"فتنة" لجورجو أغامبين.. الحرب الأهلية كنموذج سياسي

2022-09-25

شغَل مفهوم "الاستثناء" النظرية السياسية الحديثة، بوصفه العتبة بين القانون والواقع، كما كان يراه جاك دريدا، أو بتعبير آخر المساحة اللامعيارية بين الديمقراطية والاستبداد.

وحسب فقهاء القانون قد يجد هذا المفهوم نفسه متمثّلاً بحالة الطوارئ، لو تحدّثنا عن حضور أوّلي له، ولكنّ الفيلسوف الإيطالي جورجو أغامبين (1942) يرى في عمله "الإنسان الحرام" (حسب الترجمة العربية، ويتكوّن من أربعة كتب لم تترجم كلّها بعد) أنّ أزمة اللاجئين العالمية الراهنة هي التمثيل الأصيل لمفهوم "الاستثناء"، كون اللاجئ يعيش حالة المُستباح المُستثنَى من الحقوق، والواقع في فضاء لامعياري.

عام 2015 صدرت الترجمة العربية للجزء الأوّل من الكتاب الثالث بعنوان "حالة الاستثناء" عن "دار مدارات للأبحاث والنشر" بتوقيع المُترجِم ناصر إسماعيل، في فترة بلغت أزمة اللجوء ذروتها عالمياً. اليوم وبعد مرور سبعة أعوام، تصدر قريباً ترجمة الجزء الثاني من الكتاب بعنوان "فتنة: الحرب الأهلية بوصفها نموذجاً سياسياً" بترجمة عبيدة عامر، وتقديم ومراجعة طارق العلي.

بدأ أغامبين مشروعه "الإنسان الحرام" أواسط التسعينيات من القرن الماضي، وتُشكِّل الترجمتان العربيتان "حالة الاستثناء" و"فتنة" معاً الكتاب الثالث من المشروع كاملاً، والذي يُوصف عادةً بالرُّباعية.

يُشار إلى أنّ "فتنة" في أصله، عبارة عن مُحاضرتين ألقاهما أغامبين في "جامعة برينستون" بالولايات المتّحدة عام 2001، تناول فيهما موضوعة الحرب الأهلية في التقليد السياسي الغربي، ممثِّلاً على ذلك بنموذجين: الحرب الأهلية في اليونان القديمة، والحرب في إنكلترا كما تمثّلت بكتابات الفيلسوف والمُنظّر توماس هوبز (1679).

تنبني فكرة الكتاب على أنّ جدلية واحدة تجمع الحرب الأهلية بوصفها حتميّة في النموذجَين المطروحَين، وفي نفس الوقت يؤكّد على ضرورة استثنائها، بمعنى آخر فإنّ اشتغالةَ العمل تنصبُّ على الكشف عن هذه الوحدة الجامعة بين متضادَّين.

تُعرَف عن أغامبين اشتغالاته في النظرية السياسية، وتحقيقُه في الجدل القانوني بين أفكار كارل شميت (1888 - 1985)، وفالتر بنيامين (1892 - 1940). كما كان لتنظيراته في الأعوام الأخيرة، دورٌ كبير من حيث تفكيكه "للسياسات الحيوية" التي اتُّبعت في ظل انتشار جائحة كورونا، ورأى فيها تعميماً لـ"حالة الاستثناء"، مستعيراً في تحليله وموقفه الكثير من أدوات الفرنسي ميشيل فوكو، وفكره الذي راجَ في الستينيات.

وقد استرعت هذه الآراء ردوداً مختلفة من بينها ردّ الفيلسوف سلافوي جيجك الذي وصف فهم أغامبين بـ"الاختزالي".








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي