رغم التلويح بها.. هل تمنع معاهدة "نيو ستارت" وقوع حرب نووية؟

TRT عربي - الأمة برس
2022-03-01

تداعيات تجربة نووية أجريت في ليكورن في بولينيزيا الفرنسية عام 1971. مصدر الصورة : CTBTOفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ الحرب الباردة، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين 28 فبراير/شباط المنقضي، نشر قوات الردع النووي الاستراتيجية، ووضعها في حالة التأهب الخاصة للقتال، وذلك لمنع أي دعم غربي للقوات الأوكرانية.

أثار التصعيد الروسي، بعد أيام قليلة من إعلان الهجوم العسكري على أوكرانيا، مخاوف المجتمع الدولي من أن تتطور الأحداث إلى اندلاع حرب نووية كارثية.

فيما تساءل كثيرون عما إذا كان الرئيس الروسي جادّاً في استخدام الأسلحة النووية، بخاصة بعد وابل العقوبات الغربية التي فُرضت عليه وبدأت تضيّق عليه الخناق، أم كان القرار مجرد خطوة استعراضية منه، إذ إن الجانب الروسي مُلزَمٌ ما جاء في معاهدة "ستارت الجديدة" التي اتُّفق السنة الماضية 2021 بين موسكو وواشنطن، على تمديد العمل بها لمدة 5 سنوات أخرى.

إضافة إلى أن الرئيس الروسي كان قبل سنوات قليلة من المعارضين للتهديد بنشر الأسلحة النووية، وكان صرّح سابقاً قائلاً: "التلويح بالأسلحة النووية آخر شيء يجب فعله. هذا خطاب ضارّ، وأنا لا أرحّب به".

ما معنى نشر قوات الردع النووي؟

وفق ما جاء في الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، فإن قوات الردع الاستراتيجي هي العمود الفقري للقوة القتالية للقوات المسلحة الروسية، وهي مصممة لردع العدوان على روسيا وحلفائها، وكذلك لتدمير القوات المسلحة المعتدية، بما في ذلك حالة نشوب حرب باستخدام الأسلحة النووية. وهي تتشكل من القوات الهجومية الاستراتيجية والقوات الدفاعية الاستراتيجية".

بذلك فإن القوات الاستراتيجية الروسية تضمّ الصواريخ الاستراتيجية والطائرات والقاذفات بعيدة المدى، المجهَّزة بصواريخ عابرة للقارات وأسلحة دقيقة موجهة بعيدة المدى وقادرة على حمل رؤوس نووية. كذلك تضمّ قاذفات الطيران بعيدة المدى والغواصات والسفن، الممكن استخدامها في إطلاق أسلحة تقليدية أو صواريخ حاملة لرؤوس نووية.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الأحد 27 فبراير/شباط الماضي، بـ"وضع قوات الردع الاستراتيجي في الجيش الروسي في حالة التأهب الخاصة للقتال".

ووُضعت بذلك وحدات الصواريخ الاستراتيجية وأسطول الشمال وأسطول المحيط الهادئ في مهامّ قتالية متقدمة، وفق ما جاء في إعلان وزارة الدفاع الروسية.

وانطلاقاً من التقديرات الأولية لترسانة الأسلحة النووية التي تحوزها روسيا اليوم، يتخوف الجميع من كارثة ودمار شامل يمكن أن تُحدِثه الرؤوس النووية الروسية، إذا تطورت التوترات بينها وبين الدول الغربية إلى الحرب.

هل تندلع حرب نووية؟

على الرغم من القرار الروسي المفاجئ الذي فجّر جدلاً واسعاً عن احتمال وقوع حرب نووية، استبعد عديد من الخبراء والمحللين ذلك، إذ إنه بناء على ما جاء في وثيقة نشرتها سابقاً الحكومة الروسية بشأن الردع النووي، فإن روسيا تعتبر الأسلحة النووية وسيلة للردع حصراً. ويكون الحقّ في استخدام الأسلحة النووية رداً على استخدام الأسلحة النووية أو أنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل ضدها أو ضدّ حلفائها، أو استجابة لهجوم من الخصوم، وصاغ الجانب الروسي عديداً من النقاط في هذه الوثيقة التي توضح استخدام الردع النووي.

 

أثار إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين، وضع قوات الردع النووي الاستراتيجية الروسية في حالة تأهُّب قصوى، مخاوف المجتمع الدولي من اندلاع حرب نووية بين موسكو والعواصم الغربية، في مقدمتها واشنطن، قد تضرب بمعاهدة "نيو ستارت" عرض الحائط.

ولكن مع ذلك يتخوف كثيرون من المراوغة الروسية، التي اعتادها الجميع، من أن يطوّع الكرملين وقادته الوثيقة بما يخدم توجهاتهم، فتندلع فجأة الحرب التي لا يمكن بعدها الرجوع إلى الوراء.


ما أهمية معاهدة "نيو ستارت"؟

ولا تُعَدّ وثيقة تحديد شروط استخدام الردع النووي، الوحيدة الممكن أن تقوّض مساعي إشعال فتيل الحرب، فمعاهدة "نيو ستارت" أو "ستارت الجديدة" التي وقّعَت عليها موسكو وواشنطن تُعَدّ قيداً هامّاً في إحباط التلويح باستخدام الأسلحة النووية. ولا يزال العمل بها قائماً إلى الآن، ولم يُشِرْ إلى أي طريقة لنقض الاتفاق بينهما.

تُعَدّ معاهدة "نيو ستارت" أو "ستارت الجديدة" الاتفاقية الوحيدة الباقية بين الولايات المتحدة وروسيا، في مجال مراقبة الأسلحة النووية.

وتعود جذور هذه المعاهدة إلى أبريل/نيسان 2010، حين وقّع كل من الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، في العاصمة التشيكية براغ، على اتفاقية "نيو ستارت"، واسمها الرسمي "المعاهدة المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي بشأن تدابير زيادة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والحد منها: نيو ستارت"، بعد أن صدّق عليها كل من مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس الدوما ومجلس الاتحاد الروسي، بعد جولات من المفاوضات.

ودخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في فبراير/شباط 2011، بمدى زمني يمتد 10 أعوام ينتهي في 5 فبراير/شباط 2021. ونصت على تخفيض الحدود القصوى للرؤوس الحربية الهجومية الاستراتيجية العابرة للقارات، للبلدين بنسبة 30%، والحدود القصوى لآليات الإطلاق بنسبة 50%. كما نصَّت على إمكانية إجراء الطرفين عمليات تفتيش دون أن يفرض ذلك قيوداً على أي نشاط لتطوير البرامج النووية.

ومع بلوغ أجال انتهاء العمل بالمعاهدة، اقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن التمديد، وهو ما رحبت به موسكو. ووُقّع يوم 29 يناير/كانون الثاني 2021، التمديد لمدة 5 سنوات أخرى بين الجانبين، وسط ترحيب البلدين، وإشادة حلف شمال الأطلسي "ناتو" والاتحاد الأوروبي بما اعتبروه مساهمة في حفظ الأمن الدولي.

وعلّق حينها وزير الخارجية أنتوني بلينكن قائلاً إن "تمديد معاهدة نيو ستارت يضمن أن يكون لدينا حدود يمكن التحقق منها بشأن الصواريخ الباليستية الروسية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تُطلَق من الغواصات والقاذفات الثقيلة حتى 5 فبراير/شباط 2026".

وأضاف أنه "في أوقات التوتر على وجه الخصوص، تُعتبر القيود الممكن التحقق منها على الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات، ذات أهمية قصوى".

وبينما تضمن هذه المعاهدة تقييد عدد الأسلحة النووية الاستراتيجية، وتحدّ أيضاً من الصواريخ والقاذفات الأرضية والغواصات التي تنقلها، فإن خرقها أو إلغاء العمل بها قد يؤجّج الصراع وسباق التسلح.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي