يطلق عليه التعلق المرضي.. حينما يصبح الحب إدماناً

2021-12-08

إدمان الحب قد يصبح مرضاًَ (التواصل الاجتماعي)

وسام السيد

يطلق على إدمان الحب أحيانا اسم "التعلق المرضي" ويحدث هذا عندما تصبح مشاعر التعلق والعاطفة شديدة الهوس ولا يمكن السيطرة عليها وتتحول إلى شكل من أشكال المرض. كيف يحدث ذلك؟ وما الذي يدفع بعض الناس إلى هذه الحاجة النهمة للحب؟

يجمع علماء النفس والمختصون على أن إدمان الحب هو نوع من أنواع الإدمان السلوكي الذي يتصف باهتمام مفرط تجاه شخص ما، مما يؤدي إلى عدم السيطرة والتخلي عن الاهتمامات والنشاطات الأخرى، وربما يقترن ببعض سلوكيات الوسواس القهري التي تدفع الزوجة إلى التفكير المستمر بأن الزوج سوف يتخلى عنها أو العكس، ما يزيد التعلق ويجعله أكثر تعقيدا.

يصبح التعلق المرضي مشكلة عندما تتعدى السلوكيات المرضية بشكل متزايد على المسؤوليات والالتزامات الأخرى. يشعر الطرف المتعلق بالرغبة القهرية في السعي وراء الحب بسبب المشاعر القوية التي تبدأ بالحاجة للشعور بالانتماء التي تتعمق وتكرر نفسها عندما يشعر هذا الطرف بأنه مهجور أو مرفوض.

يمكن أن تحدث اضطرابات التعلق المرضي عند الأطفال الذين يعانون من مشاكل في تكوين علاقات عاطفية عميقة مع أشخاص جدد، بعيدا عن الأم أو الأب أو مقدم الرعاية الأساسي للطفل، ما يؤثر على قدرته على التعبير عن مشاعره وقدرته على بناء علاقات قوية في وقت لاحق من حياته.

حين نفقد الحب والاحترام

يحدث التعلق المرضي للأشخاص الذين عانوا من مشاكل في الطفولة أو تعرضوا لصدمات نفسية قوية أو سوء معاملة، جعلتهم يفتقدون الحب والانتماء والقبول واحترام الذات، ليبحثوا عن هذه المشاعر عند الآخرين بدلا من أن تكون نابعة من داخلهم.

ويمكن أن تكون الإساءات الجسدية أو الهجر المتكرر أيضا سببا في حدوث التعلق المرضي، حيث يفقد هؤلاء الأشخاص تقدير الذات ولا يستطيعون تمييز الحدود الصحية للعلاقات.

يصف عالم النفس جون بولبي التعلق بأنه رابطة عاطفية تؤثر على السلوك من الطفولة إلى الشيخوخة. وتبدأ تلك الرابطة منذ الطفولة المبكرة مع علاقتنا بذوينا، وكيفية تصرفنا في العلاقات، وكيف نسمح لأنفسنا أن نعبر عن مشاعرنا بشكل واع.

ويؤدي التعلق المبكر إلى نموذج عقلي معين للعلاقات، يستمر في تشكيل تفاعلاتنا مع الآخرين حتى بعد النضج. ويميل الشخص الذي يشعر بالتعلق المرضي إلى فرض مطالب مفرطة على الآخرين، وقد يشعر باستمرار بحاجة غير محققة إلى التبادل العاطفي والمشاعر الحميمية بغض النظر عن مشاعر الطرف الآخر أو رغباته.

كما يصبح هؤلاء شديدي القلق بشأن الانفصال، حيث يثير الشك شعورهم بأن الطرف الآخر قد يتخلى عنهم في أي وقت، ما يدفعهم إلى ما يشبه علاقة أحادية الجانب، يضعون فيها كل مشاعرهم ويريدون في المقابل من الطرف الآخر العناية والتدليل المستمر والمبالغ فيه.

الحب لا يكون مرضيا

يميل الأشخاص الطبيعيون إلى تبادل الحب، بينما لا يستطيع الأفراد المتعلقون بشكل مرضي بأشخاص آخرين العطاء، ولا تقديم الرعاية للطرف الآخر سواء في علاقات الصداقة أو الحب أو الزواج، كما أنهم لا يظهرون من الأساس أي اهتمام بتقديم الرعاية لأشخاص آخرين.

العلاقات بالنسبة لهم ليست سوى طريقة لتلبية احتياجاتهم غير الملباة، بالإضافة إلى ذلك فإن الحب المرضي غالبا ما يكون مدفوعا بمثالية الحبيب وقدرته على أن يكون على قدر توقعات الطرف المتعلق به.

يأخذ إدمان الحب هذه المشاعر إلى أبعد ما يمكن، حيث يجعل الشخص يركز على أحبائه كما لو كانوا شيئا يمتلكه، فلا يسمح لهم بالتعامل مع أشخاص آخرين أو الذهاب إلى مكان دون صحبتهم أو حتى التفكير في غيرهم.

حتى الآن لم يتم إدراج التعلق المرضي أو إدمان الحب في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية. ومع ذلك يمكن أن يكون هذا الحب المهووس مؤشرا على مشاكل واضطرابات نفسية أخرى، لذلك إذا لم يستطع الشخص الذي يعاني من الحب المرضي السيطرة على الأعراض العامة التي يشعر بها فإنه يواجه صعوبة في تنظيم مشاعره، ما قد يؤدي إلى اضطرابات وتصرفات أكثر عنفا.

سمات أخرى للحب المرضي

ينطوي الحب الحقيقي على قبول الشخص الآخر وفي الوقت نفسه الاعتراف بعيوبه، بينما الحب المرضي يجعل الشخص لا يرى عيوب الطرف الآخر ولا يعترف بها.

يرفض الأشخاص المتعلقون مرضيا بالطرف الآخر إنهاء العلاقة مهما بدت غير متوافقة، ومن الصعب للغاية إقناعهم بفكرة التخلي عن الطرف الآخر، وقد يصل الأمر إلى تهديد الطرف الآخر إذا حاول إنهاء العلاقة.

قد يتضمن التعلق المرضي أحيانا علاقة غير فعلية، مثل علاقة شخص ما بأحد المشاهير أو بشخص غريب عنه لا يعرفه.

رفض الاستماع إلى مشاعر الشخص الآخر ورفض قبول أي حدود يحاول خلقها.

الانشغال الشديد بالعلاقة طوال الوقت.

كيف يعالج التعلق المرضي؟

يركز علاج التعلق المرضي على تحديد سبب الأفكار والمشاعر التي تسبب الهوس ومعالجتها، على سبيل المثال قد يحتاج الشخص إلى بعض العقاقير للسيطرة على الأوهام والأفكار السلبية. وربما يكون بحاجة إلى تفكيك تلك المشاعر وتفنيدها مع الطرف الآخر لتجنب هوس الخوف المستمر من الهجر. وبالإضافة إلى ذلك يفضل استخدام العلاج الأسري أو مساعدة الفرد على استبدال التفكير الإيجابي البنّاء بالأوهام السلبية.

بالنسبة للكثير من الناس يعد العلاج أمرا أساسيا في إدارة مشاعر الهوس وتطوير علاقات صحية. ويساعد المعالج في كثير من الأحيان في فك تشابك الصدمات والأحداث القديمة التي تسببت في حدوث التعلق المرضي، ووضع قواعد لعلاقات أكثر صحية.

من الصعب دائما اتخاذ الخطوة الأولى في كسر التعلق المرضي، لأن التهديد بالوحدة يخيف الطرف المتعلق عاطفيا بالطرف الآخر، لكن من المهم التركيز على رغبتك في أن تكون سعيدا ومتخففا. وبمجرد أن تكون صادقا مع نفسك يمكنك اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز تلك السعادة دون الاعتماد على شخص آخر. كما أن تدوين اليوميات يمكن أن يكون طريقة جيدة لمواجهة النفس ومراقبة الأفكار وكتابة كل ما تحتاجه حتى تجد سلامك العاطفي.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي