كيف سينتهي خلاف تركيا والناتو بشأن انضمام السويد وفنلندا؟

الأمة برس - متابعات
2022-06-21

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أ ف ب)

في الأشهر الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا، أدارت تركيا بعناية موقعها من الأزمة عبر عدد من المناورات الجيوسياسية والدبلوماسية. وتمكنت أنقرة من وضع نفسها كوسيط بين أوكرانيا وروسيا وتجنب الضغط الشديد من الجانبين الروسي والغربي. ومع ذلك، نشأت تعقيدات جديدة في مايو/أيار بعد معارضة تركيا لتوسع الناتو.

وعندما تقدمت فنلندا والسويد للانضمام إلى الناتو، افترضت جميع الأطراف المعنية أن التصويت على عضويتهما سيكون شكليًا فقط. لكن ذلك تغير عندما عندما ظهر الرفض التركي، وببرت أنقرة هذا الموقف بالدعم الذي تقدمه فنلندا والسويد لـ"حزب العمال الكردستاني".

وتصنف تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة "حزب العمال الكردستاني" كمنظمة إرهابية بسبب العمليات التي تستهدف المدنيين. ومع ذلك، تتهم أنقرة كلا من السويد وفنلندا بتقديم ملاذ آمن لأعضاء "حزب العمال الكردستاني".

وبالرغم من المخاطرة التي تنطوي عليها المعارضة التركية لتوسع الناتو، يمكن أن تكون هذه القضية فرصة لعلاقات أقوى بين أوروبا وتركيا إذا أديرت هذه الأزمة بشكل جيد.

وإذا استجاب قادة السويد وفنلندا لمطالب أنقرة وتفاعلوا مع مخاوفها الأمنية فقد يكون ذلك علامة فارقة في علاقة أوروبا وتركيا وقد يفتح ذلك آفاقا أوسع وأوثق للعمل معًا في المستقبل.

ويمكن أن تسفر هذه المصالحة أيضًا عن تأثير إيجابي على الأجواء السياسية المحلية في تركيا لتصبح أقل قومية وأقل معاداة لأوروبا. وفي الوقت الحالي، تعتقد كل من أنقرة وعواصم الناتو الأخرى أن المفاوضات واعدة.

تاريخ حرب طويل

بث غزو ​​روسيا لأوكرانيا الحياة في حلف الناتو وكذلك في أوروبا ككيان جيوسياسي. واستجاب الحلف (الذي ضم أعضاء جدد 8 مرات منذ تأسيسه) للغزو الروسي من خلال بدء عملية ضم السويد وفنلندا. ولا يعد هذا التوسع مفاجئًا بالنظر إلى التهديد الذي تشكله روسيا لجيرانها.

وبينما ترى روسيا أن الناتو يمثل تهديدًا، فقد نظرت أيضًا إلى البلدان المجاورة لها على أنها تهديدات بغض النظر عن وضع عضويتها مع الناتو.

ومن المفارقات أن روسيا شهدت واحدة من أكثر فتراتها سلمية واستقرارًا في التاريخ على مدار 70 عامًا من عمر الناتو. ومع ذلك، هاجمت روسيا الجيران (مثل جورجيا وأوكرانيا) وضمت واحتلت أراضيهم. وأثار ذلك مخاوف لدى الجيران الآخرين من أن ينتهي بهم الأمر بمصير مشابه.

ومن الأسباب التي تقول روسيا إنها دفعتها لغزو أوكرانيا هو التوسع المحتمل للناتو، بالرغم أن روسيا تتشارك حدود مع 14 دولة منهم 5 أعضاء في الناتو، ومضى 18 عامًا منذ انضمام بلدان مثل - إستونيا ولاتفيا - إلى الناتو. وإذا حدث توسع الناتو الجديد، فستضاف الحدود الفنلندية التي يبلغ طولها 1300 كم إلى حدود روسيا والناتو.

وقد خلق الغزو الروسي لأوكرانيا ذعرا لدى دول الشمال بسبب تاريخها الطويل من الحروب مع روسيا مما حفز طلباتهم الرسمية للانضمام إلى الناتو.

مخاوف تركيا الأمنية

يجب الاعتراف أن تركيا تتعرض لتهديدات أمنية خطيرة أثرت على استقرارها، وبالتالي فإن مطالبها بشأن "حزب العمال الكردستاني" تبدو منطقية.

ويجب أن تميز أوروبا بين الانتقادات المتعلقة بالديمقراطية في تركيا ودعم الإرهاب بشكل علني من قبل دول أوروبية. ولا تقتصر أهمية هذا التمييز على العلاقة الثنائية بين تركيا ودول بعينها، ولكن أيضا تماسك ومستقبل الناتو.

ثانياً، يجب أن تحدد أوروبا وتركيا كيف يرون بعضهم البعض من الناحية الجيوسياسية. كان من الممكن تقديم رد أسهل على هذا السؤال في الفترة من 2002 إلى 2010 عندما كانت العلاقات بين الطرفين تقف على أرضية أكثر صلابة.

من وجهة نظر تركيا، لم تهتم بروكسل أو واشنطن بمساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ومن الملفت أن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" طلب من الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار (بعد أسابيع من الغزو الروسي لأوكرانيا) إعادة إطلاق مفاوضات انضمام بلاده للاتحاد.

القيمة الجيوسياسية لأنقرة

يمكن القول إن عضوية تركيا كانت ستعد الخطوة الجيوسياسية والأمنية الأهم للاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه. وكعضو في الاتحاد الأوروبي، كان بإمكان تركيا ترسيخ الحدود الجيوسياسية للاتحاد الأوروبي على الجناح الجنوبي الشرقي والمساعدة في ترسيخ أدوار الاتحاد الأوروبي وتركيا على التوالي. ولو حدث هذا في العقد الأول من هذا القرن، فربما لم يكن العالم ليشهد هذا الحجم من التهديد الروسي للمنطقة منذ 2008.

وعلى نفس المنوال، لم تكن تركيا لتحتاج إلى تطوير علاقتها مع روسيا من أجل إدارة التهديدات في سوريا. وبالرغم من المصالح المتضاربة تمامًا في كل نقطة ساخنة تقريبًا من ليبيا إلى ناغورنو كاراباخ وأوكرانيا وسوريا، إلا أن تركيا اشترت صواريخ "S-400" من روسيا.

ومع خطط توسع الناتو، يمكن أن تندلع أزمة شاملة إذا لم يتم الاستجابة لمخاوف تركيا. ويعني ذلك بالنسبة للناتو عدم القدرة على الاستجابة للتهديدات الروسية، بينما يعني ذلك بالنسبة لتركيا تهديد آخر روابطها مع الدول الغربية.

بين المخاطرة والفرص

في ظل التهديدات التي تواجهها تركيا، حان الوقت أن يبدأ الناتو والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حوارًا مع أنقرة. يجب القيام بشيء ما حيال وجود روسيا المستمر في سوريا واستفزازاتها المستمرة.

في الوقت نفسه، صمتت واشنطن إزاء التهديدات اليونانية بعسكرة جزر إيجه حتى إن رئيس الوزراء اليوناني "كيرياكوس ميتسوتاكيس" قال إن تركيا ليس لها مكان في قبرص. وتحتاج تركيا إلى أن ترى الرئيس "بايدن" يستمع لمخاوفها، لذلك يجب أن يكون هناك تعاون أكبر بين الولايات المتحدة وتركيا.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا، تمكنت تركيا من اتخاذ وضع استراتيجي مفيد في الأزمة العالمية الحالية. ومع ذلك، فإنها تحتاج إلى طمأنة من قبل الحلفاء بأن المخاوف الأمنية للبلاد سيتم معالجتها.

وخلق الموقع الجيوسياسي لتركيا صعوبات أمام البلاد ولكن في الوقت نفسه خلق فرصا للعب دور دبلوماسي حيوي. كما أن قدرة تركيا على تطوير علاقة مع روسيا بينما لا تزال عضوًا في الناتو وضعتها أيضًا في موقف فريد.

ومع ذلك، يجب على تركيا ألا تقصر تطلعاتها للاستفادة من قضية الناتو على مكاسب متواضعة في "الحرب على الإرهاب"، بل يجب أن تكون أكثر استراتيجية. يمكن أن يشمل ذلك مبيعات "F-16"، وإعادة تركيا لبرنامج طائرات "F-35"، وإزالة العقوبات الأمريكية ضد تركيا.

وفي حال تحققت هذه الشروط، فإن تركيا ستكون قد حققت انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا. وقد أشارت إدارة "بايدن" مؤخرًا إلى استعدادها لمتابعة صفقة أسلحة جديدة مع تركيا.

ومع ذلك، فهناك مخاطر تتجاوز العلاقة الإشكالية المستمرة مع الناتو، ويمكن أن تصل إلى المرحلة التي تهدد فيها موقف تركيا في الناتو. ومن المحتمل أن تستمر المشكلة الروسية في المستقبل القريب، ويجب على أنقرة الحفاظ على موقعها في الناتو لحماية مصالحها الأمنية.

طه أوزهان - ميدل إيست آي







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي