة ميسيسيبي، تم قبوله في الجامعة ولكن الإدارة عادت عن قرارها عندما تبين أنه طالب أسود.

حصل ميريديث على حكم من المحكمة يلزم الجامعة بقبوله ولكن الوضع تفجر عندما اندلعت أعمال شغب من الطلبة والأهالي البيض أدت إلي مقتل شخصين.

جيمس ميريديث أول طالب اسود في جامعة ميسيسيبي
المشكلة الآن هي الغنى والفقر.. هدفي في الحياة أن أغير التركيز من مسألة اللون إلي الغنى والفقر - إذا تحقق ذلك فإن السود في أمريكا سيستفدون أكثر بعشرة أضعاف
جيمز ميريديث - أول طالب أسود بجامعة ميسيسيبي

 

أرسل الرئيس كنيدي قوات الجيش لفرض الأمن وبعد عام من الدراسة بصحبة حارسين شخصيين تخرج ميريديث من جامعة ميسيسيبي.

اليوم صار ميريديث عجوزا يعيش بنفس الولاية ولكنه يرى الصراع بشكل مختلف.

يقول ميريديث "لا زالت العنصرية مشكلة، ولكنها ليست المشكلة الرئيسية".

ويضيف "المشكلة الآن هي الغنى والفقر، ومسؤولية الأغنياء تجاه الفقراء. في الواقع، لو تغير التركيز ? وهذا هو هدفي في الحياة، أن أغير التركيز من مسألة العنصرية واللون إلي الغنى والفقر - إذا تحقق ذلك فإن السود في أمريكا سيستفدون أكثر بعشرة أضعاف".

ميسيسيبي اليوم

ولكن الوضع قد تغير اليوم في نفس الجامعة.

فتمثال لميريديث شيد وسط الحرم الجامعي ليقول إن الحال تبدل. ورئيس الجامعة يؤكد على النقطة ذاتها.

جامعة ميسيسيبي

تغير الوضع كثيرا في جامعة ميسيسيبي

 

يقول روبرت كيات "بدءا من التسعينات أصبحت جامعة ميسيسيبي ينظر إليها على أنها مكان جيد للدراسة بغض النظر عن لونك".

ويضيف "زادت نسبة السود لدينا بين الطلبة منذ أن توليت الإدارة من 5.8% إلي 14%".

ولكن البعض يرى أن الولايات المتحدة لم تتخلص بعد من ظاهرة العنصرية.

تقول إحدى السيدات التي استطلعت رأيها: "أعتقد أن بعض الناس يظنون أنها انتهت، لكنها لم تنته. وأعتقد أن علينا أن نستمر في العمل ? لقد حققنا تقدما كبيرا وخصوصا هنا في الجنوب حققوا تقدما كبيرا ? ولكن لازال الطريق طويلا".

ويقول شاب آخر "الجامعة تغيرت كثيرا منذ بداية الستينات وحتى الآن، وهي تلعب دورا رائدا فيما يخص العلاقات بين البيض والسود، فلدينا هنا الكثير من المنظمات التي تعمل على تحسين العلاقات في ولاية ميسيسيبي".

لقد قامت الجامعة بجهد محمود في الترحيب بكل شخص هنا. زوجتي أستاذة هنا وجئنا إلي هنا منذ 13 عاما ولم نتعرض لأي حوادث
رجل أسود - جامعة ميسيسيبي

 

بينما تقول فتاة أخرى "الوضع عظيم، لدينا الكثير من الاختلاط وليس هناك فصل عنصري على الاطلاق".

ويقول رجل أسود "لقد قامت الجامعة بجهد محمود في الترحيب بكل شخص هنا. زوجتي أستاذة هنا وجئنا إلي هنا منذ 13 عاما ولم نتعرض لأي حوادث".

الجامعة التي رفضت قبول طالب أسود منذ أربعة عقود من المفترض أن تستقبل مناظرة رئاسية يشارك فيها مرشح أسود، هو الديمقراطي باراك أوباما، ولا شك أن تقدما كبيرا قد تحقق في معركة الحقوق المدنية.

ولكن السائر في أرجاء جامعة ميسيسيبي لا يملك إلا أن يلاحظ أن مجموعات الطلاب لا زالت أحادية اللون، والفصل وإن كان طوعيا فإنه لا يزال مستمرا

الجنوب الأمريكي: أرض السلاح والدين والمحافظين
 

كثيرا ما ولع مخرجو هوليوود بتصوير الجنوب الأمريكي برومانسية شديدة، ولعل "ذهب مع الريح" و"فورست جامب" من أشهر الأمثلة على ذلك.

فحياة الارستقراطية الريفية التي تستمتع بوقتها في الحقول الشاسعة، وإيقاع الحياة الهادئ وعادات الريف التقليدية مثلت اختلافا محببا لحياة المدينة الأمريكية الصاخبة سريعة الإيقاع.

ناشط في أكسفورد بولاية مسيسيبي يدعو الناخبين للتصويت

ولاية مسيسيبي تشهد حملة لحث الناخبين على التصويت واختيار الرجل الصحيح

 

ولكن صورة الجنوب لم تكن أبدا وردية فقط. فهو تاريخيا معقل العنصرية ضد السود، والحرب الأهلية التي خاضتها الولايات الجنوبية ضد الشمال كانت أساسا لمقاومة تحرير العبيد.

وحتى الستينات من القرن الماضي كان معظم السود في الجنوب لا يملكون حق التصويت، ورغم أن أوضاعهم تحسنت كثيرا في العقود الماضية إلا أن الكثير من السود يقولون إن التمييز العنصري مستمر بدرجات مختلفة.

وكانت ولايات الجنوب تصوت دائما لصالح الحزب الديمقراطي لأنهم لم يغفروا للجمهوريين إصرار الرئيس إبراهام لينكولن على تحرير العبيد في القرن التاسع عشر.

ولكن عندما منحت الإدارات الديمقراطية تحت رئاسة جون كنيدي ولينودن جونسون الحقوق المدنية للسود في الستينات انقلبت ولايات الجنوب عليهم لتصبح منذ عهد ريتشارد نيكسون القاعدة الصلبة للحزب الجمهوري.

وكرس الحزب الجمهوري تقدمه في الجنوب عن طريق مداعبته للمشاعر الدينية المتأصلة في أهله.

وأصبح جورج بوش الإبن هو بطل الأصوليين المسيحيين المنتشرين في ولايات الجنوب.

فسكان هذه المنطقة يحافظون على ارتياد الكنيسة أكثر من أي مكان آخر في الولايات المتحدة، وخطاب المحافظين الجدد المفعم بالرموز الدينية دغدغ مشاعرهم ليخرجوا بالملايين عام 2000 و 2004 لينتصروا لبوش في الانتخابات.

ولكن الدين ليس العامل الوحيد المسؤول عن شعبية الجمهوريين في الجنوب، فالعامل الآخر الذي لا يقل أهمية هو رغبتهم في تقليص دور الحكومة في حياتهم، وهو أحد ركائز العقيدة المحافظة. فهم في العموم يفضلون إبقاء الضرائب والإنفاق الحكومي في الحدود الدنيا.

ولعل أحد أهم الأمثلة على إصرار الجنوبيين على تقليص دور الدولة في حياتهم هو إصرارهم على الاحتفاظ بحق امتلاك السلاح. فلطالما فشلت جهود الحكومة الفيدرالية في واشنطن لتقليص انتشار السلاح بين المواطنين لأن الناخبين في الجنوب يرون ذلك تعديا من الدولة على حرياتهم الشخصية.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي