هل لكم أن تُخبرونا كيف يُعاد الحقّ لصاحبه؟

2022-06-16

راضية تومي

 (إلى روح الشهيدة شيرين أبو عاقلة)

أنا صاحب الأرض

اسمها العنصريّة

وتبدأ بملامح الوجه

تقول العنصرية: حدِّق جيّداً في الوجه

سترى الفرق

سترى علامة التفوّق

وقد لا تراها

ثم الأيدي

هناك أيدٍ تستحقّ المصافحة والمحبة

وأخرى لا

ثم المشاعر

مشاعر الآخرين مجرّد فقاعات صابونيّة

والأطراف؟ هل أطرافهم خشبيّة؟

هل يفكّرون؟

اسمها ع ن ص ر ي ة

وهي بِرجلين وبِعينين جاحظتين وبِصوت وبأكُفّ ضخمة

إنها تمشي بيننا وتتنفس كتنّينٍ خرافيّ يلفح نوايانا الثابتة بنار قراراتٍ عُليا.

"الآخرون لن يكونوا أبداً مثلنا،

نحن الأسمى"، مقولةٌ عنصرية.

■ ■ ■

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

المادّة 3: "لكلّ فرد الحقّ في الحياة والحرّية وفي الأمان على شخصه".

هل مِن حريّة في أرض مُحتلَّة؟

هل يشعر مَن احتُلّ وطنُه بالأمان على شخصه في الأرض التي أسالت اللُّعاب؟

هل لكم أن تُخبرونا كيف يُعاد الحقّ لصاحبه؟

موضوع مُعقَّد صعبٌ مَتَاهِيٌ حسّاس

مصطلحاته ذات وجهين مثل العُملة

الظالم يلعب دور المظلوم والمظلوم يصبح ظالماً

أمّا الحقّ فيمنحه الأقوياء لِمَن يشاؤون.

المُصطلح مزاجيٌّ هوائيٌّ أم هُم المِزاجيون...؟

فكِّر بقلبك أو بعقلك أو بجيبك أو بضميرٍ مُنحاز أو غير مُنحاز

هل تقدر أن تُفكِّر بِحرّية؟

أعطِ لنفسك الجواب

وتكلّم.

المادّة 2: "لكلّ إنسان حقّ التمتع بجميع الحقوق والحرّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللّون، أو الجنس، أو اللّغة، أو الدّين، أو الرّأي سياسيّاً وغير سياسي...".

وكيف يُرَدّ على مَن يطالب بِحرّية بلاده؟

وكيف يسمّون المناضل من أجل تحرير الوطن؟

وكيف يُعامَل ابن البلد وبنت البلد وهما يصرخان: هذا بلدنا، غادروه يا لصوصǃ

عودوا من حيث جئتمǃ

إنّه عُواء البلدوزر والرّصاص وأعاصير الموت والقنابل والصّواريخ

والتعذيب في صقيع السجون.

ربّما لم يقرأ المحتَلُّ بَعد المادّة 5: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة"،

فمَن مِنهما الإنسان؟ وأين غابَ الإنسان؟

دخلوا عُنوةً، سرقوا، امتلكوا، غيَّروا المُسمّيات والسَّرديات

حَكوا حكايتهم

خربَشوا ألواح التاريخ ليكتبوا التاريخ

بأصابع ليس فيها عِطر القداسة.

■ ■ ■

الوصيّة السادسة

قال لهم يهوَه: "لَا تَقْتُلْ"

لكنهم عذّبوا وقتلوا واغتالوا صاحب الأرض

واشتهوا ما في يد القريب والبعيد

اشتهوا ما ليس لهم: البيت والأمان والتراب والهواء

وخضرة التلال وطعم الزيتون والماء

وصلاةً تُتلى في الخفاء

اشتهوا تاريخ الآخر

وحَطَّمُوا الألواح.

لا تَسألْني إن كنتُ إنساناً

اقرأ ليڤي**

هو إنسان وأنا إنسان

انظر إليّ

هم لم ينظروا إليه، يالَها مِن غطرسةǃ

كان عدَماً في أعينهم

لكنّه إنسان وأنا إنسان

تلك الجذور تُغذّي دمي.

ذاك التراب الحيّ يغنّي في روحي

أنا الأرض والزيتون ومعزوفة الحب

أنا القلعة التي تحضن الأصل

أنا العين التي تُقبِّل الغيم والطّير

أنا صاحب الأرض.

* شاعرة من الجزائر

** بريمو ليڤي (1919 - 1987)، مؤلّف كتاب "هل هذا هو الإنسان؟"







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي