مدينة كمالية التركية لا تزال وفية لمصطفى كمال أتاتورك

ا ف ب - الأمة برس
2023-10-23

جانب من بلدة كمالية في شرق تركيا بتاريخ الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2023 (ا ف ب)

يشهد تمثال مصطفى كمال أتاتورك الذهبي المشيّد عند سفح منحدر والمطلّ على كمالية في شرق تركيا، على ماضي هذه المدينة الصغيرة المجيد.

أطلق مؤسس تركيا الحديثة اسمه على هذه البلدة الواقعة بين الجبال ومنابع نهر الفرات ضمن منطقة الأناضول الشرقية على بعد 1200 كيلومتر شرق اسطنبول، تعبيرًا عن امتنانه على وفائها له.

ويقول حاجي عمر يالتشينكايالار، وهو صاحب فندق متقاعد يبلغ 73 عاماً ومن محبي مؤسّس الجمهورية التركية التي نشأت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية "كانت البلاد برمّتها ترغب في أن يُطلق عليها اسم مصطفى كمال، لكنّه ما كان ليقبل بذلك قط!".

تحتفل تركيا في 29 تشرين الأول/أكتوبر بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية. 

بدءاً من العام 1919، واجه الجنرال مصطفى كمال، بطل حرب الدردنيل ضد الحلفاء، الغربيين الذين سيطروا على امبراطورية مفككة، من أجل تأسيس الدولة المستقلة التي يطمح إليها.

ووجدت قواته نفسها في وضع حرج على أبواب أنقرة عام 1921، عندما تلقى برقية من وجهاء إيجين، وهي بلدة تجارية نصف سكانها من الأرمن وتقع عند تقاطع الأناضول والقوقاز، يقولون له فيها "الباشا العزيز، لدينا 500 جندي جاهزون للتحرّك بناء على أوامرك"، على ما يروي جاحي عمر.

كانت البلدة المزدهرة على طريق القوافل المتجهة إلى بغداد وإيران وجورجيا، وتدل على ذلك منازلها الحجرية والخشبية المشيّدة على سفح الجبل، وهو ما جعل اليونيسكو تدرجها عام 2021 على قائمة التراث العالمي.

كان عدد سكان المنطقة يبلغ حينها نحو 20 ألف نسمة، بينهم حوالى 6 آلاف يقطنون كمالية التي لا يزال فيها راهناً 1500 مقيم.

ويقول يالتشينكايالار "في النهاية، لم يضطروا لإرسال الجنود". لكن مصطفى كمال لم ينس مبادرتهم هذه، وأبلغ بلدية إيجين بعد عام، أنّه سيمنح البلدة اسمه.

ويتابع صاحب الفندق الذي كرّس وقته بعد تقاعده لتاريخ بلدته "كان شرفًا لنا. ومع تأسيس الجمهورية، انضممنا إلى العالم المتحضّر".

محبة مميزة جداً

كُتب على لوحة موضوعة أسفل تمثال مصطفى كمال أتاتورك "عرفانًا للدعم الذي وفّرته للنضال الوطني، جرى تغيير اسم المنطقة من إيجين إلى كمالية".

ومُذّاك، يُحتفل في 29 تشرين الأول/أكتوبر بذكرى إعلان الجمهورية عام 1923، فيما تُقام احتفالات كبيرة في كمالية، تتضمّن حفلات موسيقية وبطولات في كرة القدم ومؤتمرات وولائم...

لدى عائلة غوزيدة توفيقتشي (60 سنة)، تتناقل الأجيال هذه الرواية بشغف... وتستذكر هذه الأستاذة السابقة في الأدب والفخورة كونها متحدرة من كمالية، ما تدين به النساء لمصطفى كمال والجمهورية.

وتقول "ساهم مصطفى كمال في بروز النساء التركيات المستنيرات والمثقفات، وأتاح لهنّ إمكانية التعلّم وممارسة العمل. نحن فخورون به". 

ومقابل محطة القطار الصغيرة التي تخدم كمالية منذ العام 1938، يبدو مقهى متواضع وكأنّه متحف للزعيم التركي، إذ علّق صاحبه إردال إردورك (59 سنة) على جدرانه صوراً لأتاتورك منها ما هو بالأبيض والأسود أو بالألوان، ومنها ما يظهره مرتدياً زي جندي أو بزة رسمية أو معتمراً قبعة أستراخان. وعُلّق فوق مدخل المقهى علم أحمر ضخم يحمل صورته.

وبعدما أزال إردورك الغبار عن إطار صورة قبّلها قبل تعليقها، تحدّث عن "المحبة المميزة التي يكنّها سكان المنطقة لأتاتورك".

وقال دامعاً "إنّه حامينا. لقد أسس بلدنا، جمهوريتنا ... كل الصور التي ترونها هنا هي دليل على محبة السكان لمصطفى كمال. هذا مؤثّر".

إلا أنّ كمالية تُحجم عن عرض تاريخها، فشوارعها بالكاد مزينة بصور الزعيم التركي فيما تظهر صوره على عدد محدود من واجهاتها.

ولكن شوكت غولتكين (62 سنة)، وهو سائق سيارة أجرة ومغنّ، يملك مفتاح متحف صغير مزيّن بالعدد الأكبر من صور مصطفى كمال.

أما السياح الذين يزورون المنطقة، فيرتادونها بصورة خاصة للاستمتاع بمنظر الوادي المظلم السحيق، وهو أحد أعمق خمسة وديان في العالم بحسب اليونيسكو. وغالباً ما لا يستكشف السيّاح ماضي كمالية إلا عند زيارتها.

ويقول هالوك موتلواي (58 عاماً) الذي يزور المنطقة آتياً من مدينة مرسين الساحلية الجنوبية "عندما أخبرنا المُرشد السياحي بهذه التفاصيل، غمرتنا السعادة ... أتاتورك يعني لنا الكثير. إنه باني الأمة".









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي