الإفراط في الشكوى يضر بعلاقاتك.. كيف تتخلى عن هذه العادة السلبية؟

2022-05-09

الإفراط في الشكوى يضر بعلاقاتك.. كيف تتخلى عن هذه العادة السلبية؟ (التواصل الاجتماعي)

نهى سعد

نحتاج إلى التعبير عن شعورنا بالحزن والإحباط من وقت لآخر، والتحدث إلى أحبائنا عن المشاعر الإيجابية منها والسلبية، ومعرفة آراء من نثق فيهم لمواجهة الخيارات أو المواقف الصعبة، وتساعد هذه الفضفضة في رؤيتنا للأمور بشكل أوضح، كما أنها تخفف من شعورنا بالألم.

ولكن اعتياد الشكوى وتصدير سلبيات الحياة في كل وقت يجعلنا محملين بالكثير من المشاعر السلبية، كما يجعل الآخرين يشعرون بالضيق من التحدث معنا ويدفعهم بعيدا عنا. ومع استمرار هذا النمط في التفكير، يصعب رؤية الإيجابيات، وتتفاقم الشكوى وتصبح معطلة للحياة. فما الأسباب التي تدفعنا إلى الشكوى؟ وكيف يؤثر ذلك علينا؟ وكيف يمكننا عدم الانزلاق في دوامة الشكوى المستمرة؟

يشتكي الناس لأسباب مختلفة، ومنها:

تخفيف حدة المشاعر المؤلمة عن طريق التنفيس عن الذات.

عندما نكون في حالة مزاجية سلبية، ولكن قد يؤدي ذلك إلى تعزيز المزاج السلبي، ويسبب حلقة مفرغة من السلبيات.

الوجود في بيئة مليئة بالشكوى -سواء في البيت أو العمل أو مجموعة أصدقاء معينة- يجعل الناس أكثر ميلا للتعبير عن مشاعرهم السلبية والتركيز عليها.

عندما يصعب حل المشكلات ورؤية الخيارات الأخرى والافتقار إلى المهارات اللازمة لحل المشكلة، نحتاج إلى الشكوى لتلقي المساعدة من الآخرين.

استخدام الشكوى للفت الانتباه، والحصول على الاهتمام والتعاطف والدعم الذي نحتاجه ممن هم حولنا.

طريقة للتواصل مع الآخرين الذين يشاركوننا المشاكل والهموم ذاتها.

وهناك بعض العلامات التي قد تدل على أنك تفرط في الشكوى، وعليك تقليل ذلك، وهذه بعضها:

تنشر السلبية ولا تحاول إيجاد أي حلول.

غالبا ما تفكر في الأحداث الماضية.

عادة ما تكون عصبيا بعد الشكوى.

لديك مزاج عام سلبي ونظرة متشائمة إلى الحياة.

الحديث عن المشاكل يجعلك تشعر بالعجز أو اليأس.

تلاحظ أن الآخرين يتجنبونك بسبب سلبيتك المستمرة.

تؤدي الشكوى المستمرة إلى تقليل تأثير الإيجابيات على مزاجك، ويميل الأشخاص الذين يرغبون في قضاء الوقت معك إلى تعزيز سلبيتك من خلال الاجترار لأفكارهم السلبية معك، والحديث عما يزعجهم مرارا وتكرارا.

كيف تصبح أكثر إيجابية؟

للخروج من الشكوى المستمرة والأجواء السلبية، هذه بعض الإستراتيجيات الفعالة التي يمكنها مساعدتك لتقليل الشكوى وزيادة التفاؤل والرضا:

كتابة اليوميات

لكتابة اليوميات الكثير من الفوائد الصحية والعقلية والنفسية، فهي تساعدك على رؤية الأمور بمنظور آخر، دون الغرق في السلبيات، وقد تتمكن من فهم مشاعرك وأفكارك بشكل أوضح، والتوصل إلى حل.

الدعم الاجتماعي

الحصول على الدعم الاجتماعي وسيلة فعالة للتخلص من التوتر، فيمكنك التحدث مع من تحب عندما تشعر بالإحباط للتعبير عن مشاعرك دون اجترار السلبيات، وإذا واجهت تحديا كبيرا، تحدث مع من تتوسم فيهم الحكمة، واستمع لأفكارهم لمساعدتك.

الامتنان

يساعد الامتنان على إفراز هرمون الدوبامين في الدماغ والذي يعزز الشعور بالسعادة ويساعد على التفاؤل، ولذلك التركيز على النعم وسيلة رائعة للتخلص من المزاج السيئ ولتحويل تركيزك بعيدا عن إحباطاتك.

خذ خطوة

تنبع الرغبة في الشكوى من الشعور بعدم الرضا عن شيء ما والشعور بالعجز عن تغييره، ولكن على الرغم من وجود بعض الضغوط التي لا يمكن حلها وعلينا فقط تقبلها، فإن هناك مشكلات أخرى يمكن اتخاذ إجراءات فعالة لحلها، بدلا من استنفاد الطاقة في الشكوى.

استبدل السلبيات

يسهل التخلي عن العادات السلبية عندما نعوضها بأخرى إيجابية، لذا قد يساعدك استبدال الكلمات السلبية التي تسخدمها بكثرة خلال حديثك واستعمال أخرى إيجابية، وستلاحظ تأثير ذلك على مزاجك وطريقة تفكيرك.

اختر معاركك

قبل أن تبدأ في الشكوى، اسأل نفسك "هل يستحق الأمر أن أستهلك طاقتي وأعزز أفكاري ومشاعري السلبية؟"، فمثلا إذا ترك زوجك كوب الشاي بجانب السرير، هل يستحق الأمر أن تشكتي من ذلك وتصبح الأجواء سلبية بعض الشيء؟ أم يمكن تجاهل الأمر والتغافل عنه؟

افهم مشاعرك أولا

قبل البدء في الشكوى، عليك فهم المشاعر الكامنة وراء عدم رضاك أولا، فقد يبدو وكأنك منزعج بسبب تأخر طعامك في المطعم، ولكن قد يكون السبب الحقيقي وراء ذلك أنك مرهقا بالفعل ولم تحصل على قسط كاف من الراحة.

متى تكون الشكوى إيجابية؟

الشكوى ليست دائمًا أمرا سيئا، فعندما نشكو بشكل فعال، يمكن أن يكون لذلك تأثير إيجابي علينا، والمفتاح هو طريقة وغرض الشكوى، وهذه بعض النصائح الأخرى لجعل شكواك فعالة ومثمرة:

ابحث عن حل

في دراسة نشرت في "مجلة علم النفس الاجتماعي والسريري" (Journal of Social and Clinical Psychology)، وجد الباحثون أنه عندما يشتكي الناس بهدف الوصول إلى نتيجة أو حل معين، يكونون أكثر سعادة من الأشخاص الذين يشكون لمجرد الشكوى.

امض قدما

قد يكون اجترار الأحداث الماضية ضارا، ولكن تدوين اليوميات أو التحدث عن الأشياء التي تزعجك بهدف التخلي عن هذه المشاعر أو معالجة التجارب وتوضيح الأمور من منظور آخر، قد يساعدك حقا في ترك كل ذلك خلفك والمضي قدما.

اشتك بيقظة

ركز على أن تكون تفاعلاتك اليومية إيجابية في المقام الأول، وعندما تقرر أن تشتكي، افعل ذلك بيقظة، وركّز فيما تقوله دون التعمق في الأفكار السلبية.

تجنب التذمر الجماعي

قضاء الكثير من الوقت في التفكير في شكواك مع الآخرين يمكن أن تكون له آثار سلبية، ولذلك حاول الحد من مقدار الوقت الذي تقضيه مع الأشخاص الذين يشكون كثيرا.

وستلاحظ التأثير الإيجابي لتقليل الشكوى على حياتك وصحتك النفسية والعقلية، بالإضافة إلى تحسين علاقاتك، وعندما تحتاج إلى الشكوى، تذكر أن تقصر شكواك على المشكلات التي تحاول حلها، لجعل حياتك أكثر هدوءا من دون سلبيات عديمة الجدوى.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي