إلى أي مدى تبرز تصريحات غالانت خط الانكسار داخل قيادة إسرائيل؟  
2024-05-16
كتابات عبرية
كتابات عبرية

 

إن أقوال وزير الدفاع يوآف غالانت أمس تكشف خط الانكسار الذي تفاقم بالتدريج في المستوى السياسي والمستوى الأمني في الفترة الأخيرة. وقف غالانت للمرة الأولى، بقوة وبشكل علني، ضد سياسة رئيس الحكومة نتنياهو. وحذر من أن رفض نتنياهو مناقشة البديل لحكم حماس في القطاع قد يقوض إنجازات الجيش الإسرائيلي في الحرب ويورط إسرائيل في القطاع لفترة طويلة. السيناريو الذي رسمه وزير الدفاع سيؤدي حسب قوله، إلى إقامة حكم عسكري في القطاع وحرب طويلة وخطيرة وباهظة الثمن.

طلب غالانت من نتنياهو الإعلان أن إسرائيل لن تحكم القطاع مدنياً. وكبديل، اقترح الدفع قدماً بحكم فلسطيني بديل في القطاع (إشارة إلى إشراك السلطة الفلسطينية رغم أن وزير الدفاع لم يذكرها بوضوح). هذه فكرة رفضها نتنياهو، الأسير طوعاً بيد شركائه في اليمين المتطرف. تجري النقاشات بشكل كبير حول جلد الدب الذي لم يتم اصطياده بعد. عملياً، السلطة الفلسطينية ليست متأهبة لطلب إسرائيل منها تحمل قيادة القطاع. يمكن الافتراض أيضاً بأن حماس ما زالت قوية بما فيه الكفاية كي تضع العوائق أمام أي عملية كهذه. مع ذلك، توجد أهمية كبيرة لإشارة التحذير التي وضعها غالانت.

 تصريح غالانت أمس مناقض لأقوال رئيس الحكومة التي قالها في فيلم الفيديو الذي نشره قبل بضع ساعات من ذلك. وعد نتنياهو بالمحاربة ضد حماس حتى النهاية، وقال إنه لا معنى للتحدث عن “اليوم التالي” ما لم تهزم حماس ويسقط حكمها في القطاع. على الفور، بعد أقوال غالانت، نشر نتنياهو فيلماً آخر قال فيه إنه لن يوافق على “استبدال حماستان بفتحستان”. وسارع وزراء في الليكود وأحزاب اليمين المتطرف للانضمام إلى الهجوم. يمكن الافتراض أن حماس تتابع باهتمام، وبالتأكيد برضى، الشرخ الواضح في القيادة الإسرائيلية. هذا الوضع سيصعب أيضاً على الدفع قدماً بصفقة التبادل؛ لأن حماس قد تصدق بأن وضعها الاستراتيجي آخذ في التحسن.

 المرة الأخيرة التي خرج فيها غالانت بشكل علني ضد نتنياهو كانت في آذار الماضي، والسبب هو الانقلاب النظامي وتخوف وزير الدفاع من تأثيره على الجيش الإسرائيلي. رد نتنياهو بالإعلان عن إقالة غالانت، لكن هذا الأمر لم يتحقق بعد أن خرج مئات آلاف المواطنين إلى الشوارع. ولكننا الآن في وسط حرب، ومشكوك فيه أن يتم استخدام تصريح غالانت كشرارة لإشعال الاحتجاج ضد نتنياهو وإيصاله إلى أبعاد أخرى. وحسب تنبؤات كثيرة، لم يتحقق هذا السيناريو حتى الآن.

 كانت أقوال غالانت واضحة ومباشرة، وأبرزت سقوط الوزيرين غانتس وآيزنكوت، رؤساء المعسكر الرسمي. عملياً، كان يجب قول هذا علناً منذ فترة طويلة. وسمعت مؤخراً تحذيرات مشابهة على لسان قادة كبار في الجيش و“الشاباك”، في نقاشات مع نتنياهو. المتحدث بلسان الجيش، العميد دانيال هاغاري، الذي أجاب أول أمس عن أسئلة المراسلين في معبر كرم أبو سالم، قال: “لا شك أن بديل حكم حماس سيخلق الضغط عليها”. وسارع إلى القول بأن “هذه مسألة متروكة للمستوى السياسي”. ولكنها رسالة وصلت جيد. هذه الإعلانات تعكس القلق المتزايد في أوساط الوزراء الثلاثة ورؤساء أذرع الأمن، من الوجهة التي تتوجه نحوها الحرب ضد حماس. الأمر لا يقتصر فقط على موضوع “اليوم التالي” والتوصية بإضافة هدف سياسي للعملية العسكرية.

 يتم الآن طرح أسئلة أيضاً حول تجميد المفاوضات على صفقة التبادل، واستمرار القتال في رفح، والأزمة المتفاقمة بين إسرائيل ومصر والولايات المتحدة.

 تقرير عدم التقرير

 يبدو أن نتنياهو أصابه الشلل في ظل ظروف حرب صعبة. يستثمر معظم اهتمامه في بقائه الشخصي، والاستمرار في المنصب، وتعزيز الائتلاف مع اليمين المتطرف والحريديم. والنتيجة سياسة سلبية بدرجة مخيفة. هذه هي عقيدة نتنياهو الجديدة: كيفية إدارة الدولة في حالة الحرب وبدون اتخاذ أي قرار مهم.

 يستمر رئيس الحكومة تجاه الخارج في تسويق الهراءات والأوهام للجمهور، والوعد بـ “النصر المطلق” والادعاء بأننا على بعد خطوة منه. والآن يضيف إلى ذلك المبالغة في أهمية دخول رفح.

 يبدو أن نتنياهو يخطط للتمسك بالحكم بكل الوسائل المطلوبة. وهذا يتبين من تصريحاته وردود مؤيديه الذين عادوا للتكتل بالتدريج حوله، ومن الحملة التي تديرها القناة 14 والابواق في وسائل إعلام أخرى من أجله طوال 24 ساعة في اليوم. في الوقت الذي يتمسك فيه نتنياهو بعدم القيام بأي شيء سياسي، يكون أكثر نشاطاً ومبادرة عندما يتعلق الأمر ببقائه السياسي. وأمس تم تقديم أحدث مثال على ذلك، عندما أعلن في اللحظة الأخيرة عن نية الدفع قدماً من جديد بقانون التجنيد الذي قدمه غانتس سابقاً، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة بينيت – لبيد، بدلاً من قانون التهرب الذي كان ينوي تقديمه بالاتفاق مع شركائه في الأحزاب الحريدية. بعض المحللين السياسيين ردوا بانفعال على خدعة نتنياهو التحذيرية، الذي يسبق منافسيه بعدة خطوات.

فحص غانتس في السابق وتردد إذا كان سينسحب من حكومة الطوارئ بسبب الخلاف على تجنيد الحريديم. لكنه الآن بات مقيداً.

 لا سبب حقيقياً للانفعال. فنتنياهو بادر بالتنسيق مع رؤساء الأحزاب الحريدية، إلى مناورة نتنة أخرى على حساب المواطنين. أولاً، خطة غانتس الأصلية لا تدفع قدماً بالمساواة في تحمل العبء، بل تشبه اللصقة التي توضع على جرح كبير ينزف. ثانياً، كان يجب أن تتغير الأمور إلى الأفضل بعد اندلاع الحرب. في الوقت الذي يطلب فيه من جنود الاحتياط الخدمة لبضعة أشهر في السنة، وتم رفع سن الإعفاء إلى 45 سنة، وتمديد الخدمة الإلزامية للرجال لثلاث سنوات، فإن الحلول القديمة التي تمت مناقشتها هي ببساطة غير مرضية، كما قال غانتس نفسه أمس. مناورة نتنياهو قد تجبر غانتس وحزبه لإعادة النظر وفحص الانسحاب التدريجي الذي بحثوه من قبل، الإدارة السياسية الفاشلة للحرب وفشل المفاوضات حول إعادة المخطوفين.

 

عاموس هرئيل

 هآرتس 16/5/2024



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف تعرف أن إسرائيل دولة الفاشية الجديدة؟  
  • إلى متى تستطيع إسرائيل شد الحبل مع "حزب الله"؟  
  • نداء أخير لغانتس وآيزنكوت: أدركا الدولة.. فهي في عملية انهيار مروع وسريع







  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي