الغُموضُ الحُرّ

2022-06-09

مازن أكثم سليمان

إلى ريام الحاج

كالمرآةِ المُنفصِمَةِ بينَ سِلسَلةِ نوافذَ تُطِلُّ مُباشَرَةً على الله

أنا معكِ لستُ أنا..

٭ ٭ ٭

ولا أُريدُ أنْ أكونَ أنا.

٭ ٭ ٭

قد أُشبِهُ غابةً

تكتبُ على الرِّيحِ

أجمَلَ دواوينِ الرَّبيعِ تغزُّلاً بأشجارِها

حينَما تخونُها بالتَّتابُعِ

وتهرُبُ طليقةً برفقةِ العصافير.

٭ ٭ ٭

أو على الأقلّ؛

قد أكونُ تحتَ قوسِ قُزَحِ نهديكِ

بُحيرةً تتقلَّبُ على جنبيْها

ولا تقدُرُ أنْ تغفو.

٭ ٭ ٭

أستطيعُ، الآنَ، تنقيةَ الدَّربِ من الخُطَى الخَجولةِ

ويستطيعُ النَّهرُ أنْ يستبدِلَ بضفافِهِ

شفتيكِ.

٭ ٭ ٭

للقلبِ زمنَ المُستحيلِ مَدارُهُ الزَّائِغُ

أنْ نقبِضَ على الفَجَواتِ،

ونُغلِقَ الأبوابَ،

أمرٌ لا يطلبُهُ الهائِمونَ في الغِيابِ:

(لم تَرمِ حركةٌ إلى تَشهيرٍ بتَعَبٍ مُحدِقٍ

ولا انحازَ يَنبوعٌ إلى شُهرةِ بئرٍ مُسوَّرة)

٭ ٭ ٭

الوعدُ ألا يَمنَحَ المُسافِرُ

ـ لا البدايةَ ولا النِّهاية ـ غَنائِمَ،

والجائِزةُ لنْ تكونَ في محطَّةٍ هُنا أو هُناكَ؛

حَسْبُ النّايِ أنْ يُطلِقَ أنغامَهُ سِهامَ وردٍ نحْوَ المَجهولِ

ولا ينتظِرَ مُقابِلاً لجُهْدِ الأجنحةِ.

٭ ٭ ٭

الكنزُ لم يكُنْ يوماً واحةً في صحراءَ

الصَّحراءُ نفسُها تغدو هالةً غيرَ مُتوقَّعةٍ في العِناقِ

هذا هوَ الشَّغَفُ تحتَ مُستوى القُبْلةِ

وفوقَ مُستوى الغاراتِ الفتّاكةِ

فكيفَ إذا قلَبْنا عدسةَ الكاميرا

وصوَّرنا رحيقَ العِظامِ.

٭ ٭ ٭

ثمَّةَ ذراعٌ غيرُ مَرئيَّةٍ للرَّغبةِ العسليّة

أنْ يَشِمَنا الهَذيانُ بماءِ الحَنينِ على الشَّمسِ

فلا يحترِقُ الشَّوقُ، ويَنجلي كدُخانٍ

ولا تنطفِئُ اللَّمساتُ، وتَنتمي إلى يقينٍ.

٭ ٭ ٭

شَعرُكِ يستدرِجُ الخُيولَ ساهيَةً إلى المَرجِ

وصَهيلاً بعدَ صَهيلٍ

تأخُذُها رحلةُ الارتماءِ

إلى أسرارِ ما خلفَ الجبالِ

فلا تعودُ..

وإذا حدَثَ، وعادتْ خطَأً:

لا تشرَحُ ريفاً،

ولا تَصِفُ مدينةً

ولا تضَعُ إعجاباً،

أو تعليقاً على فيسبوك العقل.

٭ ٭ ٭

عنُقُكِ كُلَّما تمايَلَ في دَنِّ النِّداءِ

ارتجِفَتِ الأحلامُ مَذعورةً من ظِلالِها

وغادَرَتِ المُخيِّلَةُ قاعاتِ الكونِ المفتوحةَ

خشيةَ أنْ تلتقيَ بنفسِها على درَجِ المَعنى ولَو مُصادَفةً.

٭ ٭ ٭

أصابِعُ قدميْكِ الصَّغيرةُ

تُهاجِرُ، توَّاً،

سُنونواتٍ سُنونواتٍ على أرصفتِي

وفي حقائِبِها ابتساماتٌ مُرجأةٌ

كقَفلةِ روايةٍ تُحيِّرُ كاتِبَها

مُعتزِلاً على مَقعدٍ في حديقةِ السَّردِ المَنسيِّ

إلى حينِ قَذْفِ الحبكةِ سَوائِلَ الإغواءِ

فُستاناً قصيراً، ورقصةَ صَيفٍ سَريعٍ

يُوقِظانِ وادي الصَّمتِ،

ليصرُخَ إلى أبَدِ الآبدين:

حميمٌ أيُّها الاحتمالُ، فاضِحَةٌ أيَّتُها الأجوِبة.

٭ ٭ ٭

هل هذا عدلٌ يا مَرْسَمَ اللُّعابِ؟

أنْ يُحاوِرَ طلاءُ أظافرِكِ مجدَ الألوانِ بضَراوةٍ

فلا لقاءَ ينتهي، ولا وداعَ يبدأُ

كالضَّوءِ الطّائِشِ على شُرفَةِ الغَرابةِ

تنمو سُلالاتُ الغَرامِ بيْنَ بيْن

كأنَّ تِرياقَ المَجازِ

يَنفُضُ عن سجّادةِ الدَّلالاتِ كُلَّ هرَمٍ.

٭ ٭ ٭

هل هذا تفسيرٌ مُقنِعٌ حتَّى ليَعسوبٍ في برِّيَّةِ القَمَرِ:

أنَّ المُساواةَ مُمكِنةٌ في مَملكةِ الغَرامِ؟

الاختلافُ ضَرورةُ الاستحمامِ في الجَمالِ

وما يصنَعُ الفارِقَ في هذا الصَّخَبِ الشَّهيِّ

اكتشافُ الملائِكَةِ والشَّياطينِ في آنٍ معاً

أنَّ جُذورَ هاتيْن العينيْن

لا تشتعلانِ في قعرِ الرُّوحِ وحدَها

إنَّما في قعرِ الجنَّةِ

التي لم يُبشِّرْ بها بعدُ

أيُّ كتابٍ مُقدَّسٍ.

٭ ٭ ٭

هوَ أرَقُ الحُبِّ إذنْ؛

أو هوَ الغُموضُ الحُرُّ لأنامِلِكِ

تُلوِّحُ هُناكَ على ظَهْرِ سَفينةٍ

ما أنْ انكشَفَ شاطئُ الأمانِ لها بعدَ طُولِ خطَرٍ

حتَّى عادتْ إلى عُرْضِ البَحرِ

وسلَّمَتْ نفسَها

بوداعةٍ يحسُدُها عليها الوجودُ نفسُهُ

لقراصِنَةِ العاصِفَةِ المَجنونة.

٭ ٭ ٭

على الرَّغمِ من جَفافِ العالَمِ المُزمِنِ

لي صِلَةٌ وثيقةٌ بالغُيومِ

المطَرُ لا يهطِلُ عليَّ

مُنفصِلاً عن عُمقِ السَّماءِ السّابِعَةِ أبداً

هوَ، حتماً، كفراشاتٍ تلثِمُ جسَدَكِ

قطْرةً قطْرةً

ولا ترتوي

شاعر وناقد سوري







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي