ما العلاقة بين تسويف وقت النوم والقلق؟

الجزيرة
2023-01-24

ما العلاقة بين تسويف وقت النوم والقلق؟ (زهرة الخليج)

منى خير

إذا وجدت نفسك تماطل في الذهاب إلى الفراش فأنت لست وحيدا، فوفقا لدراسة حديثة نشرتها مجلة علم النفس الإكلينكي أخيرا يمكن أن يكون للتسويف في وقت النوم بعض الآثار غير المرغوب فيها، فما العلاقة بين تسويف وقت النوم والقلق؟

يقول استشاري الطب النفسي الدكتور أشرف الصالحي إن هناك علاقة طردية بين تسويف وقت النوم والقلق، إذ كلما ماطل الشخص في عدم ذهابه إلى الفراش ليلا زادت نسبة قلقه وعدم دخوله في النوم ووقوعه في الأرق وقلّت ساعات نومه، وقد ينام الشخص ويستيقظ خلال الليل ويجد صعوبة في الرجوع إلى النوم مجددا.

ما هو تسويف النوم؟

يعرّف الدكتور الصالحي تسويف النوم بأنه "عدم ذهاب الشخص إلى الفراش في الوقت المحدد للنوم، في حين لا توجد عنده ظروف تمنع نومه، ولا يعني ذلك عدم قدرته على النوم، بل عدم ذهابه إلى النوم من أساسه"، إذ يؤخر الشخص عادة نومه، إما لإنهاء عمل أو إجراء مكالمة هاتفية أو ممارسة مهام يومية معينة أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

ويبين الصالحي أن المماطلة في الذهاب إلى النوم تؤثر على الصحة النفسية والجسدية، وتؤدي إلى عدم الحصول على قدر كاف من النوم الصحي، و"عندما لا نذهب إلى الفراش حينما نشعر بأننا في حاجة إلى النوم فإن الجسم يطلق هرمون الكورتيزول الذي يسبب الإجهاد، ويبقى الجسم مستيقظا ليتجاوز الساعة البيولوجية الطبيعية، وينجم عن ذلك شعور باليقظة أو التعب، مما يزيد صعوبة النوم وعدم الدخول فيه".

علاقة طردية

وعن علاقة تأجيل وقت النوم بالقلق وعدم حصول الفرد على نوم مريح، يقول الصالحي "ثمة أسباب عدة لذلك، كالأرق، وشرب الكافيين في وقت متأخر، ووجود ضوضاء أو أضواء عالية حوله، فضلا عن وجود اضطرابات نفسية، كالاكتئاب والقلق والتوتر، وكل هذا يمنع من الحصول على قسط كافٍ من النوم".

ويوضح أن لتأجيل وقت النوم تأثيرا سلبيا على جسم الفرد وعلى حالته النفسية، كما يؤثر على أدائه في مختلف جوانب حياته الشخصية والمهنية.

فكلما أخذ الفرد قسطا كافيا من النوم والراحة بما يعادل 6-8 ساعات يكون المزاج أفضل، وكلما كان النوم أقل من المعتاد تعكر المزاج وأصبح الشخص أقل نشاطا وفاعلية، يضيف الصالحي.

ابحث عن جودة النوم

بدورها، تقول مدربة المهارات الحياتية جين سلايطة إن المماطلة في وقت النوم ومقاومة النعاس خياران شخصيان، ويحدث ذلك بهدف حصول المرء على مزيد من الوقت مساء.

ويكون ذلك عندما يشعر الشخص بأن ليس لديه الوقت الكافي خلال النهار لإنجاز المهام أو حضور برامج معينة، أو السهر خارج المنزل مع الأهل والأصدقاء، ويشعر بأنه لا يحصل على أي وقت لنفسه للتخلص من الضغط النفسي والإجهاد.

وتبين سلايطة أنه "عندما يذهب الشخص إلى الفراش في ساعة متأخرة يجد صعوبة بالغة في الاستيقاظ صباحا، مما يؤدي إلى اضطراب في الساعة البيولوجية للجسم التي تنظم أوقات النوم والاستيقاظ بطريقة فطرية طبيعية".

وتعمل الساعة البيولوجية لجسم الإنسان على تنظيم إفراز هرمون الميلاتونين من الغدة النخامية في الدماغ، إذ يبدأ إفراز هذا الهرمون عند المساء ويزداد تدريجيا في منتصف الليل ويستمر حتى شروق الشمس، وكلما كانت نسبة هرمون الميلاتونين في الجسم أعلى كانت جودة النوم أفضل وأهنأ.

إرهاق وعدم تركيز

وتقول سلايطة إن الأرق يؤثر على مسار حياة الشخص ومزاجه وإنجازه المهمات الموكلة إليه، كما يؤثر على تعامله مع الآخرين.

وتضيف "عندما تذهب إلى النوم متأخرا وتغلق باب غرفتك أملا بنوم هادئ بعد يوم مرهق تتفاجأ بأنك لم تحظَ بهذا النوم وتستيقظ وأنت مرهق ومجهد كأنك فعليا لم تنم ولم تمنح جسدك الراحة المطلوبة لتأدية العمليات الحيوية في الجسم، تشعر بالإرهاق والتعب وعدم التركيز، بالإضافة إلى سرعة الانفعال والغضب، وبالتالي تسوء علاقاتك مع الناس من حولك، سواء مع أفراد الأسرة والأقارب وزملاء العمل".

ووفق سلايطة، فإنك لن تتمكن من تأدية المهام المطلوبة منك بكفاءة، إذ ستشعر بالنعاس العفوي خلال اليوم، مما يعيق قدرتك على قيادة السيارة والتفكير بحكمة ومواجهة التحديات، كما يزداد شعورك بالقلق والتوتر، وتحرم نفسك من الشعور بالسعادة والهدوء.

نصائح

هنا، تنصح المدربة سلايطة باتباع عادات جيدة قبل التوجه إلى الفراش بهدف التمتع بنوم هادئ، منها:

الامتناع عن تناول الأغذية ذات السعرات العالية في المساء.

تناول المشروبات مثل اليانسون والشومر مساء، وتناول وجبات خفيفة في الليل.

تجنب ممارسة الرياضة قبل النوم.

عدم مشاهدة أفلام رعب ليلا.

عدم مقاومة النعاس، وعدم المماطلة بوقت النوم، أو أخذ غفوة في المساء، فهي عادات تدمر النوم الهادئ.

وضع برنامج للنوم والاستيقاظ بهدف استرجاع تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

نتائج أسوأ

من جهتها، ترى خبيرة النوم شيلبي هاريس -وهي طبيبة نفسية في عيادة "وايت بلينز" في نيويورك- أن الأشخاص الأكثر احتمالا للانخراط في تسويف وقت النوم هم أولئك الذين يشعرون بأنهم لا يحصلون على أي وقت لأنفسهم، ولا يحصلون على وقت للتخلص من الضغط أو يعانون من الإجهاد المفرط.

ووفق موقع "مايند بودي غرين" (mindbodygreen)، أجرى باحثون دراسة حول العلاقة بين القلق والمماطلة في النوم، ولاختبار ذلك أكمل أكثر من 300 مشارك (يبلغ متوسط أعمارهم 33 عاما) استبيانا حول صحتهم النفسية وكذلك سلوكيات النوم على مدار أسبوعين.

وأظهرت الدراسة أن تأجيل وقت الذهاب إلى الفراش ليلا كان مرتبطا بنتائج أسوأ للنوم، بالإضافة إلى مشكلات الصحة العقلية، وعلى وجه التحديد يميل المرضى الأكثر قلقا إلى الانخراط في تأجيل وقت النوم بشكل متكرر.

وأشار الباحثون إلى وجود علاقة سببية واضحة بين القلق وتأجيل وقت النوم وتحديات النوم أو الأرق ليلا.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي