النزاعات العرقية والسياسية في صلب نسخة سبيلبرغ من "ويست سايد ستوري"

أ ف ب - الأمة برس
2021-12-06 | منذ 2 شهر

ستيفن سبيلبرغ متوسطا مجموعة من أفراد طاقم فيلمه الجديد "ويست سايد ستوري" في عرضه الأول في نيويورك في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 ( ا ف ب)باريس - بقلم فرنسوا بيكر / اريك راندولف - في نسخة جديدة من فيلم "ويست سايد ستوري" ينطلق عرضها في الصالات العالمية في الأيام المقبلة، يقدم ستيفن سبيلبرغ إعادة قراءة سينمائية لعمل استعراضي شهير استحال أحد معالم الثقافة الشعبية الأميركية.
ولم يستطع المخرج إخفاء حماسته عند بدء التمارين على نسخته من هذا العمل الذي كان معجبا به لدرجة الهوس خلال شبابه.

وقال سبيلبرغ في مؤتمر صحافي قبل أيام إنه "قفز عن الكرسي" وبدأ بالغناء والرقص عند إطلاق العمل على هذا المشروع الذي يشكل بالنسبة إليه " أجمل علاقة عائلية مررت بها منذ فيلم +إي تي+" سنة 1982.

وقد شكلت قصة الحب المأسوية بين توني وماريا بمواجهة التنافس العنصري بين العصابات في نيويورك، ظاهرة ثقافية أميركية منذ عرضها لأول مرة على خشبات برودواي عام 1957، ثم على شكل فيلم سينمائي بعد أربع سنوات.

ويسعى الفيلم البالغة ميزانية إنتاجه 100 مليون دولار إلى تسليط الضوء على الرسائل السياسية في قلب قصة الحب.

وقال المخرج البالغ 74 عاما إن العصابتين المتنازعتين، "شاركس" من بورتوريكو و"جتس" المؤلفة من عناصر بيض، "تتقاتلان حقا لأسباب عرقية".

وأضاف "لكن المنطقة التي يدعون أنهم يتحاربون من أجلها كانت كلها تحت ظلال كرة الهدم"، في إشارة الطريقة التي كان يتم من خلالها هدم مناطق الطبقة العاملة في نيويورك في ذلك الوقت من أجل مشاريع التنمية الواسعة النطاق.

- "راديكالية مذهلة" -
منذ أول عروض "ويست سايد ستوري" في برودواي، اعترض البعض في مجتمع بورتوريكو على طريقة تصويرهم في هذا العمل.

وكان لا بد من إجراء بعض التغييرات في النسخة المجددة من العمل، ليس أقلها ضمان عدم أداء ممثلين بيض أياً من أدوار الشخصيات المتحدرة من أصول أميركية لاتينية.

لكن كاتب السيناريو توني كوشنر دافع عن النسخ الأصلية التي قال إنها كانت تنطوي على "راديكالية مذهلة" في ذلك الوقت.

وقال كوشنر "لديّ اعتقاد راسخ بأن (المسرحية الاستعراضية في برودواي وفيلم عام 1961) يمثلان خطوات هائلة إلى الأمام من حيث التمثيل"، حتى لو لم تكن "مثالية بأي شكل من الأشكال".

كما رفض سبيلبرغ ترجمة أجزاء من الحوار باللغة الإسبانية "بدافع الاحترام".

وقال "كان يجب أن نفرد مساحة (للغة الإسبانية) بنسب متساوية إلى جانب الإنكليزية".

ولم يفكر الفريق البتة في نقل الأحداث إلى زمننا الحاضر، خصوصا لأن كلمات ستيفن سونديم الذي توفي الشهر الماضي عن عمر يناهز 91 عاما لكنه شارك من كثب في الإنتاج، كُتبت بلغة شباب خمسينيات القرن العشرين.

وقال كوشنر "لا شيء مما كُتب مر عليه الزمن"، "لكن كان من الغريب تحويل تلك الأغاني إلى عام 2021".

- "غريب للغاية" -
وأوضحت الممثلة ريتا مورينو، وهي الشخص الوحيد ذو الصلة المباشرة بنسختي الفيلم، أن النسخة الجديدة "سياسية أكثر من العمل الأصلي".

وأصبحت مورينو أول ممثلة من أميركا اللاتينية تفوز بجائزة أوسكار عن دورها كأنيتا في النسخة الأولى من الفيلم (إحدى جوائز الأوسكار العشر التي حصل عليها العمل).

وقد استعان سبيلبرغ بالممثلة البالغة حاليا 89 عاما في النسخة الجديدة بدور أرملة شخصية دوك (واحدة من التغييرات القليلة في القصة لأن هذا الجزء لم يكن موجودا في النسخ السابقة).

وأقرت مورينو بأن الأمر شكّل تحديا نفسيا لها. وقالت "لن أقول إنني لم أكن أشعر بالغيرة"، مضيفة "كنت أتمنى أن أعود شابة وأفعل ذلك مرة أخرى. لكني حصلت على هذا الجزء المكتوب بشكل جميل. أحب نفسي في هذا الفيلم".

وأضافت أن تصوير مشهد واحد لها مع أنيتا كان "مخيفاً". وقالت "ظللت أنظر إليها وواجهت صعوبة بالدخول في جوّ المشهد. كان الأمر غريبا للغاية".

- مؤثرات رقمية -
صُوّر الفيلم في شوارع نيويورك قبل جائحة كوفيد-19، مع حرص سبيلبرغ على تجنب الكثير من العمل الرقمي.

وقد استفاد فريق العمل من أن "المدينة التي كانت قبل 70 عاما لا تزال موجودة في أحياء معينة"، وفق سبيلبرغ.

لكن كانت هناك حاجة إلى بعض المؤثرات الرقمية لإزالة وحدات تكييف الهواء وأطباق الأقمار الصناعية وآثار التعرق، لأن القسم الأكبر من المشاهد صُوّر في خضم موجة حر في هارلم.

وقال سبيلبرغ "كان أعضاء الفريق يعملون بجد، وكانوا يتعرقون من ثيابهم"، و"من خلال سحر التكنولوجيا الرقمية... سحبنا الكثير من آثار التعرق في مرحلة ما بعد الإنتاج".







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي