مفترق طرق.. هل سيغير بوتين وجه الحرب؟

الأمة برس - متابعات
2022-09-29

 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (ا ف ب)

حذر الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، مؤخرًا، نظيره الروسي "فلاديمير بوتين" من "تغيير وجه الحرب" عبر استخدام أسلحة الدمار الشامل في أوكرانيا، لكن خطاب "بوتين" الأخير يشير إلى عدم اكتراث بالتحذيرات.

وقال "بايدن": "لا تفعل.. لا تفعل.. لا تفعل. سوف تغير وجه الحرب بصورة لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية"، وتحدث عن الروس قائلا: "سيصبحون منبوذين في العالم أكثر من أي وقت مضى".

لكن على ذكر "المنبوذ"، فإنه هدد نفس التهديد من قبل بخصوص ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، لكن هذا التهديد اختفى بمجرد أن تذكر "بايدن" أن السعودية لديها الكثير من النفط.

وغيرت روسيا بالفعل وجه الحرب من قبل. فبعد غزوها لشبه جزيرة القرم، ركز المحللون آنذاك على ما أطلقوا عليه النهج الروسي لـ"الحرب الهجينة" فضلا عن استخدام الإكراه لضم المزيد من الأراضي.

وقال وزير الدفاع الروسي "سيرجي شويجو"، مؤخرًا، إنه "لا حاجة لاستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا"، ومن الجيد سماع ذلك، لكن ماذا لو قرر "بوتين" خلاف ذلك؟.

وتتضمن العقيدة الروسية استخدام الأسلحة النووية فقط للرد على الهجمات التي تتعرض لها أراضيها، مثلما قال نائب وزير الخارجية الروسي "سيرجي ريابكوف"؛ أي في الدفاع عن النفس بعبارة أخرى. ولكن، ما هو تعريف "الهجوم" في موقف يزعم كل جانب فيه بأنه يدافع عن نفسه؟.

هل وقف إطلاق النار نصر؟

تنخرط روسيا في قتال الولايات المتحدة وبقية الناتو على أراضي أوكرانيا في حرب لا يمكنها أن تتحمل خسارتها. في المقابل، يرى الغرب أن هذه الحرب فرصة لتقويض موسكو بشكل نهائي وتحقيق نصر كبير.

مثل هذا المسار، الذي تركز عليه الحكومات الغربية والصحافة على نطاق واسع، يغفل مسألة أن هذا قد يكون "نصر بيروسي"، أي نصرًا باهظ الثمن مع تكبد خسائر كبيرة قد ترقى لمستوى الهزيمة في حال ردت روسيا باستخدام أسلحة الدمار الشامل.

وقد تختار روسيا "تغيير وجه الحرب" مرة أخرى. وبعد أن استخدمت الحرب الهجينة، يمكنها هذه المرة توظيف مجموعة واسعة من الوسائل التي تجنبتها حتى الآن، مثل الضربات الصاروخية الكبيرة في المناطق المأهولة بالسكان، والأسلحة الكيماوية على اللوجستيات وخطوط التوريد، أو الهجمات النووية التكتيكية ضد الأهداف الاستراتيجية في أوكرانيا، مثل المطارات ومحطات الطاقة غير النووية وخطوط الاتصالات المستخدمة لتقديم الإمدادات العسكرية من حلف الناتو.

ومع أن الولايات المتحدة استخدمت الأسلحة النووية مرتين، إلا أن ذلك لن يمنعها من اتهام "بوتين" بـ"الإرهاب"، حتى لو كانت القنابل التي سيستخدمها أقل من تلك التي أطلقتها من قبل.

وقد تعمل الجغرافيا لصالح الولايات المتحدة إذا تم حصر الهجوم الروسي على الناتو في أوروبا، وعندها يمكن لواشنطن أن تطلب صراحة إنهاء الصراع من أجل احتواء الضرر، وصحيح أن الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن حلفائها في الناتو، إلا أن المادة 5 ليست اتفاقًا انتحاريًا، والالتزام الأول للرئيس الأمريكي هو ناحية الأمريكيين وليس الأوروبيين.

ماذا بعد تغيير وجه الحرب؟

قد يؤدي تغيير وجه الحرب أيضًا إلى تغيير وجه السياسة في القارة الأوروبية وفي الولايات المتحدة؛ فإذا تم إضعاف أوروبا فإنها ستكون أكثر اعتمادًا على أمريكا، بالرغم أن العديد من الأوروبيين سيلومون الأخيرة على الكارثة، وهو استنتاج ستشجعه روسيا والصين.

وبعد التسوية المحتملة، قد تتجه ألمانيا وروسيا إلى تفاهمات سيادية مشتركة، وهو الأمر الذي نجحت فكرة الناتو والاتحاد الأوروبي في منع حدوثه علي مدار السنوات الماضية.

وقد يؤدي هذا إلى تصاعد الانتقادات في واشنطن بشأن تريليونات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة على المعدات العسكرية، والأهم من ذلك استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي تتمحور كلها حول "العصا" وليس "الجزرة".

وقد يبدأ دافعو الضرائب الأمريكيون في التساؤل عن سبب دفعهم لأكثر من 13 مليار دولار مقابل حاملة طائرات (تم تسليمها متأخرة 5 سنوات) ومؤسسة دفاعية خسرت الحرب في أفغانستان، وقد تتكلف قريبًا تريليون دولار سنويًا إذا ظلت غير قادرة على إيقاف روسيا.

وربما ستظل واشنطن دون أن يمسها أذى مادي، لكن سيتعين عليها أن تدرك كيف ساهم التوسع اللا مبالي للناتو في الكارثة، رغم التحذيرات الكثيرة. وستلاحظ إيران وكوريا الشمالية كيف أوقفت روسيا الحلف وفرضت مفاوضات على الولايات المتحدة، لكن هل ستستفيد الأخيرة من الفرصة لإعادة النظر أخيرًا في سياستها الخارجية؟.

يعيد "بوتين" تشكيل خياراته، وما سيأتي بعد ذلك يمكن أن يعيد تشكيل المسار المستقبلي للحرب والسياسة خلال الفترة المتبقية من القرن الـ21.

تأتي أسلحة الدمار الشامل بأشكال عديدة، وإذا بدأ "بوتين" استخدامها، فستكون الولايات المتحدة أمام سؤال حرج حول كيفية الرد، بينما لا يزال مدى التماسك الغربي موضع تساؤل.

جيمس دروسي - أوراسيا ريفيو







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي