

بعد أسبوع على انعقاد مؤتمر الحزب الديموقراطي، يعقد الحزب الجمهوري بدوره مؤتمره في سانت بول بولاية مينيسوتا من الاثنين إلى الخميس تمهيدا للانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والتي يتوقع أن تكون تاريخية.
وتعتبر ولاية منيسوتا من الولايات التي تشتد فيها المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي حيث فاز فيها المرشح الديموقراطي جون كيري على الرئيس بوش عام 2004 بفارق لم يزد على ثلاث نقاط مئوية فقط. ويأمل الجمهوريون أن يساعد انعقاد مؤتمرهم في الولاية في الفوز بها في الانتخابات المقبلة.
بوش ربما لا يحضر المؤتمر الجمهوري
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس بوش قد لا يحضر مؤتمر الحزب الجمهوري الذي ينعقد في سانت بول مينيسوتا من الاثنين إلى الخميس بسبب اقتراب الإعصار غوستاف من السواحل الأميركية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو الأحد إنه يجري العمل على تحضيرات بديلة وستعرض التفاصيل في أقرب وقت ممكن.
ماكين يدافع عن قرار اختياره سارة بالين
وقد دافع السناتور جون ماكين المرشح الجمهوري للرئاسة عن قراره الخاص باختيار حاكمة ولاية ألاسكا سارة بالين لتكون نائبة له رغم خبرتها القصيرة في العمل السياسي. وقال خلال حوار تلفزيوني: "إن اختيارها يخلق روحا جديدة للإصلاح والتغيير، وهي روح تحتاجها واشنطن بصورة ماسة في الوقت الراهن، حيث أن 84 من المواطنين يقولون إن البلاد تسير في اتجاه خاطئ. ويوجد في الحزب الجمهوري عدد من الفاسدين، ولدينا أعضاء سابقون في الكونغرس يقبعون الآن في سجون فدرالية".
وفي إجابة له عن سؤال حول السبب الذي دفعه لاختيارها رغم افتقارها للخبرة في مجال السياسية الخارجية، وهي المسألة التي يقول إنها نقطة الضعف الكبرى في منافسه الديموقراطي باراك أوباما، قال ماكين: "إنها تتميز بالقدرة على اتخاذ القرارات السليمة. فهي لا تعتقد كما يعتقد أوباما أن إيران ليست أكثر من مصدر إزعاج طفيف، كما أنها تدرك أن القرار الخاص بزيادة عدد قواتنا في العراق كان قرارا صحيحا وأعربت عن تأييدها له في حين أن أوباما ما زال حتى يومنا هذا يرفض الإقرار بصحة ذلك القرار".
وأشادت عقيلته سيندي ماكين بالقرار الذي اتخذه زوجها باختيار بالين: "إنهما منسجمان تماما لأنها تؤمن بالإصلاح، وتفكر بصورة مستقلة دون أن تتقيد بالأفكار السائدة، وذلك ما يفعله زوجي. فكلاهما يهتمان بما هو أفضل لبلادنا، وذلك لأن واشنطن غارقة الآن في مستنقع، وكلاهما من أكثر الناس تحمسا للإصلاح".
20 ألفا سيحضرون المؤتمر الجمهوري
وسيحضر المؤتمر في مركز "اكسيل انيرجي" في وسط سانت بول 20 ألف شخص حيث سيرشح 2400 مندوب من 56 ولاية ومنطقة أميركية رسميا جون ماكين لخوض الانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري.
إلا أن الإعصار غوستاف قد يؤثر على برنامج مؤتمر الحزب الجمهوري الـ39 الذي سيبلغ ذروته الخميس مع خطاب ماكين.
وكان الإعصار غوستاف يهدد في نهاية الأسبوع سواحل خليج المكسيك بعد ثلاث سنوات على الإعصار كاترينا المدمر.
وقال ماكين إنه إذا حلت كارثة بالبلاد سيرغم ذلك الجمهوريين إلى الحد من احتفالاتهم وحتى تعليق المؤتمر، حتى وإن كانت سانت بول على بعد حوالي 2000 كيلومتر شمال نيو أورلينز.
وكان سناتور أريزونا قد فاز بسهولة في الانتخابات التمهيدية لحزبه مطلع مارس/آذار، لكن المعركة في المعسكر الديموقراطي كانت أصعب وأطول وفاز بها باراك أوباما أول مرشح أسود للانتخابات الرئاسية، بعد ثلاثة أشهر.
لكن ماكين ساهم أيضا في جعل السباق إلى البيت الأبيض لحظة تاريخية لدى اختياره الجمعة حاكمة ولاية ألاسكا ساره بالين مرشحته لمنصب نائب الرئيس مما أحدث مفاجأة كبيرة. وكانت بالين قبل عامين رئيسة بلدية منطقة يقيم فيها تسعة آلاف شخص.
المرشحة لمنصب نائبة الرئيس أم لخمسة أولاد
ولم يسبق أن عين الحزب الجمهوري امرأة في منصب نائب الرئيس، لكن عنصر المفاجأة الحقيقي في سانت بول سيكون الاستقبال الذي ستخصه الشخصيات النافذة في الحزب لبالين التي تخطو خطواتها الأولى في مجال السياسة الخارجية.
وبالين 44 عاما هي أم لخمسة أولاد وتعارض الإجهاض بشدة وعضو مدى الحياة في اللوبي الأميركي لصناعة الأسلحة النارية.
لكن هذا الاختيار أخذ بعدا مختلفا بسبب سن ماكين، ففي الـ72 قد يكون ماكين أكبر رئيس أميركي سنا لدى بدء ولايته الرئاسية في يناير/كانون الثاني في حال فوزه.
وسيكون أول اختبار صعب لبالين الأربعاء عندما ستلقي كلمة أمام المندوبين قبل أن تواجه نائب رئيس الحزب الديموقراطي المحنك جو بايدن في مناظرة.
وكما في دنفر بولاية كولورادو خلال مؤتمر الحزب الديموقراطي، ستشدد التدابير الأمنية في مدينة سانت بول التي لا يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة.
وكان أوباما قد ألقى خطابه الخميس في استاد تجمع فيه 84 ألف شخص، وسيلقي ماكين الخميس كلمته في مركز اكسل.
وإضافة إلى بوش وتشيني، سيلقي المنافسون السابقون لماكين في الانتخابات التمهيدية ميت رومني ومايك هكابي ورودولف جولياني كلمات خلال المؤتمر.
وأعلن حاكم كاليفورنيا ارنولد شوارزنيغر أنه لن يحضر المؤتمر بسبب أزمة ميزانية تمر بها الولاية.
أمل بتحقيق مكاسب اقتصادية من المؤتمر
ورغم أن معظم سكان المدن الأميركية الكبرى يميلون إلى تأييد الديموقراطيين، إلا أن بعض سكان سانت بول أعربوا عن أملهم في تحقيق مكاسب اقتصادية من المؤتمر الذي يستمر أربعة أيام كما يقول المواطن حميد: "بالنظر إلى الأحوال الاقتصادية السيئة في البلاد، نشعر بارتياح شديد لتدفق أعداد كبيرة من الناس على المدينة. ورغم أننا لا نعرف حتى الآن ما إذا كانوا سينعشون السوق أم لا، إلا أنني أعتقد أن تسليط الأضواء على مدينة سانت بول ومدينة منيابوليس المجاورة لها أمر رائع".
وتقول المواطنة كاثي غريدي: "إنني من أشد الناس تأييدا للحزب الديموقراطي، غير أنني أود الذهاب إلى المنطقة التي ينعقد فيها المؤتمر للمشاركة في المظاهرات أو على الأقل لأنظر شذرا إلى الجمهوريين المشاركين في المؤتمر".