رغم الاتفاق الثلاثي.. أردوغان يحتفظ بأوراق تمنع انضمام السويد وفنلندا للناتو

المونيتور
2022-07-05

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (ا ف ب)

قبل أيام، أعلن الناتو وسط ضجة كبيرة عن اتفاق بين تركيا والسويد وفنلندا "يمهد الطريق" لانضمام الدولتين الأخيرتين إلى الحلف، ما يعني كسر الجمود الذي دام شهورًا. وفي حين يرى البعض أن "الاتفاقية الثلاثية" تجعل عضوية فنلندا والسويد محسومة، فإن الحقيقة أن الاتفاقية تسمح بمواصلة النظر في طلب الدولتين، في حين توثق شروط تركيا للموافقة على عضوية البلدين.

وقال الكاتب التركي "جنكيز جاندار": "تعالج الاتفاقية كل نقطة تقريبًا أثارها الجانب التركي في اعتراضاته على عضوية السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي.. كما أن الروح الغالبة على الوثيقة تميل للجانب التركي بشكل واضح".

ويُلزم الاتفاق الثلاثي كلا من السويد وفنلندا بإجراء تغييرات مهمة في القوانين والسياسات لمعالجة المخاوف التركية. وينص الاتفاق على "آلية مشتركة" لتنفيذ "خطوات ملموسة"، بما في ذلك تسليم 73 شخصا تتهمهم تركيا بالإرهاب وينتمون إلى حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب، وحزب الاتحاد الديمقراطي، ومنظمة "فتح الله كولن". كما ينص الاتفاق على تعديل القوانين السويدية والفنلندية للسماح ببيع الأسلحة وتصديرها إلى تركيا.

وبالرغم من أهمية هذه الوعود للجانب التركي، إلا أنه قد لا تتمكن السويد وفنلندا من تطبيقها بسهولة. وقد كتبت "أمبرين زمان": "يبقى أن نرى ما إذا كانت المؤسسات السويدية والفنلندية سيتفقون مع تركيا بشأن تعريف الإرهابي، وهناك بالفعل تذمر واضح بين الأحزاب اليسارية في السويد".

ووجدت وزيرة الخارجية السويدية "آن ليندي" نفسها في موقف دفاعي صعب منذ توقيع الاتفاقية، حيث يجري اتهام حكومتها بالخضوع لمطالب "أردوغان". ونقلت "دويتشه فيله" عن "ليندي" قولها: "لن نوافق على أي تسليم ما لم يكن هناك دليل على وجود نشاط إرهابي". وأضافت: "لا داعي للقلق بشأن حقوق الأكراد الإنسانية أو الديمقراطية".

ويتوقع الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" أن تقوم السويد بتسليم جميع المشتبه بهم. وقال: "يجب على السويد وفنلندا أداء واجباتهما"، مضيفًا أنه "يجب القضاء على المنظمات الإرهابية (حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي، وكولن) ويجب أن تستكمل السويد وفنلندا اللوائح القانونية المتعلقة بذلك في أقرب وقت ممكن".

ودعت النائبة الكردية السويدية "أمينة كاكابافيه" إلى تصويت لحجب الثقة عن الحكومة بسبب "بيعها للأكراد" الذين يمثلون قاعدة انتخابية مهمة، بما في ذلك بين الأحزاب اليسارية. وتعد "كاكابافيه" عضوا محوريا في ائتلاف حاكم هش، وقد سمح تصويتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 إلى جانب الائتلاف الحاكم ببقاء هذا الائتلاف على قيد الحياة بعد تصويت بحجب الثقة.

ويضيف "جاندار": "يعتبر الأكراد، الذين حصلوا على تعاطف كبير لدى الشعب السويدي على مدى العقود الماضية، لوبيًا عرقيًا هائلًا، وهم يشعرون الآن أنهم تم بيعهم من قبل الديمقراطيين الاشتراكيين... ورغم أنهم من المؤيدين التقليديين للديمقراطيين الاشتراكيين، فإنهم يطالبون الآن بجعل الحزب يدفع ثمنا باهظا في الانتخابات القادمة المقرر إجراؤها في 11 سبتمبر/أيلول".

ولكي يتم ضم أعضاء جدد إلى حلف الناتو، يجب على كل دولة من الدول الثلاثين الأعضاء التصديق على بروتوكولات الانضمام وفقًا لأنظمتها الخاصة، ويتم ذلك عادةً بموافقة البرلمانات أو الكونجرس في حالة الولايات المتحدة. وبمجرد موافقة الجميع، سيدعو رئيس الناتو "ينس ستولتنبرج" السويد وفنلندا للانضمام، لذلك تعتمد عضوية السويد وفنلندا على موافقة البرلمان التركي. وقد أوضح "أردوغان" عدة مرات خلال الأيام الماضية أنه سيحاسب السويد وفنلندا عن الوعود التي قطعت في مدريد.

وقال "أردوغان" في مؤتمر صحفي في مدريد في 30 يونيو/حزيران في ختام قمة حلف شمال الأطلسي: "لن تتحقق هذه الصفقة ما لم يوافق عليها برلماننا. يجب أن تظل السويد وفنلندا وفيتين لتعهداتهما؛ وإلا، فليس من الوارد تقديم عضويتهما أمام البرلمان التركي". وأضاف: "تركيا ليست في عجلة من أمرها".

وقال دبلوماسي تركي رفيع إن "الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تصبح السويد وفنلندا عضوين في الناتو". وأضاف أن عملية تصديق تركيا قد تمتد حتى عام 2023 اعتمادًا على تنفيذ الاتفاقية الثلاثية، مشيرا إلى أن البرلمان في عطلة حتى أكتوبر/تشرين الأول.

ويرى البعض أن موقف تركيا من عضوية السويد وفنلندا يساهم في زيادة توتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة. بينما كان الموقف الرسمي للولايات المتحدة مخالفا لذلك. وعشية قمة الناتو وقبل ساعات فقط من توقيع الاتفاقية الثلاثية، أجرى الرئيس الأمريكي "جو بايدن" اتصالا مع "أردوغان" كما عقد الطرفان لقاء في مدريد وحصل "أردوغان" على ثناء "بايدن" الذي قال: "أريد أن أشكرك بشكل خاص على تحريك الأمر فيما يتعلق بفنلندا والسويد، وكذلك العمل الرائع الذي تقوم به لمحاولة "خروج الحبوب من أوكرانيا وروسيا". أضاف: "أنت تقوم بعمل رائع".

وحصل "أردوغان" أيضًا على وعد من "بايدن" بدعم بيع مقاتلات "إف-16" إلى تركيا، وهو ما قد يتم عرقلته من الكونجرس. وقالت كل من المصادر الرسمية الأمريكية والتركية إنه لا يوجد مقايضة فيما يتعلق بإعلان "إف-16" وموافقة تركيا على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو.

وقالت المتخصصة في السياسات العامة بمركز ويلسون "إمبرين زمان" إن "تركيا أنقذت علاقاتها مع الولايات المتحدة من الانهيار من خلال التوقيع على الاتفاقية الثلاثية.. لو لم يظهر أردوغان تجاوبا مع إدارة بايدن لم تكن لتتعهد ببيع مقاتلات إف-16 إلى تركيا.. لذلك، إذا عادت تركيا إلى اللعب بقوة ضد انضمام فنلندا والسويد، يمكن للإدارة الأمريكية أن تغير نغمتها بخصوص المقاتلات، كما يمكن لأردوغان أن يواصل تهديداته بغزو شمال شرق سوريا مرة أخرى".

وفي سوريا، ربما يكون "أردوغان" قد تنازل أيضًا مؤقتا عن العملية العسكرية التي وعد بها منذ أسابيع. وقال الرئيس التركي في 30 يونيو/حزيران: "لا نجري إلا العمليات التي يمكن للمجتمع الدولي أن يتفهمها... لدى تركيا خبرة كبيرة في هذه القضية".

وقد لا تكون إعادة تفكير "أردوغان" في العملية المحتملة في سوريا نتيجة لضغط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي فحسب، بل أيضًا نتيجة حسابات للعديد من المصالح المتنافسة، بما في ذلك العلاقات مع روسيا وإيران وإسرائيل والسعودية - وكلها حاول "أردوغان" مراعاتها في بعض الأحيان.

ونصحت روسيا "أردوغان" بعدم شن عملية عسكرية في سوريا. وبينما يعتمد "بوتين" على تركيا لمنع السويد وفنلندا من الانضمام للناتو، فإن "أردوغان" يحاول عدم التأثير على دور تركيا كوسيط محتمل بين روسيا وأوكرانيا، وهو الأمر الذي يتطلب الإبقاء على علاقات جيدة مع "بوتين".

أما إيران، فقد سعى "أردوغان" للحد من العدائيات معها في الوقت الذي يدير فيه التحولات في السياسة تجاه إسرائيل والسعودية. ففي الشهر الماضي، استقبل "أردوغان" وزيري خارجية إيران وإسرائيل بشكل منفصل في الوقت الذي اندلعت فيه حرب تجسس بين طهران وتل أبيب على الأراضي التركية.

وينبغي الإشارة إلى أن إيران، التي تدعم النظام السوري مثل روسيا وتعارض التوغل التركي في العراق وسوريا، لها مصلحة خاصة في الحفاظ على العلاقات مع تركيا في الوقت الحالي الذي تنشط فيه واشنطن لتشكيل حلف أمني يضم إسرائيل ودول الخليج ويستهدف طهران.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي