ثورة صامتة في اليابان تجعل العمل من بعد اكثر اعتماداً

ا ف ب – الأمة برس
2022-07-18

صورة مؤرخة في 30 حزيران/يونيو 2022 لكازوكي كيمورا (يسار) وزوجته شيزوكا أمام منزلهما في فوجيساوا اليابانية (ا ف ب)

فوجيساوا - كان تسوتومو كوجيما، وهو أب لولدين، يشعر بوحدة كبيرة بعدما عيّنته شركة "هيتاشي" اليابانية التي يعمل لصالحها، في مركز بعيد من مكان سكنه، إلى حين بدأ للمرة الأولى يعمل عن بعد خلال جائحة كوفيد-19.

ورغم أن الجائحة أحدثت تغييراً كبيراً في المهمات الروتينية المُنجزة في المكاتب في بلدان العالم، فإنها أدخلت تغييراً كان ضروريا بحسب البعض، في اليابان المعروفة بعمل سكانها لساعات طويلة والاعتماد على الملفات الورقية وطوابع الحبر وآلات الفاكس.

قبل انتشار الجائحة، كانت 9 % فقط من القوى العاملة اليابانية تعمل من بعد مقارنة ب32 % في الولايات المتحدة و22 % في ألمانيا، وفق أرقام شركة الاستشارات "نومورا ريسيرتش إنستيتيوت" التي تتخذ في طوكيو مقراً.

وتحصل حالياً في اليابان ثورة صامتة على ثقافة العمل الصارم، إذ تعمل الشركات على رقمنة عملياتها وتوفير مرونة أكبر لموظفيها الذين كانت تتوقع منهم سابقاً أن يعملوا لوقت متأخر ويخرجوا لشرب كأس من الكحول مع مديريهم وعدم اعتراضهم على تعيينهم في مراكز بعيدة من أماكن سكنهم.

وكان كوجيما اعتاد على العيش بمفرده في مسكن أمّنته له شركة "هيتاشي" قرب طوكيو ويبعد ساعة ونصف ساعة بالقطار السريع من منزل عائلته في ناغويا.

وفي تلك المرحلة، كان الرجل البالغ 44 عاماً يزور عائلته مرتين فقط شهرياً لكنه أصبح الآن يعمل بشكل كامل من منزله. ويشير إلى أنه أصبح أكثر إنتاجية وقريبا من ابنتيه المراهقتين.

ويقول لوكالة فرانس برس "أصبح لدي مزيد من الوقت لمساعدتهما في دروسهما"، مضيفاً أن "أصغرهما أعربت لي عن أملها في استمرار إنجاز عملي من بعد".

ويتابع "كنت أشعر بالوحدة" في طوكيو، فيما أدرك منذ ذلك الحين أن "التوازن الحقيقي هو في عدم التخلي عن الأسرة".

- عادات قديمة -

تشير منظمة "جابان برودكتيفيتي سنتر" إلى أنّ نحو ثلث الوظائف في اليابان كانت تُنجز من بعد خلال موجة كوفيد الأولى في ربيع 2020، رغم أنّ الحكومة لم تفرض أي إجراءات صارمة على السكان للبقاء في بيوتهم.

وفيما شهد المعدل انخفاضاً منذ تلك المرحلة إلى 20 %، ما زال أعلى بكثير مما كان عليه قبل الجائحة، على ما تظهر استطلاعات ربع سنوية أجرتها المنظمة غير الربحية.

ولتشجيع العمل من بعد، بذلت الحكومة وبعض الشركات جهوداً للتخلص التدريجي من طوابع الحبر المستخدمة للمصادقة على المستندات وآلات الفاكس.

ويقول هيروشي أونو، وهو أستاذ في جامعة هيتوتسوباشي متخصص في الموارد البشرية، إنّ الأعمال في اليابان غالباً ما "ينبغي أن تُنجز حضورياً وعلى الورق"، وهي عادات تعود إلى السبعينات والثمانينات عندما كان الاقتصاد الياباني مزدهراً.

ويضيف لوكالة فرانس برس "من بين الأمور التي أحدثتها الجائحة هو إزالة هذه الحواجز، إذ أصبح من غير الضروري إنجاز العمل من المكاتب فيمكن الموظف أن يعمل من منزله".

ويشير إلى أنّ الشركات أصبحت تدرك أنّ طرق العمل الجديدة يمكن أن تكون أكثر فعالية.

ويتابع "قبل الجائحة، كان من المهم جداً للموظفين أن يظهروا جهدهم في عملهم بدل تحقيق نتائج فعالة".

- تغير الأولويات -

وفي ظاهرة تعكس ما هو شائع في بلدان أخرى، تشهد العاصمة طوكيو مغادرة اليابانيين منها.

ونقل عدد قياسي من الشركات مقرّاتها إلى خارج طوكيو العام الماضي، وفقًا لشركة "تيكوكو داتا بنك" للدراسات، فيما يشهد عدد سكان العاصمة انخفاضاً للمرة الاولى منذ 26 عاماً.

ومن بين الذين غادروا المدينة، كازوكي وشيزوكا كيمورا اللذان تركا شقتهما الضيقة في طوكيو وانتقلا إلى مسكن قرب البحر.

وينجز الزوجان حالياً معظم مهماتهما الوظيفية في مجال الاتصالات والتسويق من بُعد في فوجيساوا جنوب غرب العاصمة، بعدما عانيا العمل في شقة طوكيو.

ويقول كازوكي كيمورا الذي كان يرتاد منزل والديه أو مقاهيَ أو أماكن خُصصت في محطات القطار للعمل من بعد وحتى أماكن مخصصة للكاراوكي، بهدف المشاركة في اجتماعات العمل إنّ "الجائحة دفعتهما إلى اتخاذ قرارهما بترك العاصمة".

ويضيف كازوكي (33 عاماً) الذي يتلقى دروساً في ركوب الأمواج "قد تسمع أحياناً غناء أحدهم من مكان للكاراوكي يقع بجوار الشقة"، ما يجعل التركيز مهمة صعبة.

أما شيزوكا (29 عاماً)، فترى أن "عدداً متزايداً من الأشخاص يعطي الأولوية لراحته على حساب الوظيفة".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي