وجبة سينمائية كاملة الدسم تستنهض همم الناس.

"من أجل زيكو".. فيلم يجسد أحلام المهمشين في مصر

2022-03-01

فيلم من أجل زيكو عمل متكامل شكلا وأداء ومضمونا (تواصل اجتماعي)القاهرة - بدت حفلة الساعة العاشرة مساء في سينما نايل سيتي بالقاهرة لعرض فيلم “من أجل زيكو” يوم الجمعة الماضي جيدة من حيث الإقبال الجماهيري مقارنة بحفلات سابقة لأفلام أخرى يفوق فيها عدد المقاعد الشاغرة بكثير تلك المشغولة، وهي ظاهرة لم تعد تزعج المنتجين بعد أن اعتادوا عليها، لذلك لا تستمر غالبية الأفلام وقتا طويلا في العرض الجماهيري، ويعتمد المنتجون على التوزيع الخارجي والعرض على المنصات الجديدة.

وكان فيلم “من أجل زيكو” محظوظا، وهو من إخراج بيتي ميمي، وتأليف مصطفى حمدي، وبطولة منة شلبي وكريم محمود عبدالعزيز ومحمود حافظ ومحمد محمود والطفل يوسف صلاح، فبعد طرحه بسبعة أسابيع لا يزال يحظى بإقبال جيد، إذ جمع توليفة فنية تشمل التراجيديا والكوميديا والإثارة.


الرسالة التي أراد الفيلم توصيلها أن كل شخص عليه أن يبحث عن الجوانب الناصعة في حياته ويستثمرها

التعلق بالطموح

يرجع الإقبال الكبير على الفيلم إلى الفكرة التي يعالجها، وتتعلق بوضع أسرة فقيرة كل طموحها على اعتقادها أن طفلها الوحيد سيكون نابغة علمية ويحاكي قامات كبيرة في مصر، مثل العالم الراحل أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل، وسوف يحقق الطفل نجاحا ينتشل أفراد الأسرة من المعاناة المادية والاجتماعية التي يكابدونها، أي الأم منة شلبي والأب كريم محمود عبدالعزيز والجد محمد محمود والعم محمود حافظ.

واستخدم الأمل كرمز أو علامة تدل على أن تجاوز خط الفقر لا سبيل إليه سوى بالعلم والاجتهاد والموهبة والاهتمام بالأبناء، وأن صفات الكسل والنصب والتواكل لا مجال لها في تغيير الوضع الاجتماعي لأحد.

وعزف الفيلم على هذا المضمون بسلاسة في كثير من المشاهد التي أكدت أن المخرج بيتر ميمي لم يحصر نفسه في دراما وأفلام سياسية وأمنية بعينها يعتقد قطاع من الجمهور أنها تصب إجمالا في صالح أهداف الحكومة المصرية.

وأكد ميمي أنه يستطيع خدمة أهداف الحكومة اجتماعيا أيضا عندما يستنهض همم الناس ويمنح أملا للأسر الفقيرة ويخرج أفرادها من النقمة على حالها والغضب من الحكومة بذريعة أنها لم تنتشلهم إلى فضاء أوسع يُعلي من قيم الكد والتعب والعمل.

واكتشف المخرج المصري بيتر ميمي عمق موهبة الفنان كريم محمود عبدالعزيز وأراد أن يوظفها في هذا العمل بصورة جيدة، فبعد تعاونهما في فيلم “موسى” الصيف الماضي في دور أقرب إلى شخصية روبن هود الشهيرة عاد إليه في “من أجل زيكو”، ما يوحي بأنه وجد في تلقائية كريم ما يساعده على استكمال مسيرة نجاحاته الشعبية.

وتشير حالة النضج الفني التي يعيشها كريم، وهو ابن الفنان الراحل محمود عبدالعزيز، إلى أنه أصبح أحد نجوم الشباك المهمين في مصر بعد خروجه من شرنقة الأفلام الخفيفة ذات الطابع الكوميدي وأنه قادر على تحمل مسؤولية عمل بحجم “من أجل زيكو”.

وتواصل منة شلبي تألقها وتثبت قدراتها التمثيلية وتمكنها من التلون الفني وأنها إحدى بنات جيلها الماهرات، وتستطيع تقديم أفلام المهمشين في الأرض بنفس الكفاءة التي قدمت بها ألوانا مختلفة من أفلام الحب والرومانسية والشر والمستهترة.

فقد جسدت دور الأم البسيطة المغلوبة على أمرها التي وضعت أحلامها في طفلها، وكان هو العنوان لحل جميع مشاكل حياتها، بدءا من نسيان الطلاق من زوجها وحتى تحقيق نقلة مادية كبيرة، وهي رسالة تعظّم أهمية التعلق بالحلم والأمل والطموح.

الأغنية الشبح

أسهمت أغنية “الغزالة رايقة” التي توصف بـ”الشبح” لما حققته من انتشار واسع على موقع يوتيوب تجاوز 15 مليون مشاهدة في رواج الفيلم شعبيا، حيث لخص مضمونها الإنساني حالة الوجع والفقدان والحنين والألم التي يعاني منها البعض، وكان لها مفعول السحر، مع أنها حظيت بمفارقات متعددة في الشكل والمضمون والتأثير والدلالة.

ومن حيث الشكل، أداها الطفل صلاح يوسف الذي اختير من بين 200 طفل لتمثيل دور زكريا فتحي في الفيلم، ابن كريم عبدالعزيز، ويلقب زكريا في مصر بـ”زيكو” ومنه اقتبس اسم الفيلم، لكن الصوت الحقيقي هو للطفل محمد أسامة الذي يتمتع بصوت جذاب أسهم بدور خفي في نجاح العمل، ولحنها إيهاب عبدالواحد.

أغنية "الغزالة رايقة" التي توصف بـ"الشبح" لما حققته من انتشار واسع على يوتوب
أسهمت في رواج الفيلم شعبيا

أما المحتوى فقد جاء في السياق الطبيعي لفكرة الفيلم وما تنطوي عليه من طموح، حيث اكتشفت الأسرة التي وضعت أملها على طفلها أن هناك خطأ في الخطاب الذي أرسل إليها لدخول زيكو في مسابقة للأطفال الموهبين، بحجة أن الخطاب ضل طريقه إليها في مقر سكنها بالحي العشوائي، بينما المقصود طفل آخر يحمل الاسم نفسه ويعيش في مكان آخر، وحمل هذا التشابه مشاهد تؤكد معاناة الأسرة مع الإحباط.

وفي ذروة هذه الحالة توافق اللجنة المنظمة للمسابقة على مشاركة زيكو، وشاركت فيها الفنانة إسعاد يونس بشخصيتها الحقيقية كضيف شرف الفيلم، وظهر مستواه العلمي المتواضع بين زميل وزميلة شاركا معه في المسابقة، من هنا تفتق ذهن والده على أن يؤدي ابنه أغنية “الغزالة رايقة” مستفيدا من صوته، فيحظى بتقدير كبير من الحضور.

وكانت الرسالة التي أراد الفيلم إيصالها إلى المجتمع والمسؤولين متشابكة، حيث تعني أن كل شخص عليه أن يبحث عن الجوانب الناصعة في حياته ويستثمرها، وأن التفوق العلمي ليس نهاية المطاف، فالمهم أن يُحسن الناس اكتشاف مواهبهم والمناطق الكامنة الجيدة داخلها وليس المزيفة، ما يعكس المعنى الخفي لصفتي التأثير والدلالة في الفيلم.

الفيلم يمنح أملا للأسر الفقيرة

جاءت الأغاني بشكل عام والتي غناها كل من أحمد سعد وعبدالباسط حمودة في مشاهد مختلفة في الفيلم منسجمة مع الحالة الإنسانية التي عاشتها أسرة زيكو طوال رحلتها من القاهرة وحتى واحة سيوة في الصحراء الغربية، وهي المكان الذي اختير لتجرى به مسابقة الأطفال الموهوبين ليتمكن منتجو العمل من استغلال الرحلة الطويلة في تقديم المزيد من الدروس المكتسبة من مأساة الأسرة بسبب حاجتها إلى المال.

ونجح بيتر ميمي في اختيار صوتي سعد وحمودة الشعبيين والقريبين من شريحة البسطاء في مصر لما يحتوي صوت كليهما من شجن، وتمكنت مؤلفة الأغاني منة عدلي القيعي من اختيار الكلمات التي تعزز الحالة الفنية.

وساعدت ألحان إيهاب عبدالواحد في الدمج بين الصوت والكلمات لتقدم مزيجا لا يشعر الجمهور بأنه مقحم أو مفتعل أو خارج السياق الدرامي للفيلم، وكانت الموسيقى التصويرية التي قدمها خالد الكمار مؤثرة ولم تشعر المشاهدين بطول الطريق من القاهرة وحتى واحة سيوة الذي حوى لقطات كوميدية بطلها محمود حافظ.

وعزز من هذا الشعور مدير التصوير حسين عسر الذي استفاد جيدا من الرحلة الطويلة وقدم صورا طبيعية من البيئة المصرية، واستغل سيارة نقل الموتى التي قادها كريم محمود عبدالعزيز ومعه أسرته للوصول إلى مكان المسابقة، وحملت إشارات متباينة بشأن الفقر وضيق ذات اليد وقلة الحيلة، وأن الإنسان على استعداد لتحمل كل المتاعب وتقديم التضحيات الوعرة في سبيل نجاح أبنائه، وهم الجائزة الكبرى في حياته.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي