نتيجة إرهاق الأخبار.. هل تؤثر الأحداث العالمية عليك وعلى أطفالك؟

2022-03-12

هل تؤثر الأحداث العالمية عليك وعلى أطفالك؟ (التواصل الاجتماعي)

عانينا من صدمة عالمية خلال العامين الماضيين جراء تفشي جائحة كوفيد-19، ناهيك عن أن كامل البشرية في خطر جراء تغير المناخ، والحرب الأخيرة التي تدور أحداثها في أوكرانيا.

وقالت الكاتبة نيامه دلمار -في مقالها الذي نشره موقع "آر تي إي" (rte) الأيرلندي- إن وسائل الإعلام المختلفة لا تكف عن  تقديم  تغطية متواصلة لتلك الأحداث العالمية تضم صورًا ومقاطع فيديو محزنة ومؤلمة، ونظرًا لأن التغطيات الإخبارية تُبث على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع فإننا نحتاج إلى إدارة الوقت الذي نقضيه في متابعتها، وإلا سوف تؤثر هذه الأزمة سلبًا على حياتنا.

ومن المهم أن تظل على اطلاع على مجريات الأحداث في العالم، لكن من الضروري وضع حدود للمحافظة على صحتك النفسية، حيث تختلط المشاعر عند مشاهدة هذه الأحداث بين الدموع والغضب والخوف والتوتر النفسي.

طرق استجابة مختلفة

وتبين الكاتبة أن طريقة استجابة كل منا لأجواء هذه الحرب تختلف من شخص لآخر اعتمادًا على تباين الشخصيات والتاريخ وطرق تأقلم كل منا وشبكات دعمنا، مبينة أنه في حال كان المتعرض لهذه الأحداث لا يزال يعاني من وطأة أزمة نفسية أخرى فستكون مستويات هرمونات الإجهاد الكورتيزول والأدرينالين أعلى في جسمه.

وتشير إلى أن بعض الأبحاث تقول إن التعرض بشكل روتيني للأحداث المأساوية في وسائل الإعلام يمكن أن يساهم في تنامي القلق واضطرابات النوم والشعور بالعجز، وحتى اضطراب ما بعد الصدمة.

ويمكن أن تتطور الصدمة غير المباشرة نتيجة مشاهدة أو سماع الأحداث المؤلمة باستمرار، حيث تتسم الصدمة غير المباشرة بالعديد من الأعراض التي يمكن أن تؤثر على المستوى الجسدي والنفسي والسلوكي، ويعتبر الأشخاص الأكثر عرضة لهذه الحالة هم الذين لديهم تاريخ سابق من الصدمات.

كيف نساعد أنفسنا على التأقلم؟

وتوضح الكاتبة أن الدراسات الحديثة تظهر أن أكثر من 60% من الناس يعانون من إرهاق الأخبار، مستعرضة بعض الطرق التي تساعد في حماية صحتنا النفسية، والتي منها:

تعرف على نوع شخصيتك، فإذا كنت متعاطفًا وحساسًا للغاية فستؤثر عليك القصص والصور بشكل كبير، لذا تأكد من وضع حدود لوقت متابعتك للأخبار العالمية.

كن مدركا لحالتك النفسية، فمن الطبيعي أن تظهر مشاعر جياشة عندما تقرأ أو ترى صورة أو تسمع شهادات مرعبة، وعندما تشعر بالإرهاق؛ تجنب مشاهدة المزيد من الأخبار المأساوية.

حاول ألا تضيع وقتك في اجترار الأفكار أو القلق، لأن الأفكار قوية ويمكن أن تؤثر على الحالة المزاجية وعلى الجسم في غضون دقيقة، لذلك حافظ على صحتك واحرص على تهدئة أفكارك.

تدرب على إعادة تركيز انتباهك، وهذا من شأنه أن يساعدك في تحديد الوقت الذي تقضيه في القراءة أو المشاهدة أو الاستماع.

يمكن أن يؤدي تخلصك من السموم الرقمية لفترات إلى تجديد مواردك النفسية. بعبارة أخرى، قم بتحديد الوقت الذي تقضيه في استخدام التكنولوجيا عن طريق ضبط المنبهات لتذكير نفسك بشرب الماء والتمدد والنوم.

استرخاء الجسم، فنظرًا لأن الإجهاد يؤثر علينا جسديًّا، فيمكننا الاسترخاء عن طريق القيام بتمارين التمدد أو الحصول على تدليك أو السباحة أو الخروج إلى الطبيعة أو ممارسة رياضة المشي السريع أو أي حركة تستمتع بها أكثر.

سيطر على نفسك باستخدام كل حواسك، وتواصل مع نفسك، وحاول حسم عواطفك وأفكارك. وتصور بالتفصيل مكانا تشعر فيه بالأمان والأمان.

كن استباقيا من أجل مواجهة مشاعر العجز، حيث يمكنك التواصل مع المؤسسات الخيرية والمبادرات المجتمعية، ويمكن أن يخفف اتخاذ هذه الإجراءات من التوتر وإعادة تركيز انتباهك.

كيف نساعد الأطفال على التأقلم؟

وتبين الكاتبة أن الأطفال والمراهقين معرضون أيضًا لسلسلة من الأحداث الصادمة، لذلك يجب أن يكون المعلمون وأولياء الأمور وغيرهم من المعنيين على دراية بحدود الطفل ومرحلة نموه وشخصيته.

وتنوه إلى أنه يمكن لأي تاريخ من الصدمات تضخيم الاستجابات للأحداث الحالية المؤلمة. وقد يؤثر ذلك على الأشخاص الضعفاء نفسيًّا أكثر، ولهذا السبب فمن المهم توضيح أي لبس والإجابة على أي أسئلة.

وتنصح الكاتبة بالتزام الحقائق الأساسية بهدوء والانتباه لكيفية استخدام اللغة، مبينة أنه باعتبارنا بالغين، فيمكننا أن نكون أكثر حضورا، وأن نصنع طبقة إضافية من الأمن والأمان، مشيرة إلى أنه يجب تحديد وقت للطفل على أي شاشة يرى فيها الأخبار، وأن نشرح له كيفية استخدام مصادر موثوقة.

المساعدات النقدية للأمهات الفقيرات تزيد نشاط الدماغ لدى الأطفال

وتتابع الكاتبة نصائحها للآباء في التعامل مع أطفالهم في مثل هذه الحالات، فتقول: استكشف واشرح بشكل منتظم ووفر لهم بيئة للتعبير عن مشاعرهم، واحرص على تعزيز حسهم بالمسؤولية عن طريق إشراكهم في الاستجابات المجتمعية أو التبرعات أو الوقفات الاحتجاجية.

وتختتم بالإشارة إلى أنه يمكننا أن نعترف بالمعاناة، ولكننا نشير أيضا إلى التدخلات الإنسانية والنوايا الحسنة العالمية، مبينة أنه -في العموم- يحتاج الأطفال إلى وسائل إلهاء روتينية وصحية وتفاعلات ومتعة أكثر من أي وقت مضى.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي