لماذا قررت إسرائيل فجأة الوقوف ضد روسيا في حرب أوكرانيا؟

الأمة برس - متابعات
2022-05-16

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت (ا ف ب)

 بالرغم أن إسرائيل رفضت سابقًا معارضة أو إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، فقد تغير الوضع في الأيام القليلة الماضية. ولم تبدأ إسرائيل فقط في انتقاد العملية العسكرية علنا، لكنها أشارت أيضًا إلى استعدادها لتزويد أوكرانيا بأنظمة أسلحة متقدمة.

وأدان وزير الخارجية "يائير لابيد" مؤخرًا العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فردت موسكو بالإشارة باعتبار موقف إسرائيل "محاولة للاستفادة من الوضع في أوكرانيا لتشتيت انتباه المجتمع الدولي عن واحدة من أقدم النزاعات - أي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي". كما وجهت روسيا تحذيرا لإسرائيل بشأن تقديم أي أنظمة أسلحة لكييف، قائلة إن موسكو ستتعامل مع تل أبيب "وفقًا لذلك".

لكن ما الذي دفع البلدين إلى هذه النقطة من الخلاف الدبلوماسي الذي يمكن أن يتصاعد إلى مجهود حربي إسرائيلي ضد روسيا؟

مقايضة تتعلق بالحرس الثوري

هناك سبب مباشر لتغير موقف إسرائيل يتعلق بمكالمة هاتفية حديثة بين "بايدن" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت". وعلى ما يبدو، قدمت إدارة "بايدن" عرضًا ثمينًا لإسرائيل لا يمكن أن ترفضه. ويبدو أن واشنطن قررت أن تتخلى عن طهران -مجددًا- لإرضاء إسرائيل وحشد دعمها ضد روسيا. وكان "بينيت" نفسه هو من قدم الأدلة على ذلك.

فكما ذكرت الخلاصة الإسرائيلية لمكالمة "بايدن" و"بينيت"، تلقى "بينيت" تأكيدًا من "بايدن" على أن إدراج الحرس الثوري الإيراني كمنظمة "إرهابية" سيستمر، ويضمن ذلك الفشل الحتمي للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إحياء الاتفاق النووي.

ووفقًا للخلاصة قال "بينيت": "أنا متأكد من أن الرئيس بايدن -وهو صديق حقيقي لإسرائيل ويهتم بأمنها- لن يسمح بإزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية. أوضحت إسرائيل موقفها من هذه القضية باعتبار أن الحرس الثوري أكبر منظمة إرهابية في العالم".

في السابق، أظهرت الولايات المتحدة استعدادها لإزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية لتسهيل المحادثات المستمرة وانتزاع بعض الضمانات من إيران بشأن نشاطها الإقليمي. والآن بعد أن قررت واشنطن أن ترضي إسرائيل لتعزيز كتلتها المناهضة لروسيا، أصبحت إيران مرة أخرى ضحية الجيوسياسية التوسعية في واشنطن.

يثق المسؤولون الإسرائيليون بالفعل في أن الولايات المتحدة ستعلن قريبًا عن فشل المحادثات مع إيران. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مسؤول لم تذكر اسمه قوله: "إمكانية توقيع الأطراف على اتفاق في المستقبل المنظور تتضاءل بمعدل متزايد ومتسارع".

آفاق المفاوضات النووية القاتمة

من المفارقات أن الولايات المتحدة انخرطت في محادثات مع إيران منذ عدة أشهر، لكن الآن فقط بدأ كبار المسؤولين في إدارة "بايدن" في التعبير عن معارضتهم لإزالة للحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وقال رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال "مارك ميلي" لجلسة استماع في الكونجرس: "أعتقد أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري منظمة إرهابية ولا أؤيد إزالتهما من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية".

وإذا فشلت المحادثات في إحياء الاتفاق النووي، فإن ذلك يعني أن الولايات المتحدة اتخذت موقفها من مسألة الحرس الثوري عن عمد لإغراق العملية برمتها. دعونا لا ننسى أن مسألة إدراج الحرس الثوري كتنظيم إرهابي لا علاقة لها بالاتفاقية التي وقعت من قبل إدارة "أوباما" في عام 2015.

وتحاول إدارة "بايدن" إرسال رسالة إلى إيران مفادها إما قبول الصفقة وفقًا للشروط الأمريكية أو الخروج خالية الوفاض. وبالرغم أننا لم نر بعد كيف ستستجيب إيران لهذا الابتزاز، فإن الأكيد أن أي صفقة يتم تقديمها الآن ستكون ذات بصمة إسرائيلية واضحة، مما يجعل من الصعب على طهران قبولها.

و يعني ذلك أن إسرائيل ستقوم في المقابل في تقديم دعم عسكري فعلي لأوكرانيا ضد روسيا، وسيكون ذلك ثمنا مرضيا لإدارة "بايدن" التي تبحث عن طرق منذ شهرين لتوسيع دعمها لكييف.

روسيا ستغض الطرف عن إيران

كانت إسرائيل واحدة من 40 دولة شاركت في القمة التي عقدت مؤخرًا في ألمانيا بهدف تنسيق المساعدة الأمنية والعسكرية لكييف بما في ذلك تقديم أسلحة ثقيلة لمساعدتها على "هزيمة" روسيا على حد تعبير وزير الدفاع الأمريكي "لويد أوستن".

إذن، قامت إسرائيل بمقايضة حيادها مقابل اتفاق مع الولايات المتحدة لكبح طهران. لكن السؤال الحاسم هو ما مدى قيمة هذه المقايضة في الواقع؟

في الواقع، فإن الدعم الإسرائيلي لأوكرانيا يمكن أن يؤدي بسهولة لتجاهل موسكو لنشاط إيران في سوريا ولبنان وأجزاء أخرى من غرب آسيا ضد إسرائيل. ويعني هذا أن إيران يمكن أن تسعى إلى تسوية حساباتها مع إسرائيل جزاء لها على إفساد الاتفاق النووي.

باختصار، مع اختيار إسرائيل الآن جانبًا في الصراع المستمر في أوكرانيا، فقد أصبحت عن وعي شديد أداة لسياسة التوسع الغربية. ولا تبدو هذه مفارقة، في ظل الدعم الغربي للتوسع الإسرائيلي المستمر على حساب الفلسطينيين والدول الأخرى.

وفي هذا السياق، ذكّر الممثل الدائم لروسيا في الأمم المتحدة "فاسيلي نيبنزيا" إسرائيل، خلال اجتماع مؤخراً لمجلس الأمن، بأن "خطط الاستيطان في الجولان السوري المحتل تهدد الاستقرار الإقليمي" مثلما تفعل الإمدادات العسكرية التي تقدمها إسرائيل إلى أوكرانيا.

سلمان رافي شيخ - نيو إيسترن أوتلوك







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي