مشروع مصري - دولي للحد من عمالة الأطفال

متابعات الأمة برس
2008-08-03 | منذ 12 سنة

 

 

مستقبل قريب بلا «بلية» ولا أعوانه، قد تبدو العبارة ضرباً من الخيال، وإن كان تحقيقها فعلياً لا يحتاج الى ذلك، بل إلى ورقة وقلم وقليل من المال وكثير من الوعي والإرادة. المعادلة سهلة. كلفة منع عمالة الأطفال تعني تخصيص قدر أكبر من المال لبناء مدارس وتحسين نوعية التعليم، إضافة إلى تشجيع أسر الأطفال العاملين على إرسال أطفالهم إلى المدارس تشجيعاً مادياً.

يبدو الأمر صعباً، لكن الخبراء المصريين في المجلس القومي للطفولة والأمومة أكدوا العكس، وقدموا برهاناً على ذلك ممثلاً في صورة عمل ميداني ودراسة بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق التنمية الاجتماعي الياباني في محافظات عدّة حيث تنتشر ظاهرة عمالة الأطفال. وإذا كانت البداية المنطقية لحل أية مشكلة هي التعرف الى أبعادها، فقد تم إعداد دليل إرشادي حدّد الفئات المستهدفة، إضافة إلى الأطفال أنفسهم وأسرهم والجمعيات الأهلية وأصحاب الأعمال والقيادات المحلية.

ولأن حقوق الطفل البديهية ما زالت غير واضحة في أذهان كثيرين، فإن هذا الدليل يحوي كذلك تعريفاً مبسطاً بحقوقهم، ومعنى عمالة الأطفال.

وعلى عكس الحلول المسكنة السابقة التي كانت تركز على تقديم المساعدة الصحية والذاتية وأحياناً المادية للأطفال فقط، بدأ تنفيذ استراتيجية متكاملة تحوي ربط الأسر الفقيرة بمعاشات ومنح وقروض ضمانية للبدء في مشاريع صغيرة تبقي الأطفال بعيداً من العمل، وإصدار قرار يجبر أصحاب الورش على السماح للأطفال العاملين لديهم على الالتحاق بالمدارس «الصديقة» مدة ثلاث ساعات يومياً، مع تــوفير الــرعاية الصــحية للأطفال الــعاملين وعلاجهم في المــستشفيات الــحكومية.

وتوضح أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة السفيرة مشيرة خطاب أن سر نجاح مثل هذه الاستراتيجية، يكمن في أنها لم تترك أياً من التفاصيل الصغيرة للظروف. فبُعد المدارس عن سكن الأطفال حله شراء دراجات لهم بقروض صغيرة، وضعف تحصيلهم الدراسي حله افتتاح فصول خاصة لهم. وعدم قدرة المعلمين على التعامل مع هذه النوعية من الأطفال حلها تدريبهم على استخدام طرق التعلم النشط ومناهجه، ومساعدتهم على التعرف الى الحالات التي توشك على التسرب.

ولأن الاستراتيجية تتسم بالواقعية، انتهجت نهج «نصف البلاء ولا البلاء كله»، فهي تنص على تأمين بيئة العمل، وتوزيع أدوات السلامة المهنية وسلامتها، وتشجيع أصحاب الورش على توقيع ميثاق شرف لإنقاذ حقوق الأطفال العاملين.

وفي القليوبية(شمال القاهرة) حيث أحد أسوأ أشكال عمالة الأطفال، اتضح أن الأطفال العاملين هناك تراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة، وكانت أسوأ أشكال العمالة هناك تلك التي يعمل بها أطفال يجمعون الخردة التي تحوي مواد ثقيلة مثل الرصاص والكروم والزنك والنحاس. وعلى رغم أنه تم تطهير مسابك الرصاص في منطقة شبرا الخيمة التابعة للمحافظة نفسها ونقلها إلى المنطقة الصناعية الجديدة، فإن الباحثين أكدوا أن المجتمع الذي يعيش فيه أولئك الأطفال في حاجة إلى الكثير من المساعدة، وأن الأسر في أمس الحاجة إلى التوعية في شأن ما يتعرض له أطفالها من مخاطر قاتلة في عملهم ذلك.

محمد (عشر سنوات) يعمل في سوبر ماركت على أطراف مدينة القاهرة، أوكلت اليه مهمة المساعدة في نقل البضائع التي ترد على السوبر ماركت نهاراً وتنظيف المكان ليلاً، والنتيجة أنه مصاب بأوجاع دائمة في ظهره إضافة إلى ظهور علامات الأنيميا واضحة عليه.

يحقق محمد دخلاً يومياً لأسرته، التي تتكون من والده العاطل من العمل، ووالدته عاملة النظافة في البيوت وأخوته الأربعة، نــحو 15 جــنيهاً بين يــومية يتــقاضــاهــا مــن صــاحب الــسوبر مــاركت وبقــشــيش يــدفعه بــعض الــزبائن مقــابل حــمل المــشتريات.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي