روايتها في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب

ناديا الكلباني: الصدق أول شروط أدب الطفل

2022-02-18

حوار- نجاة الفارس

أكدت الكاتبة الإماراتية ناديا الكلباني التي وصلت روايتها «اسمي كل أسماء الشجر» إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فئة أدب الطفل واليافعين، أن الجائزة تعتبر رافداً متجدداً يصب في مصلحة الحراك الثقافي، موضحة أن فكرة الرواية قد انبثقت من ملاحظات المؤلفة لسلوكات اليافعين في محيطها، ومن تساؤلاتها الشخصية، كما تبلورت الفكرة أكثر عندما وقعت في حب الأشجار.

وأضافت الكلباني في حوار ل«الخليج» أنا على قناعة تامة أن كتب الأطفال والناشئة يجب أن تحوز إعجاب البالغين أولاً، وأنها تشترط الصدق أولاً، كما أنه لا يوجد قالب معين لإنجاح العمل الأدبي، فكل كاتب له محرضاته الإبداعية التي تتأثر بذائقته الخاصة، أو نمط عيشه.


* ماذا يمثل لك الوصول للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع أدب الطفل والناشئة ؟

- أنا سعيدة للغاية بهذا الترشيح، لاسيما وأنه صادر عن جائزة لها سمعتها ومكانتها المرموقة على جميع المستويات، كما أن فعاليات الجائزة أصبحت جزءاً مهماً له أثره الواضح في ازدهار المشهد الثقافي، سواء عن طريق الكتب التي يتم ترشيحها وبالتالي تسليط الضوء عليها للقراء والمهتمين، أو من خلال الفعاليات الثقافية التي تقيمها الجائزة على مدار العام، وهذا يجعل من الجائزة رافداً متجدداً يصب في مصلحة الحراك الثقافي.

حب الأشجار

* كيف انبثقت فكرة رواية اسمي كل أسماء الشجر؟

- إنها رواية قصيرة لكل الأجيال، انبثقت فكرتها من ملاحظاتي لسلوكات اليافعين في محيطي، ومن تساؤلاتي الشخصية، وتبلورت الفكرة أكثر عندما وقعتُ في حب الأشجار، كما أن فكرة الرواية في الأساس تركز على محورين، الأول: الفتى الذي ينتقد عالم البالغين، ولا يجد مبرراً لتصرفاتهم التي يصفها هو وأقرانه ب«السطحية»، إنها أسئلة النضج، الثاني عندما يقرر أن يشارك في مسابقة مهرجان الزهور السنوية، ومن تجربته هذه يواصل تساؤلاته ونضجه، وربما ألمه.

وبدأت بكتابة الرواية مبكراً جداً، فقد كبرت معي وتشكلت على مهل كما تتشكل رقع الحقول وباقات الغيوم، كنت بين السنوات أعود إليها وأُدخل مرحاً هنا، أو أُسقط شجناً من أحد المشاهد، إلى أن وصلتْ لشكلها الحالي.

حالة خاصة

* لماذا اخترت شخصية طفل كفيف كأحد أبطال الرواية؟

- هذه الشخصية فتحت باب الرواية ودخلت من تلقاء نفسها، إننا نحتاج دوماً أن نغلق أعيننا قليلًا ونبصر من دون أن نرى، وهو يمثل أيضا صوت الضمير والحكمة، إنه روح الفرح الذي يقول إنه من أحد حقوقي أن أزور كل قلب، وساهمت الشخصية بشكل كبير في نضج البطل الرئيسي للقصة بمنافسته له في كل شيء، حتى خلص لفكرة وهي أننا جميعنا حالة خاصة.

* ما أهم القيم التي أردت إيصالها إلى من يقرأ الرواية؟

- أردت أن أقول إن الأشجار جزء من عالمنا، تعطينا الكثير بصمت، شجرة خضراء في مكان قاحل دليل على وجود إنسان خيّر، والبراعم هي رمز للمستقبل، ومهما كان واقعنا يجب أن نواصل الطريق ونتحمل مسؤولية كل روح يضعها الله في طريقنا، علينا أن نبتهج لمجرد فكرة وجودنا في الحياة، لأن وجودنا هو حفل تكريم للفرح، يخبرنا بطل الرواية من خلال يومياته ضرورة أن نحاول ولو بدا الأمر شاقاً، ليس من أجل الإنجاز فقط، بل لأن في الأمر متعة، فقد جعلني أتعلم كيف أصف الألوان لشخص كفيف، وأن نُسلّم بأن الكبار أيضا يبكون، وأن الوقت مادة قيّمة، فالزمن لا يعود، والشجر الأخضر قد يذبل مع مرور الزمن، ليس دوماً بسبب إهمالنا، ولكنها سنّة الحياة، هذه الرواية ستمهد الطريق للناشئة أن يتقبلوا الفراق عن أصدقاء الدراسة وانتهاء زمن بكل عناصره، وربما استبدال أحلامهم بأخرى تشبههم أكثر وتبنيهم على أساس أقوى، إنها رواية ترسخ مفهوم العائلة، وتجسد الحنين للأبوين في شبابهما، وما قدماه وكيف قدماه لنصل لشخصياتنا الحالية، وهي رواية مختلفة قليلاً عن روايات الناشئة، لأنها تصب في تقبّل الذات، فهي تقول إن من حقك أن تعشق القهوة رغم سنك اليافع، ومن حقك أن تكون مُحِباً، ثم من حقك أن تكون مُعجباً بذاتك.

محرضات الإبداع

* ماذا يحتاج الكاتب كي يتمكن من إنجاز عمل جميل في أدب الطفل والناشئة؟

- أن يكون صادقاً، وأن يعبّر عن نفسه، وأن يكون هو الطفل الذي يكتب والطفل الذي يقرأ، ثم أخيراً بمقدوره أن يعود لسنّه الحقيقية ليتسنى له أن ينتقد ذاته، ومن الأفضل أن يكون قاسياً عليها، كما يحتاج كذلك إلى أن يعتز بأسلوبه المتفرد ويصقل أدواته الكتابية بالممارسة، أو القراءة، أو أي نشاط يجده هو مُثرياً له ككاتب، حتى لو كان هذا النشاط هو صنع القوارب الورقية، إن العناية بأسلوب الكتابة تجعل من الأحداث الاعتيادية الذي يكتبها الراوي أحداثاً تستحق أن تُروى، دعيني أوضح، لا يوجد قالب معين لإنجاح العمل الأدبي، كل كاتب له محرّضاته الإبداعية التي تنبثق ربما من ذائقته الخاصة، أو نمط عيشه.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي