"أنصار المرأة" في أفغانستان يتحدون طالبان ويفتتحون مكتبة للنساء في كابول بالتبرعات

د ب أ- الأمة برس
2022-09-16

تم إغلاق أبواب المدارس أمام الفتيات الصغيرات، منذ أن عاد المتشددون إلى الحكم، بينما تضاءلت فرص النساء في العمل في معظم المكاتب الحكومية (أ ف ب)

كابول: افتتح نشطاء في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، مكتبة في كابول مخصصة للفتيات والنساء الأفغانيات، في خطوة تمثل تحديا للنظام الحاكم، وذلك لتشجيع القراءة على الرغم من القيود الواسعة، التي فرضها المتشددون الإسلاميون.

وهذه المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم "الحركة العفوية للنشيطات الأفغانيات"، افتتحت مكتبة تابعة لها في مطلع الأسبوع الماضي، وسط احتفالية حضرتها وسائل الإعلام المحلية.

وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي تشهد فيه أفغانستان، مرور عام على استيلاء طالبان على السلطة، في آب/أغسطس من العام الماضي، حيث تم قمع الحقوق الأساسية للمرأة وتقليص حرية الإعلام، وسقوط مناطق واسعة من البلاد في دائرة الفقر، وذلك في أعقاب الانسحاب الفوضوي، لقوات حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة من أفغانستان.

وتم إغلاق أبواب المدارس أمام الفتيات الصغيرات، منذ أن عاد المتشددون إلى الحكم، بينما تضاءلت فرص النساء في العمل في معظم المكاتب الحكومية.

كما لا يتم السماح للنساء بالسفر لمسافة بعيدة، بدون وجود ولي أمر من الذكور، وصدرت أوامر لمذيعات البرامج التليفزيونية بتغطية وجوههن، ويقول المراقبون إنه من المحتمل فرض مزيد من القيود.

وقالت المجموعة المؤسسة لمكتبة "زان" بكابول، لـ (د.ب.أ)، إنها قررت إتاحة مساحة للنساء الأفغانيات للتعلم، بعد أن قامت قوات طالبان مرارا بقمع الاحتجاجات النسائية في الشوارع، المطالبة بإتاحة فرص التعليم والعمل وغيرها من الحريات.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها أصدرته في تموز/يوليو الماضي، تحت عنوان "الموت بالتصوير البطئ"، بعد إجراء مقابلات مع أكثر من مئة امرأة وفتاة أفغانية، إن حكومة طالبان هددت واحتجزت وعذبت، ومارست الإخفاء القسري ضد أولئك الذين تجاسروا على الاحتجاج على سياساتها.

وأكدت ليلى بسيم وهي إحدى المشاركين في تأسيس مكتبة النساء، أن "الفتيات الأفغانيات يعشن في حالة من اليأس التام، منذ إغلاق المدارس العام الماضي، وهن يشعرن بالاكتئاب، ونحن نريد أن نجلب لقلوبهن الأمل، بأنه يوجد مكان يمكنهم فيه على الأقل، أن يرفعوا فيه من مستوى الوعي لديهن من خلال قراءة كتاب".

وتبرع الكُتاب والشعراء والمعلمون والطلاب وغيرهم من النشطاء، بأكثر من ألف كتاب للمكتبة، بعد أن دشنت مجموعة المؤسسين حملة لجمع الكتب.

وأصبحت المكتبة تحتوي الآن على كتب، متعلقة بمجالات الاقتصاد والإدارة والفلسفة والشعر، إلى جانب الروايات والدراسات السياسية والإسلامية والقانونية.

وإلى جانب المجلدات مثل قاموس أكسفورد، توجد على أرفف المكتبة عناوين باللغة الإنجليزية، ومن بينها كتاب عنوانه "تتبع عملية اغتيال بوتو : من وزيرستان إلى القيادة العامة للعمليات"، وهو يوصف بأنه "كشف تقشعر له الأبدان، للعلاقة ذات المصالح المتبادلة بين الجيش الباكستاني وأجهزة المخابرات بما لهما من نفوذ طاغ، وبين الجماعات الإسلامية الإرهابية المتطرفة الراسخة هناك".

ودفعت منظمة "كريستال بايات" غير الربحية التي تديرها سيدة أفغانية تقيم في الخارج، قيمة إيجار ثلاثة أشهر للمقر الذي يستضيف المكتبة، وتبرعت بمال حتى تستطيع مجموعة المؤسسين، شراء أرفف للكتب ومقاعد وأرائك ولافتات.

وقالت بسيم إن المجموعة تخطط لتنظيم مسابقة في القراءة، وندوات شعرية وغير ذلك من الأنشطة الثقافية.

بينما قالت زوليا بارسي وهي مؤسسة مشاركة أخرى في المشروع، لـ (د.ب.أ) إن الفريق يأمل في توسيع المكتبة الصغيرة بكابول، إلى جانب افتتاح مكتبات مماثلة في الولايات الأفغانية، وذلك في حالة عدم اعتراض طالبان.

وأضافت بارسي "أعتقد أن هذه المكتبة سرية في هذه المرحلة"، حيث أن الفريق لم يطلب ترخيصا لها من سلطات طالبان، وأوضحت أن الفريق "افتتح المكتبة بمراسم سريعة استغرقت ساعة واحدة، لأن الصحفيين خشوا من ظهور أفراد الأمن التابعين لطالبان وإلقاء القبض عليهم".

يذكر أن العاملين بوسائل الإعلام والصحفيين، تعرضوا لعمليات احتجاز تعسفية وإيذاء وتعذيب، مما أدى بدرجة كبيرة إلى تقييد حرية الصحافة، ومزيد من تقليص إمكانية حصول المواطنين الأفغان على المعلومات الصحيحة.

ورغم سيطرة طالبان أكدت بارسي تصميمها، على الدفاع عن مكتبة المجموعة، وحثت المجتمع الدولي على مساندة المرأة الأفغانية، في دعوتها للعدالة والعمل والحرية والتعليم والمشاركة السياسية في أفغانستان، وهي دولة تخلى عنها الغرب وسط أزمتها.

كما أكدت عندما سئلت عما إذا كانت تخشى المتشددين، قائلة "بأمانة أنا لم أعد أشعر بالخوف من طالبان، صدقوني إنني أشعر بأنني في قمة الشجاعة أمام طالبان، وسنواصل معركتنا".

ولدى أفغانستان تاريخ طويل من العنف ضد المرأة، ولكن الوضع يتدهور من شهر لآخر تحت حكم طالبان.

ويقول المراقبون إنه بالإضافة إلى السياسات القمعية لطالبان، توجد أيضا أعداد كبيرة من حالات زواج الأطفال، وعمليات قتل للنساء خارج نطاق القانون، إلى جانب زيادة في أعمال العنف الأسرية والتمييز بين الجنسين.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي