خبير أمريكي يتسائل.. كيف يدير بايدن "قمة للديمقراطية" في حين تتهاوى الديمقراطية في بلاده؟

د ب أ – الأمة برس
2021-12-03 | منذ 2 شهر

الرئيس الأمريكي بايدن (ا ف ب)

واشنطن: دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن 110 من دول العالم إلى المشاركة في "القمة من أجل الديمقراطية"، وقد أثارت الدعوات الكثير من الجدل فيما يتعلق بالدول المدعوة والتزامها الفعلي بالديمقراطية، وأيضا ما يخص الديمقراطية الأمريكية نفسها، وما تمر به في الداخل.

ويرى بول بيلر ، الخبير والمحلل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط وجنوب أسيا، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال انتريست"، أن القمة الافتراضية، المقررة يومي التاسع والعاشر من الشهر الجاري، تأتي في موعدها للتعبير عن التأييد لهذه القيمة السياسية الأساسية.

ويقول بيلر إن مدى قدرة المواطنين على اختيار حكامهم أو رفضهم، ، بحرية وبشكل سلمي، من خلال منافسة عادلة، يؤكد تقريبا جميع الأمور الأخرى التي تحدد ما إذا كانت الحكومات تعمل من أجل مصالح المحكومين. ويشكل التأكيد الدولي على دعم هذه القيمة، الأمر الأكثر أهمية في ظل تراجع الديمقراطية في شتى أنحاء العالم على مدى الخمسة عشر عاما الماضية.

ويرى بيلر أنه أمر طيب أن الولايات المتحدة هي التي تتولى دفة القيادة من خلال دبلوماسية واسعة النطاق. وليست مناصرة أمريكا للديمقراطية بالأمر الجديد، ولكن تصورات باقي العالم قد تشكلت في جزء كبير منها من خلال أوجه التباين فيما يتعلق باتساق سياسات الولايات المتحدة مع الخطاب الأمريكي، وكذلك بسبب جهود أمريكا الخاطئة لغرس الديمقراطية في دول أخرى عبر فوهة البندقية. وربما تساعد قمة الديمقراطية في الحد، ولو على نحو هامشي، على الأقل، من السخرية المتفشية بشأن أهداف أمريكا.

وأثارت القائمة الطويلة للدول المدعوة للقمة، دهشة لا مفر منها، حيث إن أوجه القصور فيما يتعلق بالديمقراطية، صارخة لدى العديد منها، وبينها دول ضمن الفئة الأدنى- "ليست حرة"- وهي أنجولا والعراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب تصنيف منظمة "فريدوم هاوس". وهناك دول أخرى "حرة جزئيا"، تحرم الجماعات المقهورة بها من حقوقها السياسية على أساس العرق أو الدين، رغم أن هذه الدول تستخدم بعض الأشكال والإجراءات الديمقراطية.

وترسم أي ممارسة دبلوماسية، مثل تلك القمة خطوطا توضح أن تلك الدول التي لم تتم دعوتها للمشاركة فيها مثيرة للانقسام. وقد عبر بيان لسفيري الصين وروسيا في أمريكا مؤخرا عن هذه التصورات، رغم أن محاولاتهما المضنية لرسم صورتين لبلديهما كدولتين ديمقراطيتين، يمكن تفنيدها بسهولة.

ولقد حظيت قضية الديمقراطية بمكانة بارزة في المناقشات الخاصة بالاستراتيجية الكبرى، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لأمريكا. وغالبا ما تثير هذه المناقشات، بشكل مبسط للغاية، موقفا يركز على القيمة، يؤكد على الديمقراطية الليبرالية في مقابل تلك المواقف التي تركز السلطة، والتي تعرف عادة بأنها واقعية. وبعيدا عن المبالغة في التبسيط ، أقرت جميع الإدارات الأمريكية تقريبا- وبينها تلك التي تعد واقعية، مثل إدارة جورج دبليو بوش – بأهمية الديمقراطية في شتى أنحاء العالم، وكيف يمكن للسياسات الأمريكية التأثير عليها. وكان دونالد ترامب، وهو أقل رئيس أمريكي في الذاكرة الحية، لديه مبادئ سياسية، استثناء بما كان يملك من عشق صريح بالحكام المستبدين، وباحتقاره للديمقراطيات الغربية العريقة.

والنقطة الصارخة في إطار دعوة الرئيس بايدن للقمة هي أن الدولة المضيفة نفسها تشهد تدهورا سيئا في ديمقراطيتها. و من بين أوجه القصور في النظام السياسي الأمريكي، أن أحد الحزبين الأساسيين في البلاد لم يعد يؤمن بالديمقراطية. ولقد حاول هذا الحزب لبعض الوقت قمع حق المواطنين في التصويت، وهو الآن يدير ظهره لأحد الأسس الجوهرية للديمقراطية، ألا وهو احترام نتائج الانتخابات النزيهة. ويقود هذا الحزب رئيس سابق خسر الانتخابات، ولا يزال يرفض نتائج الانتخابات الأخيرة التي شهدتها البلاد، ويدعي كذبا حدوث تزوير. كما صوت معظم نواب الحزب في مجلس النواب برفض النتائج.

ويعكس السجل الذي أعددته منظمة فريدوم هاوس، جزئيا، الحالة المزرية للديمقراطية الأمريكية، حيث تأتي الولايات المتحدة خلف 69 دولة أخرى فيما يتعلق بالحقوق السياسية، وإلى جانب ذلك، فإن مسار الديمقراطية الأمريكية يبدو قاتما، في ظل العديد من التطورات التي حدثت منذ وصول ترامب إلى السلطة، وهو ما شكل تحذيرا من أن الديمقراطية الأمريكية تحتضر.

ويرى بيلر أنه في ظل هذه الخلفية، يتعين على الرئيس بايدن توخي أقصى درجات الحظر، والإحجام عن ذكر أي شئ قد يفهم على أنه تصدير للسياسات الأمريكية الداخلية إلى الساحة الدولية. لقد حدث الكثير من هذا في عهد إدارة ترامب، عبر سبل كثيرة، بالإضافة إلى إفساد الرئيس الراحل للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، لدوافع سياسية. كما يتعين على بايدن أن يتصف بالأمانة التامة فيما يتعلق بالمشكلات التي تعانيها الديمقراطية في بلاده. فلن ينخدع أحد إذا فعل غير ذلك.

ومثل هذه المُباشرة في التطرق لمشكلات النظام السياسي الأمريكي من شأنها أن توضح أن الدول التي تكافح من أجل الديمقراطية، وكذلك الديمقراطيات الراسخة، عليها دور يجب أن تؤديه من أجل توسيع نطاق الديمقراطية، والحفاظ عليها في أنحاء العالم. كما ستؤكد أنه يجب تطبيق المعايير الديمقراطية على الجميع، وإن الأمر ليس مجرد مفردات يستخدمها الأقوياء لإلقاء محاضرات على الضعفاء.

وغالبا ما كان ينظر إلى دور الديمقراطية في العلاقات الخارجية للولايات المتحدة على أن أمريكا تقدم الإلهام والدعم إلى من يكافحون من أجل إقامة الديمقراطية، أو الحفاظ عليها، في دول أخرى.

ويقول بيلر، في ختام تقريره إن "القمة من أجل الديمقراطية" قد تسهم في تحقيق ذلك، ولكن يفضل أن يتم ذلك بصورة ملموسة وقابلة للقياس. أما بالنسبة للأمريكيين، فالأمر المفيد هو أن يتدفق الإلهام والدعم في الاتجاه العكسي - من الديمقراطيين الحقيقيين في الخارج، إلى من يكافحون للحفاظ على الديمقراطية في الداخل الأمريكي. ولن يتأثر من هم أكثر عزما على إسقاط الديمقراطية في أمريكا، ولكن الدعم القائم على المبادئ والقادم من الخارج، قد يرفع الروح المعنوية لمن يكافحون للحيلولة دون أن يحدث ذلك.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي