لأنّ النّوم على قارعة الفنجان ضياع مزمن

2021-12-26

جو قارح

هذا الدخّان النّابت فوق قهوتي،

تمايله الغجريّ المدوّر،

أيقبل العمل في مخيلتي بدوام جزئي؟

أم يفضّل البقاء فرعًا مغلقًا لأحاديثي البطيئة؟

***

 العيون الملجومة كلمات متقاطعة بلا حلّ،

أحرف عجوز زنت فأنجبت أسطرًا لتحملها عندما يصعب التعبير ويسهل الكلام،

أتعود من جديد بعد موتها الرّحيم؟

فعلُ النّظر جريمة يُعاقَب عليها الهدوء بالأفكار الشّاقة

حتّى لو مرّ العمر،

ممنوع حتّى التّلفّت يميناً أو يساراً ولو للتمويه الدّوريّ،

المقهى صفٌّ لتعليم طبخ العيون بالغيوم السّكريّة الرّبيعيّة أو الأمطار الخريفيّة،

طبقٌ موسميّ تقليديّ،

هل يُسمح لكلّ منّا أكل عيونه؟

***

صوت مطحنة البنّ إنذار خطير،

أحد ما لم يجد أسئلته،

مثلنا تماماً،

التّنقيب عن الأسئلة تحت الكراسي، فوق الطّاولات وفي الفراغ،

الأجوبة جاهزة لا ينقصها سوى الجمع والتّركيب،

مَن منكم بلا سؤال فليرجم الحائط بفنجان قهوة،

وليعلّق عينيه بالأفق ويمضي جاراً خلفه قطيع سجائره،

لسنا عرّافين لنقرأ فناجيننا لكنّنا نعرف أنّ قدوم البشائر مستحيل،

فلو كان ذلك صحيحاً لما كنّا هنا مذ عرفت أناملنا الهواء البارد.

***

علينا اختراع مصيدة خاصّة بالوقت لأنّ اللّحظات لا تعبر الواحدة تلو الأخرى إنّما بصناديق الذّخيرة الخشبية القديمة.

***

كلّ ما أتمنّاه وأنا أسند رجليّ بالأرض أن أبدّل قهوتي بالتطمينات،

لستُ خبيراً في التّغيير،

ها إنّني أجلس بالوضعيّة نفسها منذ البداية،

أضع رجلي اليسرى فوق اليمنى دائماً،

لا مجال للتّعديل خوفًا من التضليل،

هذا أنا قبل أن أكون تحت رحمة الشّمس والسّماء الصّافية،

أبقى هكذا حتّى لو استبدلوا الشّوارع بعلب كبريت خالية مع أنّ الفروقات معدومة،

لا تعذّبْ يديّ بالشّرح أكثر،

تمنّيتُ لو علّقتُ بالونات بجسدي ليطير كلّما هبّت نسمة أليفة،

لكنّ القهوة ذكّرتني بمساوئ الهجرة والبُعد.

***

المشكلة مع الضّوء أنّنا نشيخ عندما نراه،

ونصغر عندما يرحل،

وجوهنا القاتمة تبحث عن الرّاحة تحت خدّ الشّمس،

وأيادينا المتّسخة ترجو الظّلام الدّامس للسّترة.

ليس بوسعنا الانتظار أكثر،

الوقت يطرق على الشّباك،

المحطّة المقبلة وجهتُنا الأخيرة،

فبعد طول سفرٍ حفظتنا الأيّام،

وملّت منّا الصّحف الصّباحيّة والمقاهي الخالية والحانات،

ما تبقّى لنا حلّ آخر،

سيستلمنا الضّوء عند نزولنا فوراً،

يكبّل عيوننا أرضاً ويرافقنا نحو الغيوم،

يربطنا بحبال الهواء،

ويفلتنا فوق الأفق لنلاقيه عند الغروب فنغيب معه ليلةً وعمراً.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي