لماذا نشعر بالملل أثناء الاجتماعات؟

2022-03-26

لماذا نشعر بالملل أثناء الاجتماعات؟ (التواصل الاجتماعي)

وفقا للخبير في علم الأعصاب سيريل داريغاد، فإن ربع الموظفين الفرنسيين لا يرون فائدة من الاجتماعات ويعتقدون أنه من الضروري إعادة النظر فيها.

ويقول الخبير سيريل داريغاد، في مقال نشرته صحيفة "لوبس" الفرنسية، إن الشركات في فرنسا معروفة بكونها "بطلة" الاجتماعات بجميع أنواعها حيث يخصص المديرون والموظفون حوالي 5 ساعات في الأسبوع للاجتماعات، أي ما يعادل 6 أسابيع أو أكثر في السنة. لكن هذه الاجتماعات عديمة الفائدة والهدف منها غير واضح.

أظهرت دراسة نشرتها مؤسسة "أوبينيون واي" في أبريل/نيسان 2017 أن ربع الموظفين لا يدركون الفائدة من هذه الاجتماعات خاصة عندما تكون إلزامية، وأن حوالي 40% من المشاركين يركزون على هواتفهم الذكية أو أجهزة الحاسوب لتمضية الوقت. وعلى هذا النحو، يكون واحد فقط من كل 4 اجتماعات مثمرًا وسينتج عنه اتخاذ قرار؛ أي أن الشركات تهدر وقتًا يعادل 3 أسابيع في اجتماعات لا فائدة تُرجى منها.

متلازمة الإرهاق المهني

أشار الكاتب إلى أن انتباه المشاركين غالبًا ما يتشتت بعد 10 دقائق تقريبًا من بدء الاجتماع وتتضاءل القدرة على التركيز ما يجعل المشاركين يقعون في الاهتمام الانتقائي، أي التركيز على أمور وإهمال أخرى. في المقابل، يلعب بقية المشاركين دور المراقبة ويكتفون بالتفاعل مع التعليقات.

غالبًا ما تكون الاجتماعات مملةً بالنسبة للموظفين، رغم اعتبارها مصدرًا للإبداع بالنسبة لبعض القادة الذين يرون أن الوقت الذي يقضيه الموظفون في الاجتماع يكون مثمرًا على المدى المتوسط أو البعيد. وحسب مقاطع التصوير الطبي، فإن مناطق الدماغ المتعلقة بالملل هي نفسها المناطق المسؤولة عن الإبداع.

ونبّه الخبير إلى أن الشعور بالملل في الاجتماعات مشكلة لا يمكن تجاهلها، لأنها قد تكون دليلا على وجود مشاكل نفسية مختلفة تؤدي إلى الإحباط والحزن وفقدان الثقة بالنفس والقلق.

وغالبًا ما تشير جميع هذه الأعراض إلى بداية "الإرهاق المزمن" في العمل، الذي يُسبب اضطرابات الذاكرة والانتباه والتركيز ويؤثر على الوظائف التنفيذية العصبية إلى جانب المشاكل النفسية والاجتماعية.

وأشار الكاتب إلى أن الملل في الاجتماعات غالبًا ما يكون نتيجة نقص التحفيز ويعتبره الكثيرون عبء عمل إضافيا يولد الإرهاق لاحقًا. وفي الواقع، تجعلنا الاجتماعات الطويلة أو التي تفتقر إلى هدف نشعر بالملل وأحيانًا بالنعاس، وهو ما يحفّز الخلايا العصبية المرتبطة بمستقبلات الأدينوزين التي تعزز الشعور بالنعاس.

إعادة النظر في طريقة تنظيم الاجتماعات

أكد الكاتب أن الشعور بالملل أثناء الاجتماعات لا يعود لكونها عديمة الفائدة وإنما لأنها تفتقر إلى هدف. ولتجنب ذلك، من الضروري زيادة التزام المشاركين والحفاظ على انتباههم من خلال استخدام البيانات المرئية مثلا بدلًا من الخطابات. ومن الأفضل أن لا تتجاوز مدة الاجتماع 20 دقيقة وتقديم جدول أعمال مسبقًا مع وقت مستقطع لدقيقتين بعد 10 دقائق من بدء الاجتماع من أجل تعزيز الانتباه.

وينصح الكاتب بتقسيم الأدوار ومنح جميع المشاركين وقتًا لمشاركة أفكارهم. وينبغي عقد اجتماعات بمعدل اجتماع واحد كل أسبوعين أو اثنين على الأكثر كل شهر.

أما فيما يتعلق بمؤتمرات الفيديو، فإن المبدأ واحد، إذ يجب أن تكون موجزة ولا تتجاوز 30 دقيقة وألا يتجاوز عدد الحاضرين 8 أشخاص للسماح للجميع بالتعبير عن أفكارهم بإيجاز، وتخصيص موضوع واحد للاجتماع.

إلى جانب التكلفة البشرية والمالية للاجتماعات، فإن الوقت المتاح يساعد كل موظف في التركيز على مهامه الأساسية والتخلص من الشعور بعدم الجدوى والملل.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي