

قُتل ستة فلسطينيين وأصيب 26 آخرون في مخيم جنين بينهم ناشط مُتّهم بقتل إسرائيليَّين، وذلك في حلقة جديدة من سلسلة أعمال العنف المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة.
ومع انتهاء العملية العسكرية في مخيم جنين، تمكن صحافي من وكالة فرانس برس من التصوير داخل المبنى الذي لجأ إليه عبد الفتاح حسين خروشة، عضو حركة حماس الإسلامية الفلسطينية المطلوب لدى الجيش الإسرائيلي الذي يعتبره "إرهابيا".
بحسب معلومات متطابقة أوردتها القوات الإسرائيلية وإفادات شهود عيان، حاصر الجنود المبنى ودارت اشتباكات عنيفة مع المسلحين المتحصّنين بداخله. كما جرت مواجهات عنيفة في الشوارع مع الجيش الاسرائيلي.
وقال شهود عيان إن الجيش الاسرائيلي استهدف المنزل بالصواريخ. وقال الجيش الإسرائيلي إن "قواته عملت في مخيم جنين، واستخدمت قاذفات صاروخية ووسائل اخرى".
وتبدو داخل المنزل بقع دماء وفجوات الرصاص في السقف مع جدران منهارة وأثاث متضرر.
وقالت الوزارة "هناك ستة شهداء في مستشفى جنين الحكومي وهناك 26 اصابة موزعين بين مستشفى جنين، مستشفى ابن سينا التخصصي بينهم إصابتين خطيرتين واحدة في البطن وإصابة خطيرة في الحوض".
والقتلى هم محمد وائل غزاوي (26 عاماً) وطارق زياد مصطفى ناطور (27 عاماً) وزياد امين الزرعيني (29 عاماً) وعبد الفتاح حسين خروشة (49 عاماً) ومعتصم ناصر صباغ (22 عاماً) ومحمد أحمد سليم خلوف ( 22 عاماً)، وفق الوزارة.
وقالت كتيبة جنين "نتمكن من استهداف قوات الاحتلال في المخيم بصليات كثيفة من الرصاص والعبوات المتفجرة ونخوض اشتباكات عنيفة معها".
وأعلنت القوات الاسرائيلية اصابة اثنين من عناصر الوحدات الخاصة أثناء تبادل إطلاق النار في عملية جنين، ونقلهما للمستشفى.
-تصعيد خطير-
واعلن جهاز "الشين بيت" (الامن الداخلي) في بيان أنه "شارك في عملية مشتركة مع القوات الخاصة والجيش في مخيم جنين" مضيفا "تمكنت القوات الامنية الاسرائيلية من القضاء على عبد الفتاح حسين خروشة من مخيم عسكر" في نابلس، والمتهم بقتل الاخوين اليهوديين في حوارة بالضفة الغربية المحتلة.
وأكد بيان الشين بيت اعتقال ولديه خالد ومحمد خروشة، للاشتباه بتورطهما في التخطيط والتنفيذ مع والدهما.
وقتل المستوطنان هيليل ويغال يانيف زال في 26 شباط/فبراير، من مستوطنة "هار براخا" في إطلاق نار فلسطيني استهدف مركبتهما عند مفترق طرق قرب قرية حوارة، بحسب الجيش.
وقال بيان الشين بيت إن خروشة ناشط في حماس.
وأكدت حركة حماس أن "الشهيد القسّامي المجاهد عبد الفتاح حسين خروشة... من مخيم عسكر بنابلس، منفذ عملية حوارة البطولية التي قُتل فيها مستوطنان".
ونعت حركة حماس الفلسطينيين الستة. وقالت إن "شعبنا سيرد على جريمة الاحتلال في جنين، وإنّ جرائم الاحتلال ومجازره لن تخيف شعبنا، بل ستزيده عزمًا وقوّة في مواجهة الاحتلال ومليشيا مستوطنيه".
كما نعت حركة فتح "الشهداء" وقالت في بيان "تسجل الحركة فخرها بابطالها الفدائيين وأبناء الأجهزة الامنية الذين لم يتخلوا عن واجبهم في مواجهة العدوان".
كذلك نعت حركة الجهاد الاسلامي "كوكبة شهداء جنين".
وانتشرت صور لخروشة على رأسه عصبة كتب عليها كتائب القسام.
وتزامنت عملية الجيش الاسرائيلي في مدينة نابلس ومحاصرة منزل في مخيم عسكر واعتقال ابني خروشة مع العملية العسكرية في جنين وفق شهود.
-حرب شاملة -
وأشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في شريط فيديو وفي بيان بالعملية وقال: "محاربونا عملوا في قلب مقر القتلة... ومن يؤذينا يضع دمه على كفه".
ومن جهته قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن "عمليات القتل اليومية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا... وما جرى اليوم في مخيم جنين، من اقتحام وقتل وإصابات بين المواطنين، وقصف منازلهم بالصواريخ والقذائف المتفجرة، هي حرب شاملة".
وحمل الحكومة الإسرائيلية "مسؤولية هذا التصعيد الخطير الذي ينذر بتفجر الأوضاع وتدمير كل الجهود الرامية لإعادة الاستقرار".
ودان الأردن "العدوان" الإسرائيلي على مخيم جنين و"الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمدن الفلسطينية المحتلة، والاعتداءات المتواصلة عليها".
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاردنية سنان المجالي "موقف الأردن بضرورة وقف التصعيد والحملات ضد الشعب الفلسطيني وبشكل فوري".
بدورها أكدت وزارة الخارجية المصرية "رفضها التام لسياسة الاقتحامات المتكررة الإسرائيلية وما ينتج عنها من سقوط ضحايا من المدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني، ويقترن بها من تدمير للممتلكات ... الأمر الذي ينذر ... بزعزعة الاستقرار في المنطقة".
وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ حرب العام 1967 تصاعدًا في المواجهات منذ بداية العام مع مقتل 71 فلسطينيًا من البالغين والأطفال والمقاتلين والمدنيين.
وقُتل خلال الفترة نفسها 13 بالغًا وطفلًا إسرائيليًا، بينهم أفراد من قوات الأمن ومدنيون، إضافة إلى امرأة أوكرانية، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى مصادر رسمية من الجانبين.
واستدعى التصعيد الدامي بين الجانبين دعوات لوقف العنف.
وقتل المستوطنان الاسرائيليان في نفس اليوم الذي عقد فيه اجتماع في العقبة الأردنية بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين تعهدوا في ختامه "منع المزيد من العنف".
وقام مستوطنون بالانتقام من بلدة حوارة في نفس ليلة مقتل المستوطنين، ودمروا ممتلكات وأحرقوا "أكثر من 30 منزلا و100 مركبة" وفق عضو مجلس بلديتها وجيه عودة.
ورصد مصور وكالة فرانس برس منازل محترقة تركت ألسنة اللهب أثرها على جدرانها بالإضافة إلى سيارات وأـشجار متفحمة ونوافذ محطمة.