أحمد سعيد حبيش ..ما بين الميلاد 1959 والإستشهاد 1995

من صفحة الكاتب على فيسبوك
2023-01-30

المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد سعيد حبيش (صورة ارشيفية)

أبو يونس حبيش *

تشابهت الأرقام في شكلها ثم تباينت وتباعدت في مدتها لتنجب عمراً مدته " 36 " عاماً ، تحكي قصة شابٍ نشأ وترعرع في مدينة جبن الطاهرية في وسط اليمن ،

كان في طفولته هادئ الطبع ، دمث الأخلاق يُستنطق بالكلام ولا يبادر به ، فإذا تكلم نطق بما يقتضيه سؤال السائل ، ملازماً للمسجد
في الفروض الخمسة المفروضة على عباد الله ، قرأ القرآن صغيراً فأجاد التلاوة صوتاً وترتيلاً وتجويداً ، يشارك اقرانه في اللعب المعروف الذي كان يمارس في أزقّة وأروقة البيوت القديمة التي كانت تزيّن مدينة جبن وتلم سكانها في شكل إئتلافي وحنون يعبر عن صفاء قلوب ساكنيها ، حين كانت البيوت متعاضدة في بنيانها وكل واحد يسند بنيانه على كتف بيت جاره ، لم يضق بهم المكان ولم يقفلوا طريق عبور المشاه وكانت الطرقات توصل سكانها الى مداهم لا يتعثرون ولا يتبعثرون في طول المدينة وعرضها ،،
وعند بلوغة في عمر السادسة عشر ، غادر عام 1975م الى الولايات المتحدة الأمريكية ليس للعمل ولكن بطلب من ابن عمه ان يكون بجانب ابنائه يتعلم معهم ويكملوا دراستهم سوياً

كأن لم يطب له المُقام في الولايات المتحدة فغادرها غير مأسوفٍ عليها عام 1980 م عائداً الى موطنه اليمن

لزم الإمامة للمصلين في مسجد عامرية مدينة جبن او ما تسمى " المدرسة المنصورية " وتولى الخطابة أحياناً في الجامع الكبير ، وكانت له خواطر ومواعظ تأثر بها الشباب من كان حوله ، وصحبه كثيرٌ من الشباب متأثرين بما كان يتمتع به من سمو في الأخلاق واللين في الجانب ، واتخاذ سبيل الحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة
والإرشاد ،

كانت له جاذبية في التأثير دون ان يكلف نفسه الإستغراق في توجيه سيل المواعظ حد الملل ، كانت كلماته قليلة في مفرداتها لكن كان لها بالغ الأثر في نفوس الناس من حوله

كان الناس - رجالاً ونساء - من الذين حالت ظروفهم من الحضور لأداء الصلوات في العامرية وراءه ، يتحينون الفرصة حين يبدأ غسق الليل ليشنفوا اسماعهم بالتلاوة العطرة لآيات من كتاب الله في صلاتي المغرب والعشاء والفجر ، يصدح بها صوته العذب ، فيتمنون في انفسهم أن لا ينقطع ذلك الصوت ،،

ألفيت عنه حين كان ينتصف الليل ويدلهمّ الظلام ويأخذ الناس النعاس أمنةً من الله ، وتبلغ الساعة الواحدة ، والناس هاجعة في نومها ومستغرقةً في سباتها ، فإذا بي اسمع صوت تلاوة في جوف الليل ، فأتنبه لذلك واسترق السمع فإذا بي أجده راكعاً وساجداً يتلوا آيات الله البينات ، يخاف الآخرة ويرجوا رحمة ربه ،

قد تكون هذه المناجاة التي كان ينفرد بها مع الله هي التي كسته تلك المهابة والمحبة وحسن الصحبة وجميل العشرة ، فأحبه كل من عاشره وصحبه ، حتى أحبه كذلك من رآه دون أن يصحبه او يعيش معه ، حتى الذين سمعوا عنه دون أن يروه ، و أكاد أجزم أن لا اجد له كارهاً أو ساخطاً
تُوجت مسيرته الدعوة بتربية شباب على قدرٍ كبير من الوعي والعلم والوسطية وحفظ كتاب الله ، اضحوا بعده منارات تضيئ للناس طرق الهداية ، واجتناب سبل الغواية
أسّس حلقات للقرآن الكريم في العامرية وبعدها في مسجد " بيحان " وتخرج منها مئات من حفظة القرآن الكريم ،

أسّس مع أخوية ( يحي محمد محسن طاهر وعلوي صالح محمد جوبع ) مكتب جمعية الاصلاح الإجتماعي الخيرية في مديرية جبن ليتمكنوا من خلالها السعي لتوفير ما يحتاجه الفقراء والمعدمون والأيتام وطلاب العلم

ولما اقترب الأجل ودنت ساعة الرحيل ، لينقضي الأجل وتنتهي رحلة ذلك الشاب
أبت الأقدار ألّا يموت الا وهو في رحلة الخير والسعي التي بدأ بها حياته
فلقد سافر الى صنعاء ليحمل الحقائب المدرسية المخصصة لفئة الأيتام وأبناء الفقراء والمحتاجين ،،
وفي رحلة العودة الى مدينة جبن ، كان الوقت بعد صلاة الفجر ، على منعطفٍ خطير ملتوٍ يمر عبر طريق الراهدة

في تاريخ 5 / 10 / 1995م يقع ذلك الحادث الأليم وتتدحرج السيارة لتنقلب عدة قلبات ليُسلم بعدها نفسه الى بارئها نقي السريرة ، صافي القلب ، زكي النفس

رحم الله أخي احمد سعيد ناصر حبيش رحمة واسعة .







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي